---
title: 'حديث: 169 146 - وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407703'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407703'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407703
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 169 146 - وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 169 146 - وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ . 4377 م - فَانْفَرَدَ أَشْهَبُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ ; لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، فِيمَا عَلِمْتُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 4378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ ; فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : مَنْ أَسْقَطَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا - سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . 4379 - وَإِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، أَوِ اثْنَتَيْنِ - سَجَدَ أَيْضًا لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 4380 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ سَهَا عَنْهَا . 4381 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُظْمَ التَّكْبِيرِ وَجُمْلَتَهُ عِنْدَهُ فَرْضٌ ، وَأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ . 4382 - وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا شَيْءٌ إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 4383 - وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ التَّكْبِيرَ عَامِدًا ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ . فَإِنَّ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ . 4384 - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالْمَالِكِيِّينَ غَيْرَ مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ . 4385 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ : عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْفَرَائِضُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً : أَوَّلُهَا النِّيَّةُ ، ثُمَّ الطَّهَارَةُ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالرُّكُوعُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالسُّجُودُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ ، وَالسَّلَامُ ، وَقَطْعُ الْكَلَامِ . 4386 - فَلَمْ يَذْكُرِ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . 4387 - ثُمَّ ذَكَرَ سُنَنَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : وَسُنَنُ الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً : أَوَّلُهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ ، وَالسُّورَةُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ ، وَالتَّشَهُّدُ ، وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالسِّرُّ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَأَخَذُ الرِّدَاءِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ . 4388 - فَذَكَرَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ : وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . 4389 - وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ . 4390 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ; فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ - إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ مِنَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ . 4391 - وَالْحُجَّةُ لَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ : إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ كَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ، الْحَدِيثَ . 4392 - فَعَلَّمَهُ مَا كَانَ مِنَ الصَّلَاةِ وَاجِبًا ، وَسَكَتَ لَهُ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ مَسْنُونًا وَمُسْتَحَبًّا ، مِثْلَ : التَّكْبِيرِ ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ ، وَالتَّسْبِيحِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 4393 - فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِعْلُهَا ، مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . 4394 - رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 4395 - وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلَيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . 4396 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : لَوِ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ بِسَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ - لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ يُجْزِهِ . 4397 - وَهَذَا تَصْحِيحٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لِحَدِيثِ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ - وَتَدَيُّنٌ مِنْهُ بِهِ ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ صَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ ، وَحَسْبُكَ بِهِ . 4398 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَطَائِفَةٌ - : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . 4399 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَأْمُومِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ : إِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ . وَهَذَا يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِ . 4400 - وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ إِيجَابُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَمُخْطِئٌ مَحْجُوجٌ بِمَا وَصَفْنَا . وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 4401 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . 4402 - فَقَالَ ابْنُ خُوَازِ مَنْدَادَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ ، فَإِنْ كَبَّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنَّ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهْ . 4403 - قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - : يُكَبِّرُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ . 4404 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : فَإِنْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنَ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِهِ . 4405 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُجْزِّئُهُ . 4406 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ : لَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّكْبِيرِ . 4407 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : إِنْ كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ . 4408 - وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 4409 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ : إِنْ تَقَدَّمَ جُزْءٌ مِنْ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ فِي تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنَّمَا يُجْزِيهِ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ كُلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ إِمَامِهِ . 4410 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِيهَا بِالْفَرَاغِ مِنَ التَّكْبِيرِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ دُخُولُ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِمَامُهُ بَعْدُ ؟ . 4411 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا لِمَنْ أَجَازَ مِنْ أَصْحَابِهِ تَكْبِيرَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا . 4412 - قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مَعًا ; لِقَوْلِهِ : وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَهُمْ يَرْكَعُونَ مَعًا ، وَالْقَوْلُ عِنْدَهُ أَصَحُّ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَغْدَادِيِّينَ . 4413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَدْ بَايَنَتْ سَائِرَ التَّكْبِيرِ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي أَوْرَدْنَا . عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ . 4414 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَبِّرُ فِيهِ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ . 4415 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - : لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَبَعْدَ أَنْ تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ ، وَيَقُومَ النَّاسُ فِي مَقَامَاتِهِمْ . 4416 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، وَتَرَاصُّوا ; فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . 4417 - وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ : حَتَّى تَفْرُغَ الْإِقَامَةُ ، وَتَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ . 4418 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ - : لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . 4419 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنْ بِلَالٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ . 4420 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي التَّكْبِيرِ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ : هَلْ يَكُونُ مَعَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ . 4421 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ حِينَ يَنْحَطُّ إِلَى الرُّكُوعِ وَإِلَى السُّجُودِ ، وَحِينَ يَرْفَعُ عَنْهُمَا ، إِلَّا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى ; فَإِنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا كَبَّرَ ، وَلَا يُكَبِّرُ إِلَّا وَاقِفًا ، كَمَا لَا يُكَبِّرُ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا وَاقِفًا ، مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً . 4422 - وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 4423 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ - : التَّكْبِيرُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، يُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْمُوَطَّأِ الْمَرْفُوعَةِ . وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا . 4423 م - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 4424 - وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ مَا بَانَ بِهِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ . 4425 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهَا عَنِ الْمَأْمُومِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ فَرْضًا . 4426 - وَقَدْ أَتَى عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَأْمُومِ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَا نُورِدُهُ بَعْدُ ، وَنُوَضِّحُ ضَعْفَهُ وَوَهَنَهُ ; لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا فِيهِ عَمَّا أَصَّلُوهُ فِي وُجُوبِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ إِلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ ، وَرَاعَوْا فِي ذَلِكَ مَا لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ مِنَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . 4427 - وَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْإِجْمَاعِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 4428 - وَأَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ ; تَهْلِيلًا كَانَ ، أَوْ تَسْبِيحًا ، أَوْ تَحْمِيدًا . 4429 - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ . 4430 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ . 4431 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ افْتَتَحَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُجْزِيهِ ، وَإِنْ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَمْ يُجْزِهُ . 4432 - وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ لَا غَيْرَهُ . 4433 - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَزَادَ : وَيُجْزِي اللَّهُ الْأَكْبَرُ ، وَلَا يُجْزِي عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ . 4434 - وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - : مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يُجِزْهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ . 4435 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَهُ . 4436 - وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى ، وَلَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ - فَلَا صَلَاةَ لَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 4437 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبَى سُلَيْمَانَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يُعِيدُ صَلَاتَهُ ، وَيَسْتَأْنِفُ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ . 4438 - وَقَالَ الْحَكَمُ : تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الِافْتِتَاحَ وَالرُّكُوعَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إِنْ كَانَ فِي حَالِ الدُّخُولِ لِلصَّفِّ ، وَكَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا . وَلَا يُجْزِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِنِيَّةٍ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِلْإِحْرَامِ ، لَا لِلرُّكُوعِ ، فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ بَطَلَتْ عِنْدَهُ صَلَاتُهُ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا . 4439 - وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ مُنْحَطًّا لِلرُّكُوعِ ، لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَكُونَ قَائِمًا مُعْتَدِلًا . فَإِنْ هَوَى بِشَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يُتِمَّهَا مُعْتَدِلًا قَطَعَ بِسَلَامٍ ، وَابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ . 4440 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407703

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
