---
title: 'حديث: 243 212 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407834'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407834'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 407834
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 243 212 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 243 212 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . 5997 - ثُمَّ قَالَ : بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ . 5998 - فَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ - : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - غَيْرُهُ ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ إِنَّمَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ ، لَا بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ . 5999 - وَأَظُنُّ الْوَهْمَ جَاءَ فِيهِ مَنْ يَزِيدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6000 - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَصْرَةَ وَأَبَاهُ : أَبَا بَصْرَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6001 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ وُجُوهٌ : مِنْهَا الْخُرُوجُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَبَرَّكُ بِشُهُودِهَا ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا ، لِمَا بَانَ مِنْ بَرَكَتِهَا . 6002 - وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنْ كَانَ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، فَرَأَى قَوْلَهُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ قَوْلًا عَامًّا فِيهَا سِوَاهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6003 - وَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَرَ النَّهْيَ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ مِنَ النُّذُرِ ، وَكَأَنَّ عِنْدَهُ : إِعْمَالُ الْمَطِيِّ فِي سَائِرِ السُّنَنِ وَالْمُبَاحِ كَزِيَارَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَشِبْهِهِ - غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ . 6004 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - فِيمَنْ نَذَرَ رِبَاطًا فِي ثَغْرٍ يَسُدُّهُ - فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّبَاطُ ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى . 6005 - فَأَمَّا مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ وَرَاحِلَةٍ ، فَلَا يَفْعَلُ ، وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ ، إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهَا خَرَجَ إِلَيْهَا . 6006 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ بَلَدِهِ ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَإِنْ نَذَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ السَّيْرُ إِلَيْهَا . 6007 - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الطُّورِ لِحَاجَةٍ عَنَّتْ هُنَاكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَمَا يَعْنِيهِ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ خُرُوجُهُ مِنْ بَابِ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ فِي شَيْءٍ . 6008 - وَأَمَّا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَانِعٍ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ، وَقِيلَ : مِنْ ذِي هَجَرٍ مِنْ حِمْيَرَ ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ . أَسْلَمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ خَبَرِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 6009 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِمَنْ عَلِمَهَا عِلْمَ ثِقَةٍ وَيَقِينٍ . 6010 - وَكَانَ كَعْبٌ عَالِمًا بِهَا ; لِأَنَّهُ كَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ ، فَإِنَّ مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا تَنَصَّرَ وَكَثِيرًا تَهَوَّدَ . 6011 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا بَابًا كَافِيًا فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَكَيْفَ الْمَعْنَى فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ . 6012 - وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَفِي ذَلِكَ فَضْلُ بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَقَدْ صَحَّ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ ، وَجَاءَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مَا جَاءَ . 6013 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، قَالَ : الصَّدَقَةُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ ، وَقَدْ رَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ : تُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ ، وَأَنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . 6014 - وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْحَدِيثِ عَنْ أُمُورِ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ ، وَعَمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَعَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ . 6015 - وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمٍ ، وَلَا فِي دَمٍ ، وَلَا فَرْجٍ ، وَلَا مَالٍ ، وَلَا حَلَالٍ ، وَلَا حَرَامٍ . 6016 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي صَدْرِ كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 6017 - وَفِيهِ أَنَّ آدَمَ تِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 37 ) لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ . 6018 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأُمُورِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلِمَ الْغَيْبِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ ، وَكَانَ الْخَبَرُ مِمَّا لَا يَرُدُّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا تَرُدُّهُ أُصُولُ شَرِيعَتِنَا فَبَاطِلٌ . 6019 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ السَّاعَةِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ ; لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُتَكَرِّرٌ مَعَ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، فَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ مَا يُوجِبُ مَتَى هِيَ . 6020 - وَقَدْ سَأَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ . 6021 - وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ الْآيَةُ ( 187 ) ) . 6022 - وَقَدْ ظَهَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا . 6023 - وَقَالَ تَعَالَى : لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً ( الْأَعْرَافِ الْآيَةُ ( 187 ) ) . 6024 - وَقَوْلُهُ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ ، فَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ ، وَهُوَ هَاهُنَا سَمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ ; خَشْيَةَ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ . 6025 - وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ : الِاسْتِمَاعُ . 6026 - قَالَ أَعْرَابِيٌّ : وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ : أَيَا رَبَّا 6027 - وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : وَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رُكَّدُ 6028 - وَقَالَ : كَمْ مِنْ مُصِيخٍ إِلَى أَوْتَارِ غَانِيَّةٍ نَاحِتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَتْ تُغَنِّيهِ 6029 - وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَحْرِيًّا : وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشَدِ 6030 - وَالْمُضِلُّ : الَّذِي قَدْ أَضَلَّ دَابَّتَهُ أَوْ بَعِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَضَلَّ سَبَبَهُ فَهُوَ مُضِلٌّ . 6031 - وَالنَّاشِدُ : الطَّالِبُ . يُقَالُ مِنْهُ : نَشَدْتُ ضَالَّتِي أَنْشُدُهَا : إِذَا طَلَبْتُهَا ، وَنَادَيْتُ عَلَيْهَا . 6032 - وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ . 6033 - وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا تَعْرِفُ الدَّوَابُّ ، وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا ، وَهَذَا الْعِلْمُ وَشِبْهُهُ لَمْ نُؤْتَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا . 6034 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شيئا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ . 6035 - وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6036 - وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . 6037 - وَفِي سُكُوتِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ فِي ذَلِكَ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ فِي مُنَاظَرَتِهِ إِيَّاهُ ، دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ وَتَسْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6038 - وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً ، مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 6039 - وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّاعَةُ الَّتِي يَتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . 6040 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 6041 - وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْتَمِسُوهَا آخَرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . 6042 - وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ . 6043 - وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 6044 - وَشُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . 6045 - وَجَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . 6046 - وَطَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . 6047 - قَالَ : وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا ، وَلَا يَلْتَفِتُ ; مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ . 6048 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6049 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَكَعْبٍ : هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ ، وَهِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالْإِسْنَادِ الْحَسَنِ عَنْهُمَا أَيْضًا . 6050 - وَعَنْ طَاوُسٍ : أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ ، وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ ، وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ، مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ . 6051 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَالَ كَعْبٌ : هِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً . فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرَ ظَنِّهِ فَيُخْطِئُهُ ظَنُّهُ . 6052 - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْخَطَأَ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - يُنْكِرُهُ ، وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْكَنُ إِلَيْهِ ، كَمَا صَنَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ . 6053 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ ، وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ ، حَيْثُ رَجَاهُ فِي مَظَانِّهِ وَمَوَاضِعِهِ ، حَتَّى يَصِحَّ لَهُ ، أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُخَالِفِهِ فَيَنْصَرِفَ إِلَيْهِ . 6054 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَعَرَفَهُ الِانْصِرَافُ إِلَيْهِ . 6055 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرَ قِصَّتِهِ مَعَهُ فَهَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِيمَا عَلِمْتُ . 6056 - وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ شَيْخِهِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ . 6057 - وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 6058 - وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَ جَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ . 6059 - وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ ، وَالْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ . 6060 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَبَ كَعْبٌ : أَيْ غَلِطَ كَعْبٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا . 6061 - فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ 6062 - أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ ؟ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْإِنْسَانِ . فِيمَا يَظُنُّهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَذَبَكُمْ ظَنُّكُمْ . 6063 - وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْسِيِّ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ 6064 - وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ 6065 - وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ : بِيَدِ مَنِ الطَّلَاقُ ؟ قَالَ : بِيَدِ الْعَبْدِ . قَالَ : إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : بِيَدِ السَّيِّدِ . قَالَ : كَذَبَ جَابِرٌ . 6066 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُبَادَةَ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ . 6067 - فَمَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ : أَيْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ ، وَقَوْلِهِ : صَدَقَ كَعْبٌ : أَيْ أَصَابَ . 6068 - وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ : قَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ كَذَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ ، وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا حَدِيثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ . 6069 - وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ - أَيْ لَا تَبْخَلُ عَلَيَّ - دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ . 6070 - وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ : هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَاعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوْضِعِ الصَّوَابِ . 6071 - وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجَاتِ ، وَالِاعْتِرَاضَاتِ ، وَالْإِدْخَالِ ، وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 6072 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 6073 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/407834

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
