وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا . 9704 - قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ نَافِعٌ : لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
9705هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَلَى الشَّكِّ فِيرَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَشُكُّوا فِي رَفْعِهِ .
9706وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ مِنْغَيْرِ شَكٍّ : ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى .
9707وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِعُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
9708وَكَذَلِكَ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
9709وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِمِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ .
9710وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا .
9711وَقَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَمَاعَةٌمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَاحِبُ مَالِكٍ .
9712وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ .
9713أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِعُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ .
9714وَالثَّانِي حَدِيثُ سَهْلِ بْنِأَبِي حَثْمَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ .
9715وَالثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِمَسْعُودٍ وَمَنْ تَابَعَهُ .
9716وَقَدْ ذَكَرْنَا هَاهُنَا الْقَائِلِينَ بِهَا مِنَ الْفُقَهَاءِمِثْلَهُ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ .
9717وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا فِي تَخْيِيرِهِ ، وَقَالَ بِهِغَيْرُهُمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ .
9718وَالْخَامِسُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِوَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِيهَا ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
9719السَّادِسُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّطَائِفَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .
9720وَكَذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلٌ يُجِيزُهُ كُلُّ مَنْ أَجَازَ اخْتِلَافَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِوَالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ .
9721وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدَ .
9722وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَحَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِيالْحَضَرِ ; لِأَنَّ فِيهِ سَلَامُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَحْسَنِ أَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ .
9723وَهُمَا ثَابِتَانِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَغَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَالْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَحْوَطِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا مِنْ أَحْوَطِ وُجُوهِ صَلَاةِ الْخَوْفِ .
9724وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ كَانَ جَائِزًا .
9724قَالَ : وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَطْنِ نَخْلٍ .
9726وَاخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ .
9727قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ; وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالْأُصُولِ ; لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لَمْ يَقُضُوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِمَامُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَخِلَافٌ لِقَوْلِهِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ .
9728وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا بِمَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ ، وَشَكُّهُ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى يَقِينِ سَائِرِ مَنْ رَوَاهُ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَالشَّكُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَالْيَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَر مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
9729وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ عُلَيَّةَ : لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَهُ بِإِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ .
9730وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِذَا كُنْتَفِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ الْآيَةَ
9731قَالُوا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْأَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِيبِهِ فِيهِ غَيْرَهُ ، وَكُلُّهُمْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ وَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ بِالْفَضْلِ مَقَامَهُ ، وَالنَّاسُ بَعْدَهُ تَسْتَوِي أَحْوَالُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْهُمْ أَوْ تَتَقَارَبُ .
9732وَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْخَوْفِ بَلْ يُصَلِّي بِطَائِفَةِ مَنْشَاؤوا ، وَتَحْتَرِسُ الْأُخْرَى فَإِذَا فَرَغَتْ صَلَّى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُونَهُ كَذَلِكَ .
9733 - هَذِهِ جُمْلَةُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ . وَمِنِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ يَنُوبُ فِيهَا مَنَابَهُ وَيَقُومُ فِيهَا مَقَامَهُ الْخُلَفَاءُ وَالْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ . 9734 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ .
9735وَمِنِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَتْ فِيهِ أُمَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ وَمِثْلُهُ : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ هُوَ الْمُخَاطَبُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ .
9736وَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْقِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلَاةِ فَسَاقِطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ ،كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا .
9737قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَاوَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ .
9738قَالَ : قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ذهبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، قَالَا : يُصَلِّي الْمُسَافِرُ الْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا .
9739وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِلِعُمُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ خِفْتُمْ .
9740وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَايُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَابَقَةِ .
9741وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِالْمَسْأَلَةِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ .
9742وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِفَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ .
9743وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجَهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى، فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا .
9744 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ إِيضَاحًا بِالْمَسَائِلِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّمْهِيدِ . 9745 - وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِحَالِ الْخَوْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْأَرْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْرُسُ أَحَدُ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ الْأُخْرَى ، وَلِحَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْحَالَتَيْنِ صِفَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً . وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ .