---
title: 'حديث: 26 24 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّهُ قَالَ : عَرَّسَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407458'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407458'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407458
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 26 24 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّهُ قَالَ : عَرَّسَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 26 24 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّهُ قَالَ : عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ ، فَرَقَدَ بِلَالٌ ، وَرَقَدُوا حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ ، وَقَدْ فَزِعُوا ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْزِلُوا ، وَأَنْ يَتَوَضَّؤُوا ، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ أَوْ يُقِيمَ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا ، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ ، أَوْ نَسِيَهَا ، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا ، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا . ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا ، فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . 825 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ بِمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ . 826 - وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً . 827 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَا أُوقِظُكُمْ . 828 - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ ; لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ . 829 - وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ ذَلِكَ النَّوْمَ كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا : زَمَنَ خَيْبَرَ ، وَفِي بَعْضِهَا : بِطَرِيقِ مَكَّةَ . 830 - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ وَاحِدًا ; لِأَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ زَمَنَ خَيْبَرَ وَهُوَ طَرِيقُ مَكَّةَ لِمَنْ شَاءَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 831 - وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 832 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ مَضَى مَعْنَى التَّعْرِيسِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . 833 - وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ فَزِعُوا تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ : ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا . 834 - وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَزَعَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ عَدُوٍّ يَخْشَوْنَهُ ، وَلَوْ كَانَ فَزَعُهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ فَسَّرَ الْمُوَطَّأَ : أَنَّ فَزَعَهُمْ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ لَمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ . 835 - وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي فَزَعِهِمْ أَنَّهُ كَانَ وَجَلًا وَإِشْفَاقًا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا سُقُوطَ الْمَأْثَمِ عَنِ النَّائِمِ ، وَعَدُّوهُ تَفْرِيطًا . 836 - فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ . 837 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ . 838 - وَقَدْ تَقَدَّمَ خُرُوجُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَادِي ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ . 839 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ : فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ . 840 - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي . 841 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمُ اقْتَادَ رَاحِلَتَهُ ، وَبَعْضُهُمْ رَكِبَ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ أَمْرِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فَاقْتَادُوا ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَرَكِبُوا . 842 - وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعَارُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ ، وَمُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ مِنَ الْقَوْلِ ذَلِكَ كُلُّهُ . 843 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، فِي حَدِيثِ نَوْمِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ ، قَالَ : فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ . 844 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَقُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَيُّ سَفَرٍ كَانَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . 845 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي سَيْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ أَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ، وَتَرْكَهُ لِلصَّلَاةِ كَانَ لِبَعْضِ مَا وَصَفَنَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا ، لَا لِأَنَّهُ انْتَبَهَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةُ الْمَسْنُونَةُ أَحْرَى أَنْ تَحِلَّ فِيهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ . 846 - وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ انْتَبَهَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الزَّوَالُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . 847 - وَإِذَا كَانَ وَادِيًا خَرَجَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ارْكَبُوا وَاخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي ، إِنَّ ( الشَّيْطَانَ ) هَدَّأَ بِلَالًا كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ . 848 - قَالَ : فَكُلُّ مَوْضِعٍ يُصِيبُ الْمُسَافِرِينَ فِيهِ مِثْلُ مَا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، فَيَنْبَغِي الْخُرُوجُ ( مِنْهُ ) وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَشْؤُومٌ مَلْعُونٌ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُصَلِّيَ بِأَرْضِ بَابِلَ ; فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ . 849 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا أَتَى وَادِيَ ثَمُودَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ : هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي فَطُرِحَ . 850 - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : أَمَّا ذَلِكَ الْوَادِي وَحْدَهُ إِنْ عُلِمَ وَعُرِضَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَوَاجِبٌ الْخُرُوجُ مِنْهُ عَلَى مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَوَاضِعِ فَلَا . 851 - وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . 852 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا . 853 - وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مَوْضِعًا مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي خَاصَّةً . 854 - وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ ، أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيَانٍ ، أَوْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا ثُمَّ ثَابَ إِلَى أَدَائِهَا ، فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِأَعْلَى مَا يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا فِيهِ : وَادِيًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَ وَادٍ . 855 - وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الطَّاهِرَ ( فِي وَادٍ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ فِيهِ ) وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ خُصُوصٌ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ بِالْمَوَاضِعِ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . 856 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ فِي الْمَبْسُوطِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَادٍ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ . 857 - وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . 858 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . 859 - وَلَمْ يَخُصَّ وَادِيًا مِنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 860 - وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَالْمَزْبَلَةِ ، وَالْحَمَّامِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ، إِذَا سَلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَةِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ نَاسِخٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهُ . 861 - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفَضَائِلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَتْرَى بِهِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُبْتَزَّ شَيْئًا مِنْهَا ، بَلْ كَانَ يُزَادا فِيهَا . 862 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ نَبِيٍّ ، ثُمَّ نَبَّأَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَصَارَ رَسُولًا نَبِيًّا ، ثُمَّ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَوَعَدَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ ؟ 863 - وَفِي كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا ، وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا . 864 - وَمِمَّا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ . 865 - وَقَالَ : لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . 866 - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ . 867 - ثُمَّ شَكَّ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَمْ يَدْرِ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ قَبْلُ . 868 - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَنْتَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكُرَمَاءِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . 869 - ثُمَّ لَمَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْعَثُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ، قَالَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ . 870 - فَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ فَضَائِلَهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ وَلَا التَّبْدِيلُ وَلَا النَّقْصُ . 871 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُوتِيتُ خَمْسًا ، وَقَدْ رُوِيَ سِتًّا ، وَرُوِيَ فِيهِ ( ثَلَاثًا ) وَ( أَرْبَعًا ) ، وَهِيَ تَنْتَهِي إِلَى أَكْثَرِ مِنْ سَبْعٍ ، قَالَ : فِيهِنَّ : لَمْ يُؤْتَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ولَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأُتِيتُ الشَّفَاعَةُ ، وَبُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَزُوِيَتْ لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا ، وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرُ وَهُوَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَعَذْبٌ ، وَلِي حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ . 872 - فَهَذِهِ كُلُّهَا فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا قَوْلُهُ : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا . 873 - وَهَذِهِ الْخِصَالُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَهِيَ صِحَاحٌ ، وَرُوِيَتْ فِي آثَارٍ شَتَّى . 874 - فَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرِهِ ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ طَاهِرٍ . 875 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ ، وَأَتَيْنَا بِالْحُجَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهَا مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 876 - وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ، وَالْحَمَّامِ ، وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، مَزْبَلَةُ كَذَا ، وَلَا مَجْزَرَةُ كَذَا ، وَلَا حَمَّامُ كَذَا ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : مَقْبَرَةُ كَذَا ، وَلَا أَنْ يُقَالَ : مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَا حُجَّةَ وَلَا دَلِيلَ . 877 - وَأَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنَاهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ . 878 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ . 879 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُرْسَلِ حَدِيثِ زَيْدٍ هُنَا : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ أَوْ يُقِيمَ ، فَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكِّ . 880 - وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْأَقْوَالِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا . 881 - وَمَضَى الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا . 882 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ ، أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، فَقَدْ مَضَى مَا لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْكُوفِيِّينَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . 883 - وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي اسْتِنْبَاطِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وُجُوبُ تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . 884 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِسْقَاطِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، وَوُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ ، وَتَلْخِيصُ مَذَاهِبِهِمْ ، كُلُّ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هُنَا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407458

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
