حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي

( 1 ) كِتَابُ الطَّهَارَةِ ( 1 ) - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ 35 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ : نَعَمْ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا . ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا .

ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ؛ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ؛ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ؛ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . 1122 - هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ - فِيمَا عَلِمْتُ - فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . 1123 - وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ : وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ؛ إِلَّا مَالِكٌ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ .

1124
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ بْنِ أَبِيحَسَنٍ الْمَازِنِيِّ الْأَنْصَارِيِّ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .
1125
وَلِجَدِّهِ أَبِي حَسَنٍ صُحْبَةٌ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَافِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَدَّهُ لِأُمِّهِ .
1126
وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيالتَّمْهِيدِ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ فِي سِيَاقَتِهِ وَأَلْفَاظِهِ .
1127
وَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّفِي الْمُوَطَّأِ .
1128
وَذَكَرَهُ سَحْنُونُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَلْفَاظٍ لَاتُعْرَفُ لِمَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ .
1192
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِفِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
1130
فَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَأَوَّلُذَلِكَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ .
1131
فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُدْخِلَ أَحَدٌ يَدَيْهِ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَأَنْ يَغْسِلَهُمَا إِذَا كَانَ مُحْدِثًا ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَضُوءَهُ .
1132
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ ، وَغَيْرُهُمْ ؛ إِلَّامَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَسْتَيْقِظُ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
1133
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ،وَأَصْبَغَ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ .
1134
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَيْسَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ غَسْلُيَدِهِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً ، وَكَانَتْ بِحَضْرَةِ الْوُضُوءِ .
1135
وَسَنُورِدُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْعَبًافِي بَابِ وُضُوءِ النَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1136
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، فَالثَّلَاثُ فِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَ اعْتِدَاءٌ مَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ لِتَمَامِ نُقْصَانٍ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
1137
وَالْمَضْمَضَةُ مَعْرُوفَةٌ ، وَلَيْسَ إِدْخَالُ الْإِصْبَعِ وَدَلْكُ الْأَسْنَانِ بِهَا مِنَالْمَضْمَضَةِ ، فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ .
1138
وَحَسْبُ الْمُتَمَضْمِضِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنَ الْيَدِ بِفِيهِوَتَحْرِيكُهُ مُتَمَضْمِضًا بِهِ ، وَطَرْحُهُ عَنْهُ .

فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَقَدْ بَلَغَ غَايَةَ الْكَمَالِ . 1139 - وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَهُوَ : دَفْعُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ : أَخْذُهُ بِرِيحِ الْأَنْفِ . 1140 - وَهُمَا كَلِمَتَانِ مَرْوِيَّتَانِ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا ، مُتَدَاخِلَتَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يُعَبِّرُونَ بِالْوَاحِدَةِ عَنِ الْأُخْرَى .

1141
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْوَارِدَةَبِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ .
1142
فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِهِمَا فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ : الْمَضْمَضَةُوَالِاسْتِنْثَارُ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ ، لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْجَنَابَةِ .
1143
وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ،وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
1144
وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُبْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ .
1145
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ ،وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةَ .
1146
فَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا وَلَا عَمِلَهُمَا فِي وُضُوئِهِوَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ .

1147 - وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي كِتَابِهِ وَلَا أَوْجَبَهُمَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى إِيجَابِهِمَا . وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ . 1148 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : هُمَا فَرْضٌ فِي الْجَنَابَةِ ، وَسُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّى أَعَادَ كَمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً وَمَنْ تَرَكَهُمَا فِي وُضُوئِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

1149
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ، وَفِي الْأَنْفِ مَا فِيهِ مِنَ الشَّعْرِ وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى غَسْلِ الْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ إِلَّا بِالْمَضْمَضَةِ .
1150
وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالْفَرْجُيَزْنِي وَنَحْوَ ذَلِكَ إِلَى أَشْيَاءَ نَزَعُوا بِهَا تَرَكْتُ ذِكْرَهَا .
1151
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : هُمَافَرْضٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ .
1152
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
1153
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُمَا فَرْضٌ فِي الْغُسْلِوَالْوُضُوءِ جَمِيعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَرْضٌ .
1154
وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَىهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ .

1155 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ . قَالَا : مَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ وَصَلَّى أَعَادَ ، وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ لَمْ يُعِدْ . 1156 - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ .

1157
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنَّ اللَّهَتَعَالَى قَالَ : وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
1158
كَمَا قَالَ فِيالْوُضُوءِ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
1159
فَمَا وَجَبَ فِي الْوَاحِدِ مِنَالْغُسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ .
1160
وَلَمْ يَحْفَظْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَفِي وُضُوئِهِ وَلَا غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ .
1161
وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ : فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مَعَ غَسْلِ سَائِرِ الْوَجْهِ .
1162
وَحُجَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَالْمَضْمَضَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا ، وَأَفْعَالُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ .
1163
وَفَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الِاسْتِنْثَارَ وَأَمَرَ بِهِ ، وَأَمْرُهُ عَلَىالْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَسْتَبِينَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُرَادِهِ .
1164
وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَلِكُلِّوَاحِدٍ مِنْهُمُ اعْتِلَالَاتٌ وَتَرْجِيحَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا .
1165
وَأَمَّا غَسْلُ الْوَجْهِ ثَلَاثَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا فَهُوَ الْكَمَالُ ، وَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَوْعَبَتْ تُجْزِئُبِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَمَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثَةً .
1166
وَهَذَا أَكْثَرُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَلَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ فِيالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، إِلَّا إِنْ ثَبَتَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَسْخٌ لِغَيْرِهِ ، فَقِفْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِيهِ .

1167 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَلَمْ يُوَقِّتْ . 1168 - وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : لَا أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَإِنْ عَمَّتَا .

1169
وَالْوَجْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ ، وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِالرَّأْسِ إِلَى الْعَارِضِ وَالذَّقَنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ .
1170
وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَارِضِ ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَيْسَ مَا خَلْفَ الصُّدْغِ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأُذُنِ مِنَ الْوَجْهِ .
1171
وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ مَذْهَبَهُ مَحْمُولٌ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِإِلَى الْعَارِضِ فَرْضٌ ، وَغَسْلُ مَا بَيْنَ الْعَارِضِ إِلَى الْأُذُنِ سُنَّةٌ .
1172
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَغْسِلُ الْمُتَوَضِّئُ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ لِحْيَتِهِ إِلَىأُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقْنِهِ .
1173
قَالَ : فَإِنْ كَانَ أَمَرْدَ غَسْلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلِّهَا ، فَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ عَلَى لِحْيَتِهِوَعَارِضَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ كَثِيرًا .
1174
قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَمْسَحَ مَا تَحْتَ عَارِضَيْهِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ فِيذَلِكَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُتَيَمِّمَ بِمَسْحِ وَجْهِهِ ، كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِهِ .
1175
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَمِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ ، وَيَتَعَاهَدُ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعَارِضِ وَالْأُذُنِ .
1176
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَالْعِذَارِ وَالْأُذُنِ - مِنَ الْوَجْهِ ، وَغَسْلُهُ وَاجِبٌ .
1177
قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا قَدِيمًا فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ هَلْ هُوَمِنَ الرَّأْسِ أَوْ مِنَ الْوَجْهِ مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَارِضِ مِنَ الْوَجْهِ .
1178
وَسَأَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1179
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ ،حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : ابْلُغْ بِالْوُضُوءِ مَقَاصَّ الشَّعْرِ .
1180
وَاخْتُلِفَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَالذَّقَنِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّوَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ .
1181
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْأَهْلِ الْمَدِينَةِ : وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ .
1182
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجُنُبَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ .
1183
قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليهوسلم - يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ .
1184
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ،وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ ، وَهَذَا عَلَى مَنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَتِهِ .
1185
وَأَظُنُّ مَالِكًا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ذَهَبُوا إِلَىأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ .
1186
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَيُحَرِّكُاللِّحْيَةَ فِي الْوُضُوءِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً ، وَلَا يُخَلِّلُهَا .
1187
قَالَ : وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَلْيُحَرِّكْهَاوَإِنْ صَغُرَتْ ، وَتَخْلِيلُهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا .
1188
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : يُحَرِّكُ الْمُتَوَضِّئُظَاهِرَ لِحْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِيهَا .
1189
قَالَ : وَهِيَ مِثْلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، يَعْنِي أَنَّهَا لَا تُخَلَّلُ .
1190
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : تَخْلِيلُاللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
1191
وَرَوَى أَبُو فَرْوَةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ فَيَقُولُ : يَكْفِيهَا مَا مَسَّهَا مِنَالْمَاءِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ ، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ .
1192
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَيْسَ تَحْرِيكُاللِّحْيَةِ وَتَخْلِيلُ الْعَارِضَيْنِ بِوَاجِبٍ .
1193
وَقَالَ ابْنُ خُوَازَ بَنْدَاذَ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَبِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ ، إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
1194
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ : مَا بَالُ الرَّجُلِ يَغْسِلُ لِحْيَتَهُ قَبْلَ أَنْتَنْبُتَ ، فَإِذَا نَبَتَتْ لَمْ يَغْسِلْهَا ؟ وَمَا بَالُ الْأَمْرَدِ يَغْسِلُ ذَقَنَهُ ، وَلَا يَغْسِلُهُ ذُو اللِّحْيَةِ ؟ .
1195
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَنَّهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي وُضُوئِهِ مِنْ وُجُوهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ .

1196 - وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ . 1197 - وَإِيجَابُ غَسْلِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ دُونَ دَلِيلٍ قَاطِعٍ فِيهِ لَا يَصِحُّ ، وَمَنِ احْتَاطَ فَخَلَّلَ لَمْ يُعَبْ .

1198 - قَالَ الطَّحَاوِيُّ : التَّيَمُّمُ وَاجِبٌ فِيهِ مَسْحُ اللِّحْيَةِ ، ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعِهِمْ ، فَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ . 1199 - وَأَمَّا مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ فَذُكِرَ عَنْ سَحْنُونَ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ : هَلْ سَمِعْتَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الْوَجْهِ . الْمَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قَالَ : وَتَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، وَعَابَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ . 1200 - قِيلَ لِسَحْنُونَ : أَرَأَيْتَ مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى لِحْيَتِهِ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ . 1201 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا انْسَدَلَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ مَرَّةً : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى مَا سَقَطَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِيهَا قَوْلَانِ : يُجْزِئُهُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الْوَجْهِ - مِنَ الْوَجْهِ .

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَا سَقَطَ : مَا انْسَدَلَ . 1202 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَ غَسْلَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَاجِبًا جَعَلَهَا وَجْهًا ، وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا ، لَمْ يَخُصَّ صَاحِبَ لِحْيَةٍ مِنْ أَمْرَدَ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَجْهٍ فَوَاجِبٌ غَسْلُهُ ، لِأَنَّ الْوَجْهَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُسَمِّيَ اللِّحْيَةَ وَجْهًا فَوَجَبَ غَسْلُهَا لِعُمُومِ الظَّاهِرِ . 1203 - وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْمَأْمُورَ بِغَسْلِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهَا ظَهَرَتْ فَوْقَ الْبَشَرَةِ حَائِلَةً دُونَهَا ، وَصَارَتِ الْبَشَرَةُ بَاطِنًا ، وَصَارَ الظَّاهِرُ هُوَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ ، فَوَجَبَ غَسْلُهَا بَدَلًا مِنَ الْبَشَرَةِ .

وَمَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ لِحْيَةً فَمَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ ، فَيَكُونُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بَدَلًا مِنْهُ ، كَمَا أَنَّ جِلْدَ الرَّأْسِ مَأْمُورٌ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ ، فَلَمَّا نَبَتَ الشَّعْرُ نَابَ مَسْحُ الشَّعْرِ عَنْ مَسْحِ جِلْدَةِ الرَّأْسِ ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ ، فَهُوَ بَدَلٌ مِنْهُ . وَمَا انْسَدَلَ مِنَ الرَّأْسِ وَسَقَطَ فَلَيْسَ تَحْتَهُ بَشَرَةٌ يَلْزَمُ مَسْحُهَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْسَ الْمَأْمُورَ بِمَسْحِهِ مَا عَلَا وَنَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ ، وَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهِ وَانْسَدَلَ فَلَيْسَ بِرَأْسٍ ، وَكَذَلِكَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَجْهٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1204
وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِكَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
1205
وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا : أَنَّرَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
1206
وَجَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - : أَنَّهُ غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَهُوَ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ .

1207 - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ إِذَا كَانَتْ سَابِغَةً . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 1208 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَغْسِلَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ، وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ ، كَمَا فِي طَهُورِهِ وَغَسْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ .

1209
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ غَسَلَ يُسْرَى يَدَيْهِقَبْلَ الْيُمْنَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ .
1210
وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا نُبَالِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأْنَا .
1211
قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِبْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِجَالَةِ الْخَاتَمِ عِنْدَ الْوُضُوءِ .

قَالَ : إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأَجِلْهُ ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَأَقِرَّهُ . 1212 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . 1213 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ .

1214 - وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغُسْلِ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ . 1215 - إِلَّا زُفَرَ ، فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ : فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ . وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ .

1216
فَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا حَمَلَ قَوْلَهُ : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ عَلَى أَنَّ إِلَى هَاهُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ ، فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ : وَأَيْدِيَكُمْ وَالْمَرَافِقَ أَوْ مَعَ الْمَرَافِقِ .
1217
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْأَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ أَيْ مَعَ اللَّهِ .
1218
وَقَوْلُهُ : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْإِلَى أَمْوَالِكُمْ أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ .
1219
وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ تَكُونَ ( إِلَى) بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَبِمَعْنَى ( مَعَ ) .
1220
وَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ غَسْلُالْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ الْكَتِفِ .
1221
وَقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ ( إِلَى )عَنْ مَعْنَاهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ أَبَدًا .

1222 - وَقَالَ : جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ ( إِلَى ) هَاهُنَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ ، وَتُدْخِلُ الْمَرَافِقَ فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَا بَعْدَ ( إِلَى ) دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ ، فَدَخَلَتِ الْمَرَافِقُ فِي الْغُسْلِ لِأَنَّهَا مِنَ الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ يَدْخُلِ اللَّيْلُ فِي الصِّيَامِ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مِنَ النَّهَارِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ دَخَلَ الْحَدُّ مِنْهُ فِي الْمَحْدُودِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجِنْسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَحْدُودِ مِنْهُ حَدُّهُ . 1223 - وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا حَمَلَ ( إِلَى ) عَلَى الْغَايَةِ ، كَقَوْلِهِ : وَ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا قَدَّمْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ جَهْلُ التَّأْوِيلِ وَلَا تَحْرِيفُهُ ، لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِسُقُوطِ إِدْخَالِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ قَلِيلٌ ، وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ . وَمَنْ غَسَلَ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ .

1224
وَأَمَّا الْمَسْحُ بِالرَّأْسِ فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ مَسَحَبِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَعَمِلَ أَكْمَلَ مَا يَلْزَمُهُ .
1225
عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْيَسِيرَ لَايُقْصَدُ إِلَى إِسْقَاطِهِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ لَا يَضُرُّ الْمُتَوَضِّئَ .
1226
وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحَةً وَاحِدَةً مُوعِبَةً كَامِلَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، إِلَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَثَلَاثًا مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا .
1227
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ وُضُوءِرَسُولِ اللَّهِ : ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا .
1228
وَأَكْثَرُهَا عَلَىمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ .
1229
وَرُوِيَ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَغَيْرِهِمْ .

1230 - وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ : يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ . وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ : يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . 1231 - قَالَ : وَهُوَ أَبْلَغُ مَا سَمِعْتُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ .

1232
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ مِنْوَسَطِ رَأْسِهِ وَيُدِيرُ وَيُعِيدُ إِلَى حَيْثُ بَدَأَ .
1233
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِرَأْسِهِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُمْتَثَلَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ .
1234
وَرَوَى مُعَاوِيَةُ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِالسَّلَامُ : ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ .

فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ لِقَوْلِهِ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا ، وَتَوَهَّمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ بَدَأَ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا ظُنُونٌ . 1235 - وَفِي قَوْلِهِ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ لِمَنِ امْتَثَلَ نَفْسَهُ ، لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ . 1236 - وَهُوَ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَأَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ ، وَالْوَاوُ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً وَلَا تَعْقِيبًا .

1237
وَإِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ التَّأْوِيلَ كَانَ قَوْلُهُ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ يُوَضِّحُ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ .
1238
وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَىقَوْلِ مَالِكٍ .
1239
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ : يَبْدَأُ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهَا وَصَفَتْ وُضُوءَرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا .
1240
وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
1241
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ عَمَّ رَأَسَهُ بِالْمَسْحِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ، وَأَتَى بِأَكْمَلِ شَيْءٍ فِيهِ ،وَسَوَاءٌ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ بِوَسَطِهِ أَوْ بِمُؤَخَّرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ مَا اسْتُحِبَّ مِنْهُ .
1242
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ :
1243
فَقَالَ مَالِكٌ : الْفَرْضُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، فَإِنْ تَرَكَشَيْئًا مِنْهُ كَانَ كَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ شَيْءٍ ، مِنْ وَجْهِهِ .

هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 1244 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُلَيَّةَ . قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ ، وَأَمَرَ بِغَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ .

1245
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَسْلُ بَعْضِ الْوَجْهِفِي الْوُضُوءِ وَلَا مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّيَمُّمِ .
1246
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ يُمْسَحُ كُلُّهُ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ : إِنَّمَسْحَ بَعْضِهِ سُنَّةٌ ، وَبَعْضِهِ فَرِيضَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَسْحَهُ كُلَّهُ فَرِيضَةٌ .
1247
وَاحْتَجَّ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْعُمُومِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ .

1248 - وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ أَيْ : امْسَحُوا رُءوسَكُمْ . وَمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَلَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ . 1249 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : فَقَالَ أَشْهَبُ : يَجُوزُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ .

1250
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ ، قَالَ : اخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، لَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ كُلَّ الرَّأْسِ أَوْ أَكْثَرَهُ وَإِذَا مَسَحَ أَكْثَرَهُ أَجْزَأَهُ .
1251
قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ :إِذَا مَسَحَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا أَجْزَأَهُ .
1252
قَالَ : وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي وَأَوْلَاهُمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَهُقَدْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ وَمَذْهَبِهِ .
1253
وَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجُ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: أَنَّ الْمَمْسُوحَ مِنَ الرَّأْسِ إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْأَقَلَّ جَازَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الثُّلُثَ عِنْدَهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهِ .
1254
قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كِلَاهُمَا خَارِجٌعَنْ أُصُولِ مَالِكٍ فِي الثُّلُثِ ، فَمَرَّةً يَجْعَلُهُ حَدًّا فِي الْيَسِيرِ ، وَمَرَّةً فِي الْكَثِيرِ .
1255
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ :الْفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ .

وَقَالَ : احْتَمَلَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَسْحَ جَمِيعِهِ ، فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنْ يُجْزِئَ . 1256 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ : فَإِنْ قِيلَ : مَسْحُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ غَسْلِهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الْغُسْلِ مِنْهُ . وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنِهِمَا .

1257 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ الَّتِي ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ هِيَ مَسْحُهُ بِنَاصِيَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ فَقَطْ . 1258 - جَاءَ ذَلِكَ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْهَا مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْرَيْنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ : مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاصِيَتِهِ .

1259
وَقَدْ رَوَى بَكْرُ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ .
1260
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ- عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُهُ .
1261
ذَكَرَهُمَا أَبُودَاوُدَ .

وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِإِسْنَادِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ . 1262 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ بَعْضَ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ ، وَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ . 1263 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَاجِبٌ فَرْضًا كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَسْحُ لَيْسَ شَأْنُهُ الِاسْتِيعَابَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْبَعْضُ يُجْزِئُ .

1263 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ ، وَيُمْسَحُ الْمُقَدَّمُ . وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَحْمَدَ . 1264 - وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ .

1265
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَسَلَمَةُبْنُ الْأَكْوَعِ يَمْسَحَانِ مُقَدَّمَ رُءُوسِهِمَا .
1267
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِجَازَةُ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ ،ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ .
1268
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَفمَا زَادَ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ .
1269
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ مَسَحَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدٍأَجْزَأَهُ ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ .
1270
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ لا يُجْزِئُ مَسْحُهُإِلَّا بِمَاءٍ جَدِيدٍ يَأْخُذُهُ لَهُ الْمُتَوَضِّئُ ، كَمَا يَأْخُذُهُ لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ .
1271
وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ مِنَ الْبَلَلِفِي يَدَيْهِ مِنْ غَسْلِ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ .
1272
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَالتَّابِعِينَ : يُجْزِئُهُ .
1273
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَانَفَدَ الْمَاءُ عَنْهُ مَسَحَ رَأَسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ .
1274
وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ فِي مَسْحِ رَأْسِهَاكَالرَّجُلِ سَوَاءٌ ، كُلٌّ مِمَّا أَصْلُهُ .
1275
وَأَمَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِزَيْدٍ هَذَا : ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَجُرْ .
1276
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إِذْ وَصَفَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمَا : ثُمَّغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَفِي بَعْضِهَا : ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، وَفِي بَعْضِهَا : ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ .
1277
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ غَسْلَةً وَاحِدَةً فِي الرِّجْلَيْنِوَسَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ إِذَا كَانَتْ سَابِغَةً .

وَإِذَا أَجْزَأَتِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ فَأَحْرَى أَنْ تُجْزِئَ فِي الرِّجْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَمْسُوحَتَانِ ، وَهُمَا فِي التَّيَمُّمِ مَعَ الرَّأْسِ يَسْقُطَانِ . 1278 - وَالْقَوْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ كَهُوَ فِي الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ ، كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ . 1279 - وَسَنُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

1280 - وَيَأْتِي ذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ وَحُكْمِهِمَا فِي بَابِهِمَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث