---
title: 'حديث: 27 ( 7 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ 25 - مَالِكٌ ،… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407461'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407461'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407461
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 27 ( 7 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ 25 - مَالِكٌ ،… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 27 ( 7 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ 25 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا . فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ : نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ . 885 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَسْنَدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِ مَعْنَاهُ فِي الْمُوَطَّإ بِرِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَلْفَاظُ حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ ، وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 886 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَوَاهُ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ رَوَاهُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّحَابَةِ . 887 - وَهُوَ حَدِيثٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ ، لَا مَقَالَ فِيهِ لِأَحَدٍ . 888 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَالْفَيْحُ : سُطُوعُ الْحَرِّ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ ، كَذَلِكَ قَالَ : صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ . 889 - وَأَمَّا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى جَهَنَّمَ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا - فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الشَّمْسِ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا : هَذِهِ نَارٌ ، تُرِيدُ كَالنَّارِ . 890 - وَكَذَلِكَ يُقَالُ : فُلَانٌ نَارٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَفِعْلِ النَّارِ مَجَازًا وَاسْتِعَارَةً . 891 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَفْضُلُ نَارَ بَنِي آدَمَ سَبْعِينَ جُزْءًا ، أَوْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا . 892 - وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ ، أَوْ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَمَنْ قَالَ قَوْلُهُمْ ، وَمِنْهُ : أَحْرَقَ الْحُزْنُ قَلْبِي ، وَأَحْرَقَ فَلَانٌ فُؤَادِي بِقَوْلِهِ كَذَا ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ : الْحَرُّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 893 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ ، فَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى يَزُولَ سَمُومُ الْهَاجِرَةِ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ فِيهِ سَعَةٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا وَاضِحًا . 894 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الظُّهْرِ وَحْدَهَا أَنْ يُبْرَدَ بِهَا وَتُؤَخَّرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ تُصَلَّى فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا . 895 - قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : أَخْتَارُ لَكَ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوَّلَ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : إِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ . 896 - وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَحَكَى عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الظُّهْرَ تُصَلَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ ، عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ . 897 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ مَعْنَى كِتَابِ عُمَرَ مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى بِهِ ، وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ كُلِّهِ . 898 - وَإِلَى هَذَا مَالَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيِّينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ . 899 - وَقَدْ مَضَى فِي الْأَوْقَاتِ مَا يَكْفِي فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 900 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا : الظُّهْرَ وَغَيْرهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ . 901 - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَقَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ ، فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِالظُّهْرِ . 902 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِبْرَادِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ; لِشِدَّةِ حَرِّ الْحِجَارَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ غَيْرُ مَسْجِدِهِ ، فَكَانَ يُنْتَابُ مَنْ بَعُدَ ، فَيَتَأَذَّوْنَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِبْرَادِ لِمَا فِي الْوَقْتِ مِنَ السَّعَةِ . 903 - وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : تُصَلَّى الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ شِدَّةَ الْحَرِّ ، فَقَالَ : يُؤَخِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُبْرِدَ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا . 904 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَيُّ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : أَوَّلُهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ قَالَ : وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا . 905 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عُمَّالِهِ فَفِيهَا : إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَفِيهَا : إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ . 906 - وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ بِحَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا يَقُولُ : فَلَمْ يَعْذِرْنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَعِلَّتِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 907 - وَتَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الْإِبْرَادَ فِي قَوْلِ خَبَّابٍ هَذَا : فَلَمْ يُشْكِنَا : وَلَمْ يَحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى ; لِأَنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي الْإِبْرَادِ . 908 - وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ( ثَعْلَب ) فَسَّرَ قَوْلَهُ : فَلَمْ يُشْكِنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 909 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( بْنِ سَعِيدٍ ) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو خَلْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ . 910 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ( بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ ( بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ) ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةٍ ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةٍ . 911 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأذَرْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ . 912 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 913 - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ . 914 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ قَوْلَ عُمَرَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ - وَهُوَ مَعَهُ بِمَكَّةَ : إِنَّكَ فِي بَلْدَةٍ حَارَّةٍ ، فَأَبْرِدْ ، ثُمَّ أَبْرِدْ ، ثُمَّ أَبْرِدْ . 915 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ لَا يُبْرِدُونَ ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ . 916 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ؛ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَحَمَلَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ عَلَى الْمَجَازِ . 917 - فَالَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالُوا : أَنْطَقَهَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَفَهِمَ عَنْهَا كَمَا فَهِمَ عَنِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ ، وَأَخْبَرَ عَنْ شَهَادَتِهَا وَنُطْقِهَا ، وَعَنِ النَّمْلِ بِقَوْلِهَا ، وَعَنِ الْجِبَالِ بِتَسْبِيحِهَا . 918 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ أَيْ : سَبِّحِي مَعَهُ . 919 - وَبِقَوْلِهِ : يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ . 920 - وَبِقَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . 921 - وَبِقَوْلِهِ : وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . 922 - وَبِقَوْلِهِ : سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا . 923 - وَبِقَوْلِهِ : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ . 924 - فَلَمَّا كَانَ مِثْلُ هَذَا - وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ - حَمَلُوا بُكَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَانْفِطَارَ السَّمَاءِ ، وَانْشِقَاقَ الْأَرْضِ ، وَهُبُوطَ الْحِجَارَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، كُلُّ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَكَذَلِكَ إِرَادَةُ الْجِدَارِ الِانْقِضَاضَ . 925 - وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَقُصُّ الْحَقَّ . 926 - وَبِقَوْلِهِ : وَالْحَقَّ أَقُولُ . 927 - وَأَمَّا الَّذِينَ حَمَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ قَالُوا : أَمَّا قَوْلُهُ : سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ، تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ فَهَذَا تَعْظِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِشَأْنِهَا . 928 - قَالُوا : وَقَوْلُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا مِنْ بَابِ قَوْلِ عَنْتَرَةَ : وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ . 929 - وَقَوْلِ الْآخَرِ : شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى صَبْرًا جَمِيلًا فَكِلَانَا مُبْتَلَى . 930 - وَكَقَوْلِ الْحَارِثِيِّ : يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ 931 - وَقَالَ غَيْرُهُ : رُبَّ قَوْمٍ غَبَرُوا مِنْ عَيْشِهِمْ فِي نَعِيمٍ وَسُرُورٍ وَغَدَقْ سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ 932 - وَقَالَ غَيْرُهُ : وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ جَفَتْ وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَوْجُهٍ تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سَبَتْ وَأَرَتْكَ قَبْرَكَ فِي الْقُبُورِ وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ 933 - وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَقَالُوا : هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ : أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَنْطِقُ لَكَانَ نُطْقُهَا هَذَا وَفِعْلُهَا . 934 - وَذَكَرُوا قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ اللَّوْمَ يُنْسَبُ كَانَ عَبْدًا قَبِيحَ الْوَجْهِ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفِ 935 - وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ ، عَنْ قَوْلِ الْمَلَكِ : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ . لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ ؛ فَقَالَ : نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ هَذَا ، فَنَقُولُ : ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا ، وَإِنَّمَا هَذَا تَقْدِيرٌ كَأَنَّ الْمَعْنَى : إِذَا وَقَعَ هَذَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ ؟ 936 - وَذَكَرُوا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيُّهَا الْمَلِكُ ؟ قَالَ : وَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : تَقُولُ : رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا حَوْلَنَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حَالٌ بَعْدَ حَالِ 937 - وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 938 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَضِّدُهُ عُمُومُ الْخِطَابِ ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 939 - وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ؛ فَقَالَتْ : يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَخَفِّفْ عَنِّي ، قَالَ : فَخَفَّفَ عَنْهَا ، وَجَعَلَ لَهَا كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ ، فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا . 940 - فَقَوْلُهُ : مِنْ زَمْهَرِيرٍ ( يُهْلِكُ شَيْئًا وَحَرٍّ يُهْلِكُ شَيْئًا ) يُفَسِّرُ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ . 941 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِّتَاءِ ، وَنَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَّيْفِ ، لِقَوْلِهِ : نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ . 942 - وَقَوْلُ الْحَسَنِ : مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَحَرِّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ . 943 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، أَكَلَ بِعْضِي بَعْضًا ، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا ، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا . 944 - وَالشِّدَّةُ وَالشَّدَائِدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 945 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَعْدُ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَالْحَدِيثِ . 946 - وَحُجَّتُهُمْ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ ، فَقَالَ : مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ . 947 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ دَعَا جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : انْظُرْ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَحَادِيثَ سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا آخِرُ مَا عَمِلَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَوْقَاتِ ، وَقَدَّمَ بَابَ الْوُقُوتِ عَلَى بَابِ الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ ; لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ دُخُولُ وَقْتِهَا ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَلْزَمُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ عَمَلُهُ قَبْلُ . 949 - وَسَقَطَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي الْمُوَطَّإ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَبَعْدَ بَابِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَقَطَ لَهُ هَاهُنَا اسْتَدْرَكَهُ فَوَضَعَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ بَابِ الْعَمَلِ فِي الدُّعَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَاكَ مَدْخَلٌ ، فَرَأَيْنَا أَنْ نَضَعَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا هُنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407461

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
