43 ( 3 ) بَابُ الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ . 43 - مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ . أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . 1554 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . 1555 - فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ هُشَيْمًا يَقُولُ فِيهِ : الْمُغِيرَةُ بْن أَبِي بَرْزَةَ . 1556 - فَقَالَ : وَهِمَ فِيهِ ، إِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ . 1557 - وَهُشَيْمٌ إِنَّمَا وَهِمَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ أَحْفَظُ . 1558 - وَقَالَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ : سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَحْدَهُ . 1559 - قَالَ : وَلَمْ يَرْوِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ . 1560 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ . 1561 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحُمَيْدِيُّ وَالْمَخْزُومِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ . 1562 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاتِّصَالُ . 1563 - وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ . 1564 - وَلَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، لِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ غَيْرَ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانِ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوُ ذَلِكَ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ . 1565 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِرَاسٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِالْقَائِمِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . 1566 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 1567 - وَالْفِرَاسِيُّ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ . 1568 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ كَانَ مَعَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ فِي مَغَازِيهِ بِالْمَغْرِبِ ، وَكَانَ مُوسَى يُؤَمِّرُهُ عَلَى الْجُيُوشِ هُنَالِكَ . وَفَتَحَ فِي الْمَغْرِبِ فُتُوحَاتٍ . 1569 - وَهَذَا إِسْنَادٌ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ طَهُورٌ ، بَلْ هُوَ أَصْلٌ عِنْدَهُمْ فِي طَهَارَةِ الْمِيَاهِ الْغَالِبَةِ عَلَى النَّجَاسَاتِ الْمُسْتَهْلِكَةِ لَهَا . وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْمَعْنَى ، يُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ الْمُنْفَرِدِ . 1570 - وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ : فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ كَمَا قَالَ يَحْيَى ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : مِنْ آلِ الْأَزْرَقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ . وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مُتَضَادٍّ . 1571 - وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : كَرَاهِيَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ . 1572 - وَلَيْسَ فِي أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ . 1573 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : هُمَا الْبَحْرَانِ ، يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ لَا تُبَالِ بِأَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ . 1573 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى اتباعِهِمُ الْفَتْوَى . وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَبْحِرٍ كَثِيرٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْأَنْجَاسِ . 1574 - وَهَذَا مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي الْمَاءِ وَاخْتِلَافِ مَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ . 1575 - فَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَالنَّجَاسَةُ تُفْسِدُ عِنْدَهُمْ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ إِلَّا الْمَاءَ الْمُسْتَبْحِرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ آدَمِيٌّ عَلَى تَحْرِيكِ جَمِيعِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . 1576 - وَأَمَّا مَالِكٌ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ : فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ خِلَافَ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 1577 - فَأَمَّا رِوَايَةُ أَصْحَابِهِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي حَوْضٍ مِنَ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا الدَّوَابُّ ، وَلَمْ يَكُنْ غُسِلَ مَا بِهِ مِنَ الْأَذَى : أَنْ قَدْ أَفْسَدَ الْمَاءَ ، وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ فِي إِنَاءِ الْوُضُوءِ يَقَعُ فِيهِ مِثْلُ الْإِبَرِ مِنَ الْبَوْلِ : إِنَّهُ يُفْسِدُهُ . 1578 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الْكَثِيرِ مِثْلَ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ غَسَلَ مَا بِهِ مِنَ الْأَذَى : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ . 1579 - وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ ، وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يُفْسِدُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ ، وَإِنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، فَغَيَّرَهُ عَنْ حَالِهِ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ . 1580 - وَلَمْ يَحُدُّوا حَدًّا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . 1581 - وَنَحْوَ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ حَدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، لِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَحَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَفْسَدَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُفْسِدْهُ مَا يَحِلُّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ ، فَتُغَيِّرَ مِنْهُ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا . 1582 - وَحُجَّتُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَلْحَقْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا . 1583 - وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَقُولُونَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . 1584 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعِلَّةَ فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ . 1585 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَدِيثِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ ، وَبِحَدِيثِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ . 1586 - وَالْقُلَّتَانِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ نَحْوَ خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُمَا بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ . 1587 - وَاعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ . قَالَ فِيهِ : قُلَّتَانِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ . 1588 - وَقَدْ تَكَلَّمَ إِسْمَاعِيلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَدَّهُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْقَوْلِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ . 1589 - وَقَدْ رَدَّ الشَّافِعِيُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ بِضُرُوبٍ مِنَ الرَّدِّ ، وَمِمَّنْ نَقَضَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يَحْيَى فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ . 1590 - وَمَذْهَبُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَاءِ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الْمَاءِ . 1591 - وَلَوْ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ الْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ مَا احْتَاجَ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَلَا إِلَى الْإِكْثَارِ فِي ذَلِكَ . 1592 - وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ - ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَغَيْرُهُمَا - أَنَّ الْمَاءَ لَا تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي تَحِلُّ فِيهِ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، فِي بِئْرٍ أَوْ مُسْتَنْقَعٍ أَوْ إِنَاءٍ إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ وَتُغَيِّرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى أَصْلِهِ . 1593 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمِصْرِيِّينَ ، وَإِلَى هَذَا مَالَ إِسْمَاعِيلُ ، وَأَبُو الْفَرَجِ ، وَالْأَبْهَرِيُّ ، وَسَائِرُ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ . وَبِهِ قَالُوا وَلَهُ احْتَجُّوا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبُوا . 1594 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ : أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ : أَيُشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تُغْسَلُ مِنْهُ الثِّيَابُ ؟ فَقَالَا : انْظُرْ بِعَيْنِكَ ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ لَا يُغَيِّرُهُ مَا وَقَعَ فِيهِ فَنَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . 1595 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ لَوْنَهُ وَلَا طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَهُوَ طَاهِرٌ يُتَوَضَّأُ بِهِ . 1596 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ الْمَيْتَةُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تُغَيِّرْ طَعْمَهَا وَلَا رِيحَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا وَإِنْ رُئِيَ فِيهَا الْمَيْتَةُ . 1597 - قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِعَ مِنْهَا قَدْرُ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهَا . 1598 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ - وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . 1599 - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي النَّظَرِ وَثَابِتِ الْأَثَرِ . 1600 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 1601 - مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ فِي صَبِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذَّنُوبِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ إِذْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ . 1602 - وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . 1603 - وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْعَذِرَةُ وَأَوْسَاخُ النَّاسِ فَقَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ . 1604 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا تَغَيَّرَ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ : أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ . 1605 - وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ : سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِيَدِي . 1606 - وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ الْمُسْنَدَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ . 1607 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْحُجَّةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 1608 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ وَالْجُنُبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . 1609 - وَهَذَا اللَّفْظُ غَرِيبٌ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ، وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ غَيْرُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 1610 - وَقَالَ قَاسِمٌ : هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ رُوِيَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ . 1611 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحِلُّ مَيْتَتُهُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْقَوْلُ عَنْهُمْ ، وَثَبَتَ مُفَسَّرًا عَنْهُمْ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِذْ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ .
المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407502
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة