مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ ، فَلَمْ يَدْرِ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَهَرَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ . قَالَ : أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ . 9238 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَسْنَدَهُ ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ ، كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
9239وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : إِبَاحَةُ الْمُنَاجَاةِ وَالتَّسَارِّ مَعَ الْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ يَتَنَاجَى الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَادُونَ الْوَاحِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ، وَأَمَّا مُنَاجَاةُ الِاثْنَيْنِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ .
9240وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الرَّئِيسَ الْمُحْتَاجَ إِلَىرَأْيِهِ وَنَفْعِهِ جَائِزٌ أَنْ يُنَاجِيَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَهُ فِي حَاجَتِهِ .
9241وَفِيهِ : أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُظْهِرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُنَاجِيهِ بِهِ صَاحِبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُنَاجِي ، أَوْ كَانَ مَا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ إِلَى عِلْمِهِ .
9242وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَقَنَتْ دَمَهُ وَحَرَّمَتْهُ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُوجِبُ إِرَاقَتَهُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِيحِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهَا .
9243قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلاتَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ .
9244وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّالَّذِي يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُصَلِّي لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةُ مِنْ إرَاقَةِ دَمِهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ وَأَبَى مِنْ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا .
9245وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَنَازُعُالْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ .
9246وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّى لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ ، إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ ، أَوْ يَكُونَ مُحْصَنًا فَيَزْنِي، أَوْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، وَيَقْطَعُ السَّبِيلَ ، وَيُحَارِبُ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَنَحْوَ هَذَا ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ يُصَلِّي جَازَ قَتْلُ مَنْ لَا يُصَلِّي .
9247وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ رَدٌّ لِقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ : بَلَى وَلَا صَلَاةَ ، بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَهَاهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ،وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُقِرَّ ظَاهِرًا وَيُصَلِّيَ طاهِرًا ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَادِقًا مِنْ قَلْبَهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ خَادَعَ بِهَا فَهُوَ مُنَافِقٌ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مَعَ إِظْهَارِهِ الشَّهَادَةَ ، وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الزِّنْدِيقِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
9248 - وَالرَّجُلُ الَّذِي سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ . وَالرَّجُلُ الَّذِي جَرَى فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ . 9249 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِبَعْضِ مَنْ قَالَ فِيهِ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَا نَرَى مَوَدَّتَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَّا لِلْمُنَافِقِينَ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ ; فَقَدْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ .
9250وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَمُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ .
9251فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ :يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ .
9252وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ : مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ .
9253قِيلَ لِمَالِكٍ : فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ ؟
9254فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ قَتَلَهُمْ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةًإِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : قَتَلَهُمْ لِلضَّغَائِنِ وَالْعَدَاوَةِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ .
9255هَذَا مَعْنَىقَوْلِ مَالِكٍ .
9256وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي .
9257وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَوْلِ الزِّنْدِيقِ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُواوَقُتِّلُوا تَقْتِيلا ، يَقُولُ : إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلُوا حَيْثُ وُجِدُوا ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً ، فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عُمُرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُتِلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
9258وَابْنُ الْقَاسِمِ يُوَرِّثُ وَرَثَةَ الزِّنْدِيقِ مِنْهُ وَهُمْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ .
9259وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ مُظْهِرٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسِرُّ الْكُفْرَ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَى عِلْمِ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ ،وَالْأَصْلُ أَنَّ مَالَ كُلِّ مَيِّتٍ أَوْ مَقْتُولٍ لِوَرَثَتِهِ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمْ عَلَى دِينٍ سِوَى دِينِهِ ، وَرَاعَى فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِتَابَتِهِ .
9260وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوِ اسْتُتِيبَ لَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَلِهَذَا كُلِّهِ لَمْ يَرَ نَقْلَ الْمَالِ عَنْ وَرَثَتِهِ .
9261وَأَمَّا ابْنُ نَافِعٍ فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِالْمُسْلِمِينَ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .
9262وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ حَدًّا وَلَا لِمُحَارَبَتِهِ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ لِلْكُفْرِ ،وَالدَّمُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ ، وَالْمَالُ تَبَعٌ لَهُ يَفِيضُ عَلَى أَصْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
9263وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي الزِّنْدِيقِ ، فَقَالَامَرَّةً : يُسْتَتَابُ ، وَمَرَّةً : لَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ .
9264وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : اقْتُلُوا الزِّنْدِيقَ; فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ .
9265وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ كَمَا يُسْتَتَابُالْمُرْتَدُّ ظَاهِرًا ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ .
9266قَالَ : وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ ، فَإِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَإِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ .
9267وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْتُلْهُمْ بِشَهَادَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الشَّهَادَةَ تَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَالَ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَكُلَّهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ فِيمَا أَظْهَرُوا إِلَى يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَمْتَازُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ .
9268وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الزِّنْدِيقَ إِذَاأَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ يُسْتَتَابُ كَغَيْرِ الزِّنْدِيقِ .
9269وَدَلَّ قَوْلُهُ : عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَنْيَشْهَدُ بِهَا غَيْرَ مُخْلِصٍ ، وَأَنَّهَا تَحْقِنُ دَمَهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ .
9270وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ ،وَإِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - السَّرَائِرُ .
9271وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَبْنِ حَنْبَلٍ : يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ ؟
9273قُلْتُ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِيَقُولُونَ : يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ .
9274فَقَالَ : نَعَمْ ، يَقُولُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْأَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ وَهُوَ لَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ ، هُوَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ .
9275وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِحُكْمِ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْكَامِهِمْ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ لِبَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا ، أَتَيْتُ فِيهِ عَلَى مَعَانِي الْمُنَافِقِينَ ، وَكَيْفَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُنَاكَحَةِ بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِمْ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .