595 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 596 - أَمَّا قَوْلُهُ : سَاهِيًا فَهُوَ الَّذِي يَسْهُو فَلَا يَذْكُرُ غَفْلَةً وَشُغْلًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَاسِيًا فَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْسَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَدَاخِلَانِ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . 597 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ : إِنْ كَانَ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَقَدْ تَقَّدَمَ مَذْهَبُهُ وَمَا يُرَاعَى مِنَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ . 598 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ : فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا . 599 - فَأَشَارَ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ يُصَلِّيهَا ; لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالذِّكْرِ فَصَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِهَيْئَتِهَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى : فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ شَيْءٌ أَقَلُّهُ رَكْعَةُ قَصْرٍ ، وَمَنْ قَدِمَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ مِثْلُ ذَلِكَ أَتَمَّ . 600 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَزُفَرُ : إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّي فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ . 601 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ : ثُلُثُ اللَّيْلِ ، وَنِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ - مَا فِيهِ إِيضَاحُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 602 - وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ . 603 - وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا مُرَاعَاتُهُمْ لِلرَّكْعَةِ وَلِلتَّكْبِيرِ . 604 - وَمَنْ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنَ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَمَنْ رَاعَى آخِرَهُ وَاعْتَبَرَ الرَّكْعَةَ مِنْهُ ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . 605 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ - وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى - فَإِنَّ مَالِكًا ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهُ قَالُوا : إِذَا نَسِيَ صَلَاةً حَضَرِيَّةً فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَإِنْ نَسِيَهَا سَفَرِيَّةً وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 606 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَرْبَعٌ ، فَإِذَا زَالَتْ عِلَّةُ السَّفَرِ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا أَرْبَعٌ ، وَيُؤْخَذُ لَهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ بِالثِّقَةِ لِيُؤَدِّيَ فَرْضَهُ بِيَقِينٍ . 607 - وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَطَائِفَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً ، وَلَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا أَرْبَعًا ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّكْرِ لَهَا ، فَيُصَلِّيهَا كَمَا مَنْ لَمْ يَنْسَهَا ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَكَرهَا صَحِيحًا صَلَّاهَا قَائِمًا كَمَا يَقْدِرُ ، وَلَوْ نَسِيَهَا صَحِيحًا فَذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ صَلَّاهَا قَاعِدًا عَلَى حَسْبِ طَاقَتِهِ وَحَالِهِ فِي الْوَقْتِ .
المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407450
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة