---
title: 'حديث: 100 17 - بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ 83 - مَالِكٌ : عَنْ ه… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407582'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407582'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407582
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 100 17 - بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ 83 - مَالِكٌ : عَنْ ه… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 100 17 - بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ 83 - مَالِكٌ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، بَدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ . 2686 - وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلَ ذَلِكَ بِمَعْنَاهُ . 2687 - وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي وَصْفِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ فَرْضٌ وَسُنَّةٌ . 2688 - فَأَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَغَيْرِهِمَا . فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأِ الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَلَكِنَّهُ عَمَّ جَسَدَهُ وَرَأَسَهُ وَيَدَيْهِ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ ، وَأَسْبَغَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ الْغُسْلَ وَنَوَاهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا افْتَرَضَ عَلَى الْجُنُبِ الْغُسْلَ دُونَ الْوُضُوءِ بِقَوْلِهِ : وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا 2689 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ لِلْجُنُبِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ، وَلِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْغُسْلِ ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . 2690 - وَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ . 2691 - وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ لِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . 2692 - وَأَيُّوبُ ثِقَةٌ حَافِظٌ . 2693 - قَالَ أَيُّوبُ : فَقُلْتُ لِهِشَامٍ : فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . 2694 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لَا يُعِيدُ الْمُغْتَسِلُ غَسْلَهَا فِي غَسْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ غَسَلَهَا فِي وُضُوئِهِ . 2695 - وَالِابْتِدَاءُ بِالْوُضُوءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ سُنَّةً مَسْنُونَةً فِي تَقْدِيمِ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْغُسْلِ رُتْبَةٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْفَرْضِ . وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ غَسَلَهَا وَقَدَّمَ الْغُسْلَ لَهَا عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ . 2696 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُعَادُ بَعْدَ الْغُسْلِ : مَنْ أَوْجَبَ مِنْهُمُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا ، فَدَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2697 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَحَدِيثَ مَيْمُونَةَ مِنْ طُرُقٍ ، وَالْمَعْنَى فِيهَا كُلِّهَا مُتَقَارِبٌ . 2698 - وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ مَا يَقْتَضِي تَخْلِيلَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَشَعْرِ اللِّحْيَةِ . 2699 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْلِيلِ الْجُنُبِ لِحْيَتَهُ فِي غُسْلِهِ : 2700 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 2701 - وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّلَ لِحْيَتَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ . 2702 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا . 2703 - وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي تَخْلِيلِ الْجُنُبِ لِحْيَتَهُ فِي غُسْلِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . 2704 - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ رَأَى التَّخْلِيلَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا 2705 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرُفَاتٍ فَالْعَدَدُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ . وَمَا أَسْبَغَ وَعَمَّ وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ . 2706 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَاصِمٌ : أَنَّ رَهْطًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ : أَمَّا الْغُسْلُ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْسِلْ رَأْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَادْلُكْهُ ، ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِكَ . 2707 - وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ ، فَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ وَيَعُمُّهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَدَلَّكُ : فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَتَدَلَّكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْجُنُبَ بِالِاغْتِسَالِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ لِلْمُتَوَضِّئِ مِنْ إِمْرَارِ يَدَيْهِ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، فَكَذَلِكَ جَمِيعُ جَسَدِ الْجُنُبِ وَرَأْسُهُ فِي حُكْمِ وَجْهِ الْمُتَوَضِّئِ وَيَدَيْهِ . وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَاخْتِيَارُهُ . 2708 - وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْقُولُ مِنْ لَفْظِ الِاغْتِسَالِ فِي اللُّغَةِ . وَمَنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ - فَلَمْ يَفْعَلْ غَيْرَ صَبِّ الْمَاءِ . وَلَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ غَاسِلًا ، بَلْ يُسَمُّونَهُ صَابًّا لِلْمَاءِ وَمُنْغَمِسًا فِيهِ . 2709 - ثُمَّ قَالَ : وَيَخْرُجُ هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ مِنَ الْمُنْغَمِسِ فِي الْمَاءِ وَصَابِّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُمَا لَا يَكَادَانِ يَسْلَمَانِ مِنْ أَنْ يَنْكَبَّ الْمَاءُ عَنِ الْمَوَاضِعِ الْمَأْمُورِ بِهَا - وَجَبَ لِذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُمِرَّا أَيْدِيَهُمَا عَلَى أَبْدَانِهِمَا . 2710 - قَالَ : فَأَمَّا إِنْ طَالَ مُكْثُ الْإِنْسَانِ فِي مَاءٍ أَوْ وَالَى صَبَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ إِمْرَارِ يَدَيْهِ . 2711 - ثُمَّ قَالَ : وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ . 2712 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي الْفَرَجِ ، وَقَدْ عَادَ إِلَى جَوَازِ الْغُسْلِ لِلْمُنْغَمِسِ فِي الْمَاءِ إِذَا بَالَغَ وَلَمْ يَتَدَلَّكْ . وَنَقَضَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ . وَخَالَفَ ظَاهِرَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ . 2713 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ . 2714 - وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ . 2715 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ . 2716 - سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ . قَالَ : لَا ، بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلًا . 2717 - وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : يُجْزِئُ الْجُنُبَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَغُوصَ غَوْصَةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ . 2718 - وَذَكَرَ دُحَيْمٌ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاغْسِلْ جِلْدَكَ وَكُلَّ شَيْءٍ تَنَالُهُ يَدُكَ . 2719 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُجْزِئُ الْجُنُبَ إِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَتَدَلَّكْ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ . 2720 - وَهُوَ قَوْلُ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . 2721 - وَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَاطَرِيُّ - وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 2722 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 2723 - وَاخْتُلِفَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . 2724 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عَنْهُمَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ غَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا انْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي نَهْرٍ انْغِمَاسَةً أَجَزَأَهُ . 2725 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدِ اغْتَسَلَ ؛ لِقَوْلِ الْعَرَبِ : غَمَسَتْنِي السَّمَاءُ . 2726 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ كُلِّهِ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بِاغْتِسَالِهِ ، وَنَقَلَتْ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْآحَادِ الْعُدُولِ بِأَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَسْلِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فِي وُضُوئِهِ كَانَ بِإِمْرَارِ كَفَّيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ ، وَأَنَّ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ كَانَ بَعْدَ وُضُوئِهِ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ . وَلَمْ يَذْكُرُوا تَدَلُّكًا وَلَا عَرْكًا بِيَدَيْهِ . 2727 - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ ، فَمَرَّةً قَالَ لِأَسْمَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ : اقْرُصِيهِ ، وَاعْرُكِيهِ ، وَمَرَّةً أَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَأَنْ يُتْبَعَ الْبَوْلُ الْمَاءَ دُونَ عَرْكٍ وَلَا مُرُورٍ بِيَدٍ . 2728 - فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَكُونُ مَرَّةً بِالْعَرْكِ ، وَمَرَّةً بِالصَّبِّ وَالْإِفَاضَةِ . 2729 - كُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى غَسْلًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ . 2730 - وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : غَسَلَتْنِي السَّمَاءُ ، يَعْنِي بِمَا انْصَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ . 2731 - وَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْنَا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَبَّدَ عِبَادَهُ فِي الْوُضُوءِ بِأَنْ يُمِرُّوا بِالْمَاءِ أَكُفَّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ غَسْلًا ، وَأَنْ يُفِيضُوا الْمَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ غَسْلًا مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ غَيْرَ خَارِجٍ مِنَ اللُّغَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ لَا يَجِبُ رَدُّ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قِيَاسًا . 2732 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِيهِ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْفُرُوعُ قِيَاسًا عَلَى الْأُصُولِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 2733 - وَقَدْ وَصَفَتْ عَائِشَةُ وَمَيْمُونَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَمْ تَذْكُرَا تَدَلُّكًا . 2734 - وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ تَدَلُّكًا . 2735 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : مَا مَسَّ الْمَاءُ مِنْكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَقَدْ طَهُرَ ذَلِكَ الْمَكَانُ . 2736 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا نَوَى بِصَبِّ الْمَاءِ وَانْغِمَاسِهِ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ . 2737 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ ، وَفِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ . 2738 - فَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : لَا تُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ 2739 - وَالْإِخْلَاصُ : النِّيَّةُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ ، وَالْقَصْدُ إِلَى أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ . 2740 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ عَمَلٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَا يُجْزِئُ . 2741 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : أَمَّا كُلُّ طَهَارَةٍ بِمَاءٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَلَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ . 2742 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُجْزِئُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَهُ ( وَاخْتُلِفَ عَنْ زُفَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ : لَا يُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ) كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ . وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَقَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . 2743 - وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا عَلَّمْتَ الرَّجُلَ التَّيَمُّمَ لَمْ يَجْزِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَوَيْتَهُ . وَإِنْ عَلَّمْتَهُ الْوُضُوءَ أَجَزَأَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِهِ . 2744 - وَرَوَى أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عَلَّمَ آخَرَ التَّيَمُّمَ - وَهُوَ لَا يَنْوِي التَّيَمُّمَ لِنَفْسِهِ - فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ . فَقَالَ : يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ كَانَ طَاهِرًا . 2745 - وَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ فَرْضٌ وَنَافِلَةٌ فَيَحْتَاجُ الْمُتَوَضِّئُ فِيهِ إِلَى نِيَّةٍ . 2746 - قَالُوا : وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ ؛ لِيُفَرِّقَ بِالنِّيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفْلِ . 2747 - وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَهُوَ فَرْضٌ لِلنَّافِلَةِ وَلِلْفَرِيضَةِ ، وَلَا يَصْنَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا لِذَلِكَ ، فَاسْتَغْنَى عَنِ النِّيَّةِ . 2748 - قَالُوا : وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ . 2749 - وَمَنْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ فَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَهِيَ طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَرْضًا عِنْدَهُمْ . 2750 - قَالُوا : وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ . 2751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا تُجْزِئُ طَهَارَةٌ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ لَهَا وَقَصْدٍ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُفْتَرَضَاتِ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ ، وَلَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ فَاعِلًا حَقِيقَةً إِلَّا بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَى الْفِعْلِ . 2752 - وَمُحَالٌ أَنْ يَتَأَدَّى عَنِ الْمَرْءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِلَى أَدَائِهِ وَيَنْوِيهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ قُرْبَةٌ إِلَّا مِنْ مُتَقَرِّبٍ بِهَا قَدِ انْطَوَى ضَمِيرُهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ الْإِخْلَاصُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 2753 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَلَمْ يَذَّكَّرْ : 2754 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلصَّلَاةِ وَاسْتَبَاحَهَا . وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حَدَثَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ . 2755 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ كِنَانَةَ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . 2756 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يُجْزِئُ الْجُنُبَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ الْغُسْلِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ . وَمُحَالٌ أَنْ تُجْزِئَ سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ ، كَمَا لَا تُجْزِئُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ . 2757 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ . 2758 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ ، إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِئُهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . 2759 - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَجَزَأَهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ وَالْجَنَابَةِ جَمِيعًا . 2760 - وَأَجْمَعُوا فِي الْجُنُبِ يَنْوِي بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا خَلَطَ النِّيَّةَ فِيهِمَا ، قِيَاسًا عَلَى مَنْ خَلَطَ الْفَرْضَ بِالنَّافِلَةِ فِي الصَّلَاةِ . 2761 - وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لِدَفْعِهِمُ الْقِيَاسَ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِهَذَا تَعَسُّفٌ وَشُذُوذٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَلَا سَلَفَ لِقَائِلِهِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ . 2762 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ ، وَنَوَى مَعَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . 2763 - قُلْتُ لَهُ : يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَنْكَرَهُ . 2764 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا . 2765 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بَقِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا . 2766 - وَلَا مُخَالِفَ لَهُ - عَلِمْتُ - مِنَ الصَّحَابَةِ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407582

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
