حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أنس في نبع الماء من تحت أصابع النبي

مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ وُضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ . فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ . فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ .

ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ . فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ .

2044
جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْمَاءِ وَضُوءًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍفِي إِنَاءٍ ؟ وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ هُوَ الْمَاءُ ، وَالْوُضُوءِ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ .
2045
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ إِنَاءٍ واحد يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُرَاعُوا هَلْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ مِقْدَارَ مُدٍّ فَمَازَادَ مِنَ الْمَاءِ ؟ كَمَا قَالَ : مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ ، وَلَا الْغُسْلَ بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ .
2046
وَهَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْهَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
2047
وَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْبَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
2048
وَالَّذِي أُعْطِيَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ مِمَّاأُعْطِيَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا .
2049
وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُمِنْهُ الأَنْهَارُ وَلَمْ يُشَاهَدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .

2050 - وَقَدْ عَرَضَ لَهُ هَذَا مِرَارًا ، مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، وَمَرَّةً بِالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ بَيْعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ . 2051 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَعْلَامٍ لِنُبُوَّتِهِ ، وَآيَاتِهِ ، وَمُعْجِزَاتِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .

2052
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًاإِلَى الْمَسْجِدِ ، الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَالْمَشْيُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَتَرْكُ الْإِسْرَاعِ إِلَيْهَا لِمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَالْإِخْبَارُ بِفَضْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ .
2053
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ إِذَا سَمِعَالْإِقَامَةَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ .
2054
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث