وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ . 6629 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لَهُ . 6630 - وَفِيهِ جَوَازُ مَبِيتِ الْغِلْمَانِ عِنْدَ ذَوَاتِ أَرْحَامِهِمْ .
6631وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَبِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6632وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ :إِحْدَاهَا وَهِيَ أَوْكَدُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ .
6633وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَاالْكِتَابِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ .
6634وَفِيهِ : التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي لِقَوْلِهِ : أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍهَذَا فِرَارٌ مِنَ الْكَذِبِ ، وَوَرَعٌ صَادِقٌ ، وَامْتِثَالُ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الصِّدْقِ .
6635وَالْوِسَادَةُ هَاهُنَا : الْفِرَاشُ وَشِبْهُهُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنَامُ فِيطُولِهَا ، وَنَامَ هُوَ فِي عَرْضِهَا مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ .
6636وَفِيهِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ; لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّاسْتَيْقَظَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ خَوَاتِيمَ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ فَتَوَضَّأَ .
6637وَالشَّنُّ : الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ ، وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَاشَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ .
6638وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ : أَتَقْرَأُ يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا ؟ أَمُسَيْلِمَةُ ؟
6639وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
6640وَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَىغَيْرِ وُضُوءٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَدَثُهُ جَنَابَةً .
6641وَرَوَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةَ .
6642رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمِسْعَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ .
6643وَرُوِيَ مِثْلُهُ وَمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْغَافِقِيِّ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ .
6644عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِمِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
6645وَقَدْ شَذَّتْ فِرَقٌ فَأَجَازَتْ قِرَاءَتَهُ جُنُبًا ،وَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِالسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ .
6646وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَسَيَأْتِيفي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
6647وَفِيهِ : رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْوِ إِمَامَةَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ ، فَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَكَ بِهِ سُنَّةُ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ .
6648وَفِي هَذِهِالْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ :
6649أَحَدُهَا هَذَا وَقَدْذَكَرْنَا فَسَادَهُ .
6650وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِذَلِكَ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا ; لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ .
6651وَقَالَ آخَرُونَ : أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى وَحْدَهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَيَكُونَ إِمَامَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ .
6652وَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِيمَا مَضَىمِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6653وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ .
وَقَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً : ثُمَّ أَوْتَرَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا . 6654 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 6655 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمِنْ جَعَلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا .
6656وَرِوَايَةُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِمَعْنَى رِوَايَتِهِفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ .
6657وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ - يَعْنِي إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُالْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخْذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ .
6658وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُمَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ . 6659 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 6660 - وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
6661وَكُلُّهُمْ يَصِفُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِيالْإِمَامِ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ .
6662وَاخْتَلَفُوا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَسَيَأْتِيذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
6663وَاحْتَجُّوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُإِنَّمَا فَتَلَ أُذُنَهُ لِيَذْكُرَ ذَلِكَ وَلَا يَنْسَاهُ ، وَقِيلَ : لِيَذْهَبَ نَوْمُهُ .