حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

كان ابن عمر يكبر كلما خفض ورفع

وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ . 4377 م - فَانْفَرَدَ أَشْهَبُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ ; لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، فِيمَا عَلِمْتُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

4378
قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ ; فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : مَنْ أَسْقَطَمِنَ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا - سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
4379
وَإِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، أَوِ اثْنَتَيْنِ - سَجَدَ أَيْضًالِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
4380
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَاسَهْوَ عَلَى مَنْ سَهَا عَنْهَا .
4381
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُظْمَ التَّكْبِيرِ وَجُمْلَتَهُ عِنْدَهُفَرْضٌ ، وَأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ .
4382
وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَاإِلَى آخِرِهَا شَيْءٌ إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
4383
وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ التَّكْبِيرَ عَامِدًا; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ .

فَإِنَّ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ . 4384 - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالْمَالِكِيِّينَ غَيْرَ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ . 4385 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ : عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْفَرَائِضُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً : أَوَّلُهَا النِّيَّةُ ، ثُمَّ الطَّهَارَةُ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالرُّكُوعُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالسُّجُودُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ ، وَالسَّلَامُ ، وَقَطْعُ الْكَلَامِ .

4386
فَلَمْ يَذْكُرِ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ التَّكْبِيرِ فِيفَرَائِضِ الصَّلَاةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
4387
ثُمَّ ذَكَرَ سُنَنَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : وَسُنَنُ الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً : أَوَّلُهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ ، وَالسُّورَةُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَالِاسْتِوَاءُمِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ ، وَالتَّشَهُّدُ ، وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالسِّرُّ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَأَخَذُ الرِّدَاءِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ .
4388
فَذَكَرَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ :وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
4389
وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ .
4390
وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ; فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ،وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ - إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ مِنَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ .
4391
وَالْحُجَّةُ لَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ :إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ كَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ، الْحَدِيثَ .
4392
فَعَلَّمَهُ مَا كَانَ مِنَ الصَّلَاةِ وَاجِبًا ، وَسَكَتَ لَهُ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُمَسْنُونًا وَمُسْتَحَبًّا ، مِثْلَ : التَّكْبِيرِ ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ ، وَالتَّسْبِيحِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
4393
فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِعْلُهَا ، مَعَ قَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ .
4394
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 4395 - وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلَيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . 4396 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : لَوِ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ بِسَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ - لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ يُجْزِهِ .

4397
وَهَذَا تَصْحِيحٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لِحَدِيثِ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ - وَتَدَيُّنٌمِنْهُ بِهِ ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ صَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ ، وَحَسْبُكَ بِهِ .
4398
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَطَائِفَةٌ- : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ .
4399
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَأْمُومِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ : إِنَّتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ .

وَهَذَا يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِ . 4400 - وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ إِيجَابُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَمُخْطِئٌ مَحْجُوجٌ بِمَا وَصَفْنَا .

وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 4401 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . 4402 - فَقَالَ ابْنُ خُوَازِ مَنْدَادَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ ، فَإِنْ كَبَّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنَّ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهْ .

4403
قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ، وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - : يُكَبِّرُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ .
4404
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : فَإِنْ فَرَغَالْمَأْمُومُ مِنَ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِهِ .
4405
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِّئُهُ .
4406
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ :لَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّكْبِيرِ .
4407
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : إِنْكَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ .
4408
وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ أَرَادَأَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ .
4409
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ : إِنْ تَقَدَّمَ جُزْءٌ مِنْ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ فِي تَكْبِيرِالْإِحْرَامِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنَّمَا يُجْزِيهِ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ كُلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ إِمَامِهِ .
4410
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالْإِمَامُ إِنَّمَايَصِيرُ دَاخِلًا فِيهَا بِالْفَرَاغِ مِنَ التَّكْبِيرِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ دُخُولُ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِمَامُهُ بَعْدُ ؟ .
4411
وَاحْتَجَّ أَيْضًا لِمَنْ أَجَازَ مِنْ أَصْحَابِهِ تَكْبِيرَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا .

4412 - قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مَعًا ; لِقَوْلِهِ : وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَهُمْ يَرْكَعُونَ مَعًا ، وَالْقَوْلُ عِنْدَهُ أَصَحُّ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَغْدَادِيِّينَ . 4413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَدْ بَايَنَتْ سَائِرَ التَّكْبِيرِ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي أَوْرَدْنَا .

عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ . 4414 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَبِّرُ فِيهِ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ . 4415 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - : لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَبَعْدَ أَنْ تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ ، وَيَقُومَ النَّاسُ فِي مَقَامَاتِهِمْ .

4416
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْيُكَبِّرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، وَتَرَاصُّوا ; فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي .
4417
وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَالِ التَّكْبِيرِلِلْإِحْرَامِ : حَتَّى تَفْرُغَ الْإِقَامَةُ ، وَتَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ .
4418
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ - : لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَالْإِقَامَةِ ، وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ .

4419 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنْ بِلَالٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ . 4420 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي التَّكْبِيرِ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ : هَلْ يَكُونُ مَعَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ .

4421
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ حِينَ يَنْحَطُّ إِلَى الرُّكُوعِ وَإِلَى السُّجُودِ ، وَحِينَ يَرْفَعُ عَنْهُمَا ، إِلَّا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى ; فَإِنَّالْإِمَامَ وَغَيْرَهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا كَبَّرَ ، وَلَا يُكَبِّرُ إِلَّا وَاقِفًا ، كَمَا لَا يُكَبِّرُ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا وَاقِفًا ، مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً .
4422
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
4423
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ - : التَّكْبِيرُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ،يُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .

وَهُوَ ظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْمُوَطَّأِ الْمَرْفُوعَةِ . وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا . 4423 م - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ .

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 4424 - وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ مَا بَانَ بِهِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ . 4425 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهَا عَنِ الْمَأْمُومِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ فَرْضًا .

4426 - وَقَدْ أَتَى عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَأْمُومِ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَا نُورِدُهُ بَعْدُ ، وَنُوَضِّحُ ضَعْفَهُ وَوَهَنَهُ ; لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا فِيهِ عَمَّا أَصَّلُوهُ فِي وُجُوبِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ إِلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ ، وَرَاعَوْا فِي ذَلِكَ مَا لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ مِنَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . 4427 - وَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْإِجْمَاعِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

4428
وَأَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ غَيْرُهُمِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ ; تَهْلِيلًا كَانَ ، أَوْ تَسْبِيحًا ، أَوْ تَحْمِيدًا .
4429
وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ : مَالِكٌ ،وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ .
4430
وَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ: إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ .
4431
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ افْتَتَحَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُيُجْزِيهِ ، وَإِنْ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَمْ يُجْزِهُ .
4432
وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّااللَّهُ أَكْبَرُ لَا غَيْرَهُ .
4433
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَزَادَ : وَيُجْزِي اللَّهُالْأَكْبَرُ ، وَلَا يُجْزِي عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ .
4434
وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُبْنُ الْحَسَنِ - : مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يُجِزْهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ .
4435
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَإِنْكَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَهُ .
4436
وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى ، وَلَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ - فَلَا صَلَاةَ لَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

4437 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبَى سُلَيْمَانَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يُعِيدُ صَلَاتَهُ ، وَيَسْتَأْنِفُ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ . 4438 - وَقَالَ الْحَكَمُ : تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الِافْتِتَاحَ وَالرُّكُوعَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إِنْ كَانَ فِي حَالِ الدُّخُولِ لِلصَّفِّ ، وَكَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا .

وَلَا يُجْزِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِنِيَّةٍ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِلْإِحْرَامِ ، لَا لِلرُّكُوعِ ، فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ بَطَلَتْ عِنْدَهُ صَلَاتُهُ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا . 4439 - وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ مُنْحَطًّا لِلرُّكُوعِ ، لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَكُونَ قَائِمًا مُعْتَدِلًا . فَإِنْ هَوَى بِشَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يُتِمَّهَا مُعْتَدِلًا قَطَعَ بِسَلَامٍ ، وَابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ .

4440 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث