باب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم
( 12 ) باب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم وتقتل عمارا الفئة الباغية وإخماد الفتنة الباغية ولتفنى كنوز كسرى في سبيل الله 2913 [ 2818 ] عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ألا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ ، ثُمَّ قَالَ : يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ ألا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ، ثُمَّ أسكتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا ، ولَا يَعُدُّهُ عَدَدًا ، قيل لِأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ : أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ فَقَالَا : لَا . ج٧ / ص٢٥٢( 12 ) ومن باب : الخليفة الكائن في آخر الزمان ( قوله : " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا ، ولا يعده عدا " ) أي : يصبه صبا . يقال : حثى يحثي حثيا ، وحثا يحثو حثوا ، وقد وقع الفعلان في الأم ، والمصدر حثيا بفتح الحاء وإسكان الثاء ، وضبط عن أبي بحر حِثيًّا ، بكسر الثاء ، وتشديد الياء ، وليس بمعروف ، وإنما نفى أبو نضرة أن يكون هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز لقوله صلى الله عليه وسلم : " في آخر أمتي " ، وذلك لا يصدق على زمن عمر بن عبد العزيز إلا بالتوسع البعيد ، ولأنه لم يصب المال كما جاء في هذا الحديث ، وقد روى الترمذي وأبو داود أحاديث صحيحة في هذا الخليفة ، وسمياه بالمهدي ،
فروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " ، قال ج٧ / ص٢٥٣: حديث حسن صحيح.
وخرجه أبو داود ، وزاد فيه : " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " .
ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " . قال : حديث حسن صحيح.
ومن حديث أبي سعيد قال : خشينا أن يكون بعد نبينا حدث ، فسألناه ، فقال : " إن في أمتي المهدي ، يخرج ، يعيش خمسا ، أو سبعا ، أو تسعا " . زيد الشاك . قال : قلنا : وما ذاك ؟ قال : سنين .
قال : فيجيء إليه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ؛ يا مهدي أعطني ، قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله " . قال : هذا حديث حسن . وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المهدي في أمتي : أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، يملك سبع سنين " .
وروى أيضًا أبو داود عن أم سلمة - رضي الله عنها - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام ، وعصائب أهل العراق فيبايعونه ، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب ، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم ، وذلك بعث كلب ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب ، فيقسم المال ، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ، ويصلي عليه ج٧ / ص٢٥٤المسلمون " . وفي رواية : " تسع سنين " . فهذه أخبار صحيحة ومشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على خروج هذا الخليفة الصالح في آخر الزمان ، وهو ينتظر إذ لم يسمع بمن كملت له جميع تلك الأوصاف التي تضمنتها تلك الأخبار ، والله تعالى أعلم .