ومن سورة المدثر
( 32 ) ومن سورة المدثر 161 ( 255 و 257 ) [ 2925] عن سلمة قال : سألت جابر بن عبد الله : أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ ؟ قَالَ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُلْتُ : أَوْ اقْرَأْ ؟ قَالَ جَابِرٌ : أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي ، فَنُودِيتُ ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ : دَثِّرُونِي ، فَدَثَّرُونِي ، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وفي رواية : فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : زَمِّلُونِي . الحديث . وفي أخرى : فجُئثت منه فَرَقا حتى هويت إلى الأرض .
( 32 ) ومن سورة المدثر قد تقدم القول فيما أنزل من القرآن أولا ، في حديث عائشة - رضي الله عنها - وتبين هناك أن الأخذ بحديثها أولى ؛ لأنها زادت على جابر بذكر ما سكت عنه من حديث لقاء جبريل النبي في الغار ، وإلقائه إليه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ على ما ذكرته عائشة ، وقد دل على هذا أن حديث جابر قال فيه : " فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء " . قد تقدَّم القول على " فجئثت " في الإيمان . والمدثر : المدثر في ثيابه .
ج٧ / ص٤٢٣و ( قوله : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ حجة لمن قال بوجوب غسل النجاسة ؛ إذ الأصل حمل الثياب والطهارة على الحقيقة اللغوية ، ويحتمل أن يكون ذلك كناية عن طهارة القلب عن مذموم الأخلاق ، كما قال الشاعر :
ولربك فاصبر : أي على ما تلقاه من الأذى والتكذيب عند الإنذار .