222 193 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطِهِ ، فَطَارَ دُبْسِيٌّ ، فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، فَجَعْلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَقَالَ : لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ . 5597 - وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لِشُغْلٍ شَغَلَ نَفْسَهُ ، أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَحْكَمَتْ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ . 5598 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَالْبِدَارِ إِلَى طَاعَتِهِ . 5599 - وَلَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ بِمِثْلِ الصَّدَقَاتِ ، فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ ، وَتَصْرِفُ مِنْ مَصَارِعِ السُّوءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ 5600 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَقَدْ أَصَابَنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا مَا بَلَغَ بِهِ مِنْ شُغْلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى . 5601 - وَكُلُّ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فِي دِينِهِ فَقَدْ فُتِنَ عَلَى قَدْرِ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ ، وَلِلْفِتْنَةِ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ وُجُوُهٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 5602 - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يُعَيِّنِ السَّبِيلَ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ مَا هِيَ - أَنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ يَضَعُهَا حَيْثُ رَآهُ مِنْ سُبُلِ الْبَرِّ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ ، وَيُنَفِّذُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ لِلَّهِ . 5603 - وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا رُجُوعَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لِلَّهِ . 5604 - وَلَيْسَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَلَا الْعَطِيَّةِ وَلَا الْمِنْحَةِ كَذَلِكَ . 5605 - وَقَالُوا فِي الدُّبْسِيِّ : إِنَّهُ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْيَمَامَةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ الْيَمَامَةُ نَفْسُهَا . 5606 - وَقَوْلُهُ : طَفِقَ يَتَرَدَّدُ كَقَوْلِهِ : جَعَلَ يَتَرَدَّدُ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : طَفِقَ يَطْفَقُ ، وَطَفِقَ يَطْفِقُ .
المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407787
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة