---
title: 'حديث: 392 ( 20 ) بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ ال… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408111'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408111'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 408111
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 392 ( 20 ) بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ ال… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 392 ( 20 ) بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . 365 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ; لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ : أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ ، الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . 8767 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرِهِ . 8768 - وَبَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ بِلَالًا . 8769 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا خُشِيَ فَوْتُ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ الْإِمَامُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا . 8770 - وَفِيهِ : أَنَّ الْإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ هُوَ أَوْلَى بِهَا . 8771 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 8772 - فَقَالَ قَائِلُونَ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا أُخْرِجَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ . 8773 - وَقَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ : وَلَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ . 8774 - وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ . 8775 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : إِذْ أُرِيَ النِّدَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَقِمْ أَنْتَ . 8776 - وَفِي هَذَا أَذَانُ رَجُلٍ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ . 8777 - وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . 8778 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخَلُّلِ الصُّفُوفِ ، وَالْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِيهِ ; لِأَنَّ شَأْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ عِلْمًا وَدِينًا ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يَعْنِي لِيَحْفَظُوا عَنْهُ ، وَيَعُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ . 8779 - وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا تَعَايَا عَلَيْهِ ، وَوَقَفَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ يَصْلُحُ أَيْضًا لِلِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ . 8780 - وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الرِّجَالِ إِنْ فَعَلُوهُ فِيهَا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِإِعَادَةٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ . 8781 - وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فَضَائِلِ الرَّجُلِ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ . 8782 - فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْخَفِيفَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ . 8783 - وَقَدْ جَاءَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ آثَارٌ حِسَانٌ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ، مَحَلُّهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ . 8784 - مِنْهَا : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ . 8785 - وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْغَمْزَ بِالْعَيْنِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ . 8786 - وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ . 8787 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 8788 - وَفِيهِ : أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ حَمْدًا ، وَشُكْرًا ، وَدُعَاءً ، وَضَرَاعَةً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا تَضُرُّ الصَّلَاةَ . 8789 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ مَانِعٌ ، وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ; لِيَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 8790 - فَمَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا ، أَحْرَى بِأَنْ يَجُوزَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَالتَّأَخُّرُ . 8791 - وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْقَى مَكَانَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ ، بِدَلِيلِ إِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ . 8792 - وَأَمَّا تَأَخُّرُ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُهَا عَلَى الْإِمَامِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ ; لِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِ ، وَسَائِرُ النَّاسِ تَتَقَارَبُ أَحْوَالُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ إِذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ مِنْهُمْ ، فَلَا ضَرُورَةَ بِأَحَدٍ الْيَوْمَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلِذَلِكَ بَانَ فِيهِ الْخُصُوصُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 8793 - وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِعِلَّةِ الْحَدَثِ فَجَائِزٌ لِمَا وَصَفْنَا . 8794 - وَقَدْ رَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَةً مَنْ صَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ مَكَانَهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ ، هَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ ؟ . 8795 - فَقَالَ : قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِهِ وَبِالنَّاسِ . 8796 - قَالَ : فَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ . 8797 - قَالَ عِيسَى : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً ؟ 8798 - قَالَ : يَخْرُجُ وَيَقُومُ الَّذِي خَرَجَ . 8799 - قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : يَقُومُ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا . 8800 - وَفِيهِ : أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يُسَبِّحَ وَلَا يُصَفِّقَ . 8801 - وهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : 8802 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ أَيْ أَنَّ التَّصْفِيحَ مِنْ أَفْعَالِ النِّسَاءِ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِذَلِكَ . 8803 - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ : مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُصَفِّقُ إِذَا نَابَهَا فِي صَلَاتِهَا شَيْءٌ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . 8804 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا . 8805 - وَهُوَ مَحْفُوظٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَغَيْرُهُمْ . 8806 - وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ مِنْكُمْ - يَا مَعْشَرَ الرِّجَالِ - فَلْيُسَبِّحْ ، إِذْ عَلَيْهِمْ خَرَجَ الْخَبَرُ ، وَإِلَيْهِمْ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ . 8807 - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ التَّصْفِيحَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الشَّمَالِ . 8808 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ وَأُبِيحَ لَهُنَّ التَّصْفِيقُ ; لِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ فِتْنَةٌ ; وَلِهَذَا مُنِعَتْ مِنَ الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ ، وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهَا . 8809 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِذَا جَازَ التَّسْبِيحُ جَازَتِ التِّلَاوَةُ ; لِأَنَّهَا ذِكْرٌ . 8810 - وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا وَقَفَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَقْرَأُ عَلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ . 8811 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ . 8812 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ، كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يَفْتَحُ أَحَدٌ عَلَى الْإِمَامِ . 8813 - قَالُوا : فَإِنْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ . 8814 - وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ . 8815 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا بَأْسَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ اتِّفَاقًا . 8816 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَجْوَزُ مِنَ التَّسْبِيحِ . 8817 - وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا قَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مُرُورَ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ . 8818 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ جَوَابًا . 8819 - وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ جَاوَبَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي جَوَابًا مَفْهُومًا .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408111

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
