---
title: 'حديث: 73 ( 8 ) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 63 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْن… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407547'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407547'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407547
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 73 ( 8 ) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 63 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْن… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 73 ( 8 ) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 63 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهَ . ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ . فَغَسْلَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ ، فَفَزِعَ النَّاسُ . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . 2141 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَّةَ إِسْنَادِهِ ، وَمَا وَقَعَ لِمَالِكٍ وَبَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مِنَ الْوَهْمِ فِيهِ . 2142 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ طُرُقَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2143 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَنْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ ، وَمَنْ أَفْتَى بِهِ وَعَمِلَ بِهِ مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمِنَ التَّابِعِينَ ، وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُمُ الْكَافَّةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَامَّةُ الَّتِي لَا يُحْصَى عَدَدُهَا ، وَصَحِبْنَا مِنْهُمْ أَعْدَادًا فَوَصَلَتِ الرِّوَايَةُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ إِلَيْهِ هُنَاكَ . 2144 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ ضُرُوبٌ : مِنْهَا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَكَانَتْ تِلْكَ غَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزْوَةِ الْعُسْرَةِ . 2145 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فَصَالَحَهُ أَهْلُ أَيْلَةَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا . 2146 - وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ : كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي رَجَبٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ . 2147 - وَفِيهِ أَدَبُ الْخَلَاءِ وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ . 2148 - وَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ . 2149 - وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ : فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، وَتَوَضَّأَ . 2150 - وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى جِئْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ . 2151 - وَفِي الْآثَارِ كُلِّهَا أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ لَمَّا انْصَرَفَ رَدَّهَا إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهَا عَلَيْهِ . 2152 - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ . 2153 - فَلِذَلِكَ اسْتَنْبَطَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَائِزٌ الِاسْتِجْمَارُ بِالْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ . 2154 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَتَبرَّزَ لِحَاجَتِهِ قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً . 2155 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : فَتَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْنَا مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ . 2156 - وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مَنْ كَرِهَ الْأَحْجَارَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 2157 - فَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ . 2158 - وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ ، وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2159 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 2160 - وَفِيهِ لُبْسُ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ : وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ وَالِانْشِمَارِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لِبَاسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ . وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي الْحَضَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي السَّفَرِ . 2161 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَا طُولَ فِيهِ جَائِزٌ بَيْنَ أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْوُضُوءِ كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ ، وَغَسْلِ الْإِنَاءِ ، وَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . 2162 - فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَطَالَ تَرْكُهُ لِلْوُضُوءِ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ . 2163 - وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ أَحْرَى أَلَّا يَقْطَعَ الْوُضُوءَ . 2164 - وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ وَالْعَالِمَ وَالسُّلْطَانَ جَائِزٌ أَنْ يُخْدَمَ وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْوَانُهُ فِي ذَلِكَ أَحْرَارًا لَيْسُوا بِغِلْمَانِ رِقٍّ . 2165 - وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِمَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْيَدُ مِنَ الْآنِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَسُنَ الصَّبُّ حِينَئِذٍ مِنْهُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ . 2166 - وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا جِدًّا . 2167 - وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . 2168 - وَقَالَ : مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا كُلُّهُ . 2169 - وَقَالَ : لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِمَامَتِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ، إِذْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ . 2170 - وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُقَدِّمَ النَّاسُ فِي مَسَاجِدِهِمْ إِمَامًا لِأَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ إِلَى الْوُلَاةِ ، وَلَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُعَطِّلُوهَا ، أَوْ تَنْزِلَ نَازِلَةٌ ضَرُورَةً . 2171 - وَفِيهِ جَوَازُ ائْتِمَامِ الْوَالِي فِي عَمَلِهِ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ . 2172 - وَفِيهِ بَيَانٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا يُؤَمَّنَّ أَحَدُكُمْ فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، يَعْنِي بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِفَضْلٍ فِي الْوَقْتِ وَخَوْفِ فَوْتِهِ . وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا كَانَ أَشَدَّ ضَرُورَةً مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ . 2173 - وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ . 2174 - وَفِيهِ أَنَّه رَسُولَ اللَّهِ حِينَ صَلَّى مَعَ ابْنِ عَوْفٍ رَكْعَةً جَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْأُخْرَى ، فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . 2175 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ : أَحْسَنْتُمْ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَدَ وَيُشْكَرَ كُلُّ مَنْ بَرَزَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَعَمِلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ . 2176 - وَفِيهِ فَضْلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 2177 - وَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ ، إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَعَمَلُ الْقُرْآنِ نَسَخَهُ . 2178 - وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ . 2179 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ 2180 - وَقَالَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 2181 - وَالْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هُمُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ وَلَا التَّشَاغُرُ وَلَا التَّوَاطُؤُ ، وَهُمْ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُمْ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ . 2182 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ أَنْكَرَهَا أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ ، وَالرِّوَايَاتُ عَنْهُ بِإِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ . وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى مَوَطَّأَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُهُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ سَلَكَ الْيَوْمَ سَبِيلَهُ ، لَا يُنْكِرُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2183 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ وَتَوَضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَه وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ ؟ . 2184 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَكَانُوا - يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرَهُمْ - يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِ ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2185 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 2186 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَمَا يَنْبَغِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ؟ . 2187 - قَالُوا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2188 - قَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2189 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ : كَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ ، وَقِيلَ : فِي أَوَّلِ سَنَةِ عَشْرٍ ، وَقِيلَ : فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَفِيهَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2190 - وَقَدْ تَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ . 2191 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 2192 - وَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَأَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . 2193 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 2194 - وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . 2195 - فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَمُوَافَقَةً لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ . 2196 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَطَاءٌ : كَذَبَ عِكْرِمَةُ ، أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا . 2197 - وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ . 2198 - وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَعَائِشَةَ ، فِي إِنْكَارِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ لَمْ أَعِبْهُ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ وَلَا يَرَاهُ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْبِدَعِ فَهَذَا لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ . 2199 - ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَنَرَى الْمَسْحَ أَفْضَلَ . 2200 - ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا سَائِغًا لَا يُخَالِفُ فِيهِ السَّلَفَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ وَإِنْ كُنَّا نَرَى غَيْرَهُ . 2201 - ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ وَنَحْنُ نَرَاهُ كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ إِذًا كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَالِكٍ وَمَنْ سَهَّلَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ ! ! 2202 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ جَاءَ عَنْهُ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِمَّنْ لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا عَائِشَةَ . 2203 - وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُ ذَلِكَ إِلَّا مَالِكًا وَالرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، مُوَطَّؤُهُ يَشْهَدُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَسْتَحِبُّ الْغَسْلَ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى الْمَسْحِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لِلْمَسْحِ ، عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ الْغَسْلُ . 2204 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يُحِيكَنَّ فِي صَدْرِ أَحَدِكُمُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ ، لِأَنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي الْمَسْحِ . 2205 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَسَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . 2206 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِ إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ السُّنَّةُ وَاتِّبَاعُهَا الْأَفْضَلُ . 2207 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 2208 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ : فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ : 2209 - إِحْدَاهَا - وَهي أَشَدّهَا نَكَارَةً - إِنْكَارُهُ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2210 - وَالثَّانِيَةُ : كَرَاهِيَةُ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَإِبَاحَتُهُ فِي السَّفَرِ . 2211 - وَالثَّالِثَةُ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . وَعَلَى ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَالْمَشْرِقِ ، وَالْمَغْرِبِ . 2212 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثُ فِي الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 2213 - وَأَحْسَنُهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . 2214 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ : أَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2215 - ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ . 2216 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَقَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : دَارَ حَمْلٍ بِالْمَدِينَةِ . 2217 - قَالَ : وَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَأَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . 2219 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ انْفَرَدَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِقَوْلِهِ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . 2220 - وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ : بِالْمَدِينَةِ غَيْرُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، إِلَّا أَنَّهُ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَسَائِرِ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ لَا يَقُولُ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ . 2221 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : السُّبَاطَةُ : الْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2222 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ وَضَّاحٍ : الْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ تَحَكُّمٌ مِنْهُ . 2223 - وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَادِيَةِ فِي الْحَضَرِ ، وَمَنْ مَرَّ بِالْبَادِيَةِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْبَوْلُ عَلَيْهَا . 2224 - وَأَظُنُّ ابْنَ وَضَّاحٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ الِاحْتِجَاجَ لِرِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُهَذَّبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2225 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ لَهُ : سَلْ عَلِيًّا ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2226 - وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ جَهْلِ عَائِشَةَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا كَمَنْ عَلِمَهُ . 2227 - وَقَدْ سَأَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلِيًّا كَمَا أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ . 2228 - وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ . 2229 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ . 2230 - رَفَعَهُ كَمَا رَفَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ . وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِمَّنْ وَقَفَهُ . 2231 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْمَسْحِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ بِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ، قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ وَالنَّظَرَ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْأَثَرِ . 2232 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 2233 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ يَمْسَحُ مَا بَدَا لَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 2234 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 2235 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 2236 - وَرُوِيَ فِي الْمَسْحِ بِلَا تَوْقِيتٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ . 2237 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ . 2238 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ . 2239 - وَرُوِيَ التَّوْقِيتُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . 2240 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ، أَكْثَرُهَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَبِأَسَانِيدَ حِسَانٍ . 2241 - وَثَبَتْ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . 2242 - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ عِنْدِي لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى ذَلِكَ . 2243 - فَلَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةٍ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَجَبَ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلَاتَهُ بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ الْغَسْلُ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى الْمَسْحِ وَيَتَّفِقَ جُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْخَارِجُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ شَاذًّا كَمَا شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ . 2244 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَهُمَا طَاهِرَانِ ، وَأَنْتَ مُقِيمٌ ، كَفَاكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثُ لَيَالٍ . 2245 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ . 2246 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : يُمْسَحُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الْقَدَمُ لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِ . 2247 - وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَمَنْ لَبِسَهُ يَكُونُ مِثْلَهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ . 2248 - وَبِنَحْوِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ . 2249 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِجَازَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَإِنْ تَفَاحَشَ خَرْقُهُ . 2250 - قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ : مَا دَامَ يُسَمَّى خُفًّا . 2251 - قَالَ : وَقَدْ كَانَ خِفَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا تَسْلَمُ مِنَ الْخَرْقِ . 2252 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ تَشْدِيدٌ : قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ : إِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُقَدَّمِ الرِّجْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسَحَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ . 2253 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ . 2254 - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 2255 - وَأَصْلُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُغَطِّيهِ الْجَوْرَبُ ، وَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ لَمْ يُمْسَحْ . 2256 - وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي إِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ . 2257 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 2258 - وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ . 2259 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ : لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ . 2260 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا . 2261 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ . 2262 - وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : إِنْ غَسَلَهُمَا مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ . 2263 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَرَاخِي الْغَسْلِ وَغَيْرِهِ . 2264 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَدَاوُدُ : إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، قِيَاسًا عَلَى مَسْحِ شَعْرِ الرَّأْسِ . 2265 - وَقَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ . 2266 - وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً . 2267 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : 2268 - إِحْدَاهَا : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 2269 - وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ . 2270 - وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ . 2271 - فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ نَزْعَ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ . وَقَدْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ تَجِبُ لَهُ الصَّلَاةُ بِهَا . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَلَا يُزِيلُ اخْتِلَافَهُمْ طَهَارَتَهُ ، وَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ حَلْقِهِ . 2272 - وَمَنْ قَالَ : يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حُجَّتُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمَسْحِ مَغِيبُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ ، فَإِذَا ظَهَرَتَا عَادَ الْحُكْمُ إِلَى أَصْلِهِ ، فَوَجَبَ غَسْلُهُ . 2273 - وَمَنْ قَالَ بِغَسْلِهِمَا مَكَانَهُ وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ رَاعَى تَبْعِيضَ الْوُضُوءِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى رَاعَى مَنْ رَأَى اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2274 - وَفِي التَّمْهِيدِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا هَذَا الْكِتَابُ . 2275 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حِينَ بَالَ فِي السُّوقِ وَتَوَضَّأَ فَمَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَسِيَ ، لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ تَبْعِيضَ وُضُوئِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ . 2276 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْضِعٌ لِلْقَوْلِ غَيْرَ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ ، وَالْبَابُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407547

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
