بَابٌ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
ج٥ / ص٦٩( 4 ) بَابٌ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 5918 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا . 5819 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُرْعَفُ فَيَخْرُجُ ثُمَّ يَأْتِي ، وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا : إنَّهُ يَبْنِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ . 5920 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ .
5921 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : إِنَّ الرَّاعِفَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ، وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، يَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ مَا أَدْرَكَ ، ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ . 5922 - وَلَا يَضُرُّهُ عَمَلُ ذَلِكَ مِنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَغَسْلِ الدَّمِ ، فَإِنْ عَمِلَ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ . 5923 - وَكَذَلِكَ إِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَمْ يَبْنِ .
فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى إِذَا كَانَ قَدْ عَقَدَ رَكْعَةً وَأَكْمَلَهَا مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ رَعَفَ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَعْمَلُهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ حَيْثُ تُؤَدَّى الْجُمُعَةُ . ج٥ / ص٧٠5924 - وَلَا يَبْنِي الرَّاعِفُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ إِلَّا إِذَا أَتَمَّ رَكْعَةً يَسْجُدُ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَعَفَ ، فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا . 5925 - وَمَنْ رَعَفَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ إِكْمَالِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْها أَوْ فِي الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَطْمَعْ فِي إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ ظُهْرًا .
5926 - فَإِنْ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَ ركْعَة بِسَجْدَتَيْها مَعَ الْإِمَامِ بَنَى عَلَيْهَا رَكْعَةً ، وَتَمَّتْ لَهُ جُمُعَةٌ . 5927 - فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً وَبَعْضَ أُخْرَى ، ثُمَّ رَعَفَ خَرَجَ وَغَسَلَ الدَّمَ وَابْتَدَأَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَبَنَى عَلَى الْأُولَى . 5928 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ الثَّانِيَةِ .
5929 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ ، وَذَكَرْنَا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ هُنَا ، وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 5930 - وَمَضَى فِي بَابِ الرُّعَافِ مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَأَوْضَحْنَاهُ فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
5931 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ . 5932 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَأَوَّلُوا فِي ذلك ج٥ / ص٧١قَوْلَهُ تَعَالَى : " وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ( سُورَةُ النُّورِ الْآيَةُ ( 62 ) ) . 5933 - وَتَأَوَّلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ عَلَى السَّرَايَا تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ .
5934 - وَالْفُقَهَاءُ الْيَوْمَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ وَيُعْجِزُهُمْ مَعَ كِبَارِ الْمَسَاجِدِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . وَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهَا فِي الْغَزْوِ وَخُرُوجِ السَّرَايَا . 5935 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ أَوْ يَرْعُفُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ زِيَادٍ كَثُرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ زِيَادٌ : مَنْ أَخَذَ بِأَنْفِهِ فَهُوَ إِذْنٌ .