حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى

5614
هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ ، أَوْ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّمِنْهُ - فَيُسَمُّونَهُ الْمُسْتَنْكَحَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ ; فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ; لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ . 224
5615
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
195
إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَايَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ .
5616
فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ ; فَلِذَلِكَ يُرْغِمُهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَيْسَ عَلَى الشَّيْطَانِ عَمَلٌ أَثْقَلُ وَلَا أَصْعَبُ مِنْ سُجُودِ ابْنِ آدَمَ لِرَبِّهِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا لَحِقَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ ، وَإِنَّمَا جَازَلِهَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى يَقِينِهِ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ ، يَعْتَرِيهِ أَبَدًا ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِيهِ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ مَا نَابَهُ ; إِذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي ذَلِكَ .

5617 - وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي ، فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلِيَّ ، فَقَالَ الْقَاسِمُ : امْضِ فِي صَلَاتِكَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ : مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي . 5618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ مَعَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ ، وَأَنَّ تِلْكَ الْوَسْوَسَةَ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ فِيهَا أَنَّهَا تَعْتَرِيهِ ، وَقَدْ أَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا ، وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ تَنُوبُهُ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِيَهُ ذَلِكَ إِلَّا الْإِتْمَامَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

5619 - وَأَمَّا مَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ ، فَإِنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ فِيمَا يَبْنِي - لَهَا أَيْضًا عَنْهُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ . وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ هُوَ الَّذِي رَوَى فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ : أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا - أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَهُوَ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي أَصْلِ فَرْضِهِ أَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ . 5620 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ - مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّحَرِّي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا .

5621 - وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ ; فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ أَحْدَثْتَ ، فَلْيَقُلْ : كَذَبْتَ ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ ، أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ . 5622 - رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ .

5623
فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ مَارَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِ .
5624
وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا ، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَافِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَأْبًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِ .
5625
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ : أَثَلَاثًا صَلَّىأَمْ أَرْبَعًا - مِثْلُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .
5626
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَاكُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ .
5627
وَبِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ، حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
5628
وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَاكَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَلَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ .
5629
ثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ،ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ ، فَلَا يَدْرِي ، أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ ؟
5630
قَالَ : يَسْجُدُقَبْلَ السَّلَامِ .
5631
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهُ عَنْهُ، وَلْيَدَعْهُ ، وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَكَانَ حَسَنًا .
5632
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ ،وَلَا حَرَجَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ .

5633 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ : فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث