الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
حديث عُمَرَ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ
مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ . 8649 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ ، إِذَا كَانَ حَقْنُهُ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ فُرُوضِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ قَلَّ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ حَاقِنٌ إِلَّا أَنَّهُ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ : 8650 - فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِذَا شَغَلَهُ ذَلِكَ فَصَلَّى كَذَلِكَ ، فَإِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ .
8651
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَوَهُوَ حَاقِنٌ ، وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِهَا .
8652
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا خَافَ أَنْيَسْبِقَهُ الْبَوْلُ قَدَّمَ رَجُلًا وَانْصَرَفَ .
8653
قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَيْضًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ .
8654
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ فَرَائِضِهَاشَيْئًا أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا صَلَّى حَاقِنًا فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ .
8655
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ ; لِأَنْ لَا يَشْتَغِلَ قَلْبُ الْمُصَلِّي بِالطَّعَامِ فَيَسْهُو عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا يُقِيمُهَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَاقِنُ وَإِنْ كُنَّا نَكْرَهُ لِكُلِّ حَاقِنٍأَنْ يَبْدَأَ بِصَلَاتِهِ فِي حَالَتِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَسَلِمَتْ صَلَاتُهُ جَزَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ، وَالْمَرْءُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، وَلَا الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ كَالشَّابِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
8656
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْيَجْعَلُهُ عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ جِدًّا
8657
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِفِي التَّمْهِيدِ .
8658
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَفِيهِ كَرَاهِيَةٌ .
8669
وَعَنْ عَلِيٍّمِثْلُ ذَلِكَ .
8660
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَ وَهُوَ فِينَاحِيَةٍ مِنْ ثَوْبِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَا أَدَافِعُهُ .
8661
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ .
8662
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِجُبَيْرٍ مَعْنَاهُ .
8663
وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَىابْنِ عُمَرَ كَرَاهِيَتُهُ .
8664
وَعَنْ عِكْرِمَةَمِثْلُهُ .
8665
كُلُّ هَؤُلَاءِ يَكْرَهُونَلِلْحَاقِنِ الصَّلَاةَ .
8666
وَرُوِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِمَخْرَمَةَ فِيهِ رُخْصَةٌ .
8667
وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ :إِنَّا لِنَصُرُّهُ صَرَّا وَنَضْغَطُهُ ضَغْطًا .
8668
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَبِهِ مَا لَمْ يُعْجِلْهُ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
8669
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ ،وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ .
8670
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ وَاصِلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَجِدُالْعَصْرَ مِنَ الْبَوْلِ وَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ أَفَأُصَلِّي وَأَنَا أَجِدُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَحْبِسُهُ حَتَّى تُصَلِّيَ .
8671
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِيمُخَاطِبَاتِهَا مِنَ الْبُعْدِ عَنِ الْفُحْشِ ، وَالْبِذَاءِ ، وَالْقَذَعِ ، وَمَجَانَبَةِ الْخَنَا ، وَدَنَاءَةِ الْقَوْلِ وَفُسُولَتِهِ .
8672
وَلِهَذَا قَالُوا لِمَوْضِعِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ : الْخَلَاءُ ، وَالْمَذْهَبُ ، وَالْغَائِطُ ، وَالْمَخْرَجُ ، وَالْكَنِيفُ، وَالْحُشُّ ، وَالْمِرْحَاضُ ، وَالْمِرْفَقُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَفِرَارٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ الرَّجِيعِ .