حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

نزِعُ الْعِمَامَةَ وَالمْسَحُ على الرَأْسَ بِالْمَاءِ ووصف مسح صفية بنت أبي عبيد رأسها بالماء

مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ أَنَّ أَبَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ الْعِمَامَةَ ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ . 62 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ، امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، تَنْزِعُ خِمَارَهَا ، وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ . وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ .

2115
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ شَهَادَةِ الصَّغِيرِ إِذَا أَدَّاهَا كَبِيرًا ، وَفِي مَعْنَاهَا جَوَازُشَهَادَةِ الْفَاسِقِ إِذَا أَدَّاهَا تَائِبًا صَالِحًا ، وَشَهَادَةِ الْكَافِرِ إِذَا أَدَّاهَا مُسْلِمًا .
2116
وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي حَدِيثِ عَمْرِوبْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ .
2117
وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ ، فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ مَسَحَعَلَى عِمَامَتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ ، وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ .

2118 - وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ وَالْعِلَّةَ فِيهِ بِبَيَانٍ وَاضِحٍ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ . فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2119 - وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ذَكَرَهُمُ الْمُصَنِّفُونَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، أَنَّهُمْ أَجَازُوا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ .

2120
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ،لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلِأَنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ عِنْدَهُمْ مَمْسُوحَانِ سَاقِطَانِ فِي التَّيَمُّمِ .
2121
وَاخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ فِيمَنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ثُمَّ نَزَعَهَاكَاخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ نَزَعَهُمَا .
2122
وَاخْتَلَفُوا إِذَا انْحَلَّ كُورٌ مِنْهَا أَوْ كُورَانِبِمَا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا هَاهُنَا .

2123 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ : يَجُوزُ مَسْحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْخِمَارِ . وَرَوَوْا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا . 2124 - وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَرَوُا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَلَا عَلَى الْخِمَارِ فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ .

2125
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِيحَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ .
2126
وَفِي الْمُوَطَّأِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخِمَارِ فَقَالَ : لَايَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ ، وَلْيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا .
2127
وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى :وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَمَنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ .
2128
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسْحُ الْوَجْهِ فِيالتَّيَمُّمِ عَلَى حَائِلٍ دُونَهُ ، فَكَذَلِكَ الرَّأْسُ .
2129
وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْمِنْهُ كَالْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ
2130
وَلَا وَجْهَ لِمَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَانِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَذَلِكَ الْعِمَامَةُ ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَيْنِعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَغْسُولَتَانِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا دُونَ حَائِلٍ ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْغَسْلِ لَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِبَارِ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
2131
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ يَسْقُطَانِفِي التَّيَمُّمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ .
2132
قِيلَ لَهُ : وَقَدْ يَسْقُطُ بَدَنُ الْجُنُبِ كُلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ ، فَسَقَطَ مَا اعْتَلُّوا بِهِ .
2133
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْقَوْلِ فِي مَسْحِ الْقَدَمَيْنِ وَغَسْلِهِمَا وَرَجَّحْنَا الْغَسْلَ وَاحْتَجَجْنَالَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
2134
فَإِنْ قِيلَ : فَهَبْ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مَغْسُولَتَانِ هَلَّاكَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْخُفَّيْنِ .
2135
قِيلَ لَهُ : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ طُرُقِ الْأَثَرِ ، لَا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالْمَسْحِعَلَى الْقُفَّازَيْنِ ، وَعَلَى كُلِّ مَا غَيَّبَ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خُصُوصٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ .
2136
وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ الذِّرَاعَانِ - وَهُمَا مَغْسُولَانِ - عَلَى الرِّجْلَيْنِ الْمَغْسُولَتَيْنِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغَيَّبًا فِيمَا يَسْتُرُهُمِمَّا يَصْلُحُ لِبَاسُهُ فَأَحْرَى أَلَّا يُقَاسَ الْعُضْوُ الْمَسْتُورُ بِالْعِمَامَةِ وَهُوَ مَمْسُوحٌ عَلَى عُضْوٍ مَغْسُولٍ إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغَيَّبًا .
2137
وَهَذَا مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنَالْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث