title: 'حديث: 444 ( 12 ) كتابَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408220' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408220' content_type: 'hadith' hadith_id: 408220 book_id: 45 book_slug: 'b-45'

حديث: 444 ( 12 ) كتابَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

نص الحديث

444 ( 12 ) كتابَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ 418 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ - وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ - ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ - ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ . فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوَا اللَّهَ . وَكَبِّرُوا ، وَتُصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! وَاللَّهِ ! مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ . يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! وَاللَّهِ ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . 419 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مَعَهُ . فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . قَالَ : ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا . ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ . فَقَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا . وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا . وَرَأَيْتُ النَّارَ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ ! قَالَ : وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ . لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ . 420 - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا . فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ . فَرَجَعَ ضُحًى . فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا . ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ . ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ رَفَعَ . ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . 9764 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 9765 - وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتِ الْآثَارُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنْهُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ . 9766 - فَأَمَّا أَحَادِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَضَمَّنَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ . 9767 - وَبِذَلِكَ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ . 9768 - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ . 9769 - وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا . 9770 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ الْأَوْلَى قِيَامُهَا وَحْدَهُ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْأَوَّلِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الثَّانِي دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَلَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9771 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 9772 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَعْدُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَهُمَا فِي ذَلِكَ . 9773 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . 9774 - وَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 9775 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : صَلَاةُ الْكُسُوفِ كَهَيْئَةِ صَلَاتِنَا رَكْعَتَانِ نَحْوَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ الدُّعَاءُ حَتَّى يَنْجَلِيَ . 9776 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 9778 - وَرَوَى مُحَمَّدٌ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَقَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ . 9778 - وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ صِحَاحٌ إِلَّا أَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ حَفِظَ أَوْلَى . 9779 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ ، وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ ، وَسِتِّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ ، وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ ، فَهَلَّا صِرْتَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : تِلْكَ آثَارٌ مَعْلُولَةٌ ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا عِلَلَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 9780 - وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُسُوفِ نَحْوَ صَلَاتِكُمْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَسْأَلُ حَتَّى تَجَلَّتْ . 9781 - رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . 9782 - وَقَالَ قَبِيصَةُ الْهِلَالِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مَكْتُوبَةً . 9783 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 9784 - وَإِنَّمَا يَصِيرُ كُلُّ عَالِمٍ إِلَى مَا رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَهْلَ بَلَدِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا بِإِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ مِرَارًا ، فَحَكَى كُلٌّ مَا رَأَى ، كُلٌّ صَادِقٌ قَدْ جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالنُّجُومِ فَكُلُّهُمْ فِي النَّقْلِ مَنِ اقْتَدَى بِهِ اهْتَدَى . 9783 - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9786 - وَأَمَّا ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ رُكُوعُهُ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ إِلَّا لِرَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيَعْلَمَ هَلْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ أَمْ لَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي صَحْرَاءَ قَطُّ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ . وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ . 9786 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عزة قَالَ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : عَلَيْكُمْ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ . 9788 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : لَوْ نَادَى مُنَادٍ لِصَلَاةٍ ; لِيَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ . 9789 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الْقِرَاءَةُ فِيهَا سِرًّا . 9790 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ نَحْوٌ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ سِرًّا . 9791 - وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَالَ : فَقَامَ لَنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا . 9792 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ فَحَزَرْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ ، فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ . 9793 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ : كُنْتُ جَنْبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا . 9794 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ . 9795 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ بِالرُّومِ وَيس أَوِ الْعَنْكَبُوتِ . 9796 - وَالَّذِي اسْتَحَبَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى بِالْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِآلِ عِمْرَانَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أُمَّ الْقُرْآنِ . 9797 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ . 9798 - وَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَهَرَ . 9799 - ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ : أَنَّ عَلِيًّا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ . 9800 - قَالَ وَكِيعٌ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي كُسُوفٍ رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِالنَّجْمِ . 9801 - قَالَ وَكِيعٌ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ ، عَنِ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَرَأَ فِي الْكُسُوفِ سَأَلَ سَائِلٌ . 9802 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ : صَلَّى بِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حِينَ انْكَسَفَ الْقَمَرُ مِثْلَ صِلَاتِنَا هَذِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِ يس . 9803 - وَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ . 9804 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ . 9805 - وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . 9806 - وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ . وَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِي الزُّهْرِيِّ . 9807 - وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيَدْفَعُهُ . 9808 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ فَسُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ . 9809 - قَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ ، وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ . 9810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنَ أَبُو جَعْفَرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . 9811 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهَلْ تُصَلَّى فِي كُلِّ النَّهَارِ أَمْ لَا ؟ 9812 - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَا تُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ لَمْ يُصَلُّوا ، فَإِنَّ جَازَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا ، فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا . 9813 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْكُسُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحًى إِلَى الزَّوَالِ . 9814 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : تُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ . 9815 - قَالَ اللَّيْثُ : حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى : مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ فَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُسُوفِ ؟ فَقَالَ : النَّهْيُ جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ ، وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ . 9816 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ : لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا . 9817 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 9818 - وَحُجَّتُهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ إِلَّا عَنِ النَّافِلَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لَا عَنِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَلَا عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ . 9819 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ . 9820 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا . 9821 - وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ : إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ ، فَإِذَا تَجَلَّتْ سَجَدَ . 9822 - قَالَ : وَلَا يُزَادُ عَلَى هَذِهِ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . 9823 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ . 9824 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ . 9825 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَخَصَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ ، فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْقِيتِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ . 9826 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ . 9726 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَقَالَ : ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا إِلَى الصَّلَاةِ . 9828 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ . 9829 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ . 9830 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ . 9831 - قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ ، فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ لِخُسُوفِهِ كَهِيَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الذِّكْرِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَصَلُّوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ 9832 - وَقَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلَاةُ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْأُخْرَى . 9833 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 9834 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ . 9835 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَالطَّبَرِيِّ : يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْكُسُوفِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ . 9836 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ الْحَدِيثَ ، وَبِهِ احْتَجَّ كُلُّ مَنْ رَأَى الْخُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ . 9837 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ . 9838 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ . 9839 - وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَرَيَانِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيد . 9840 - وَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ : أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 9841 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي الزَّلْزَلَةِ . 9842 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ . 9843 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةِ : مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . 9844 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَنَّ الزَّلْزَلَةَ كَانَتْ فِي عَصْرِهِ وَلَا صَحَّتْ عَنْهُ فِيهَا سُنَّةٌ ، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَأَنْكَرَهَا ، وَقَالَ : أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ . 9845 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ ، قَالَتْ : زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَكَّتِ السُّورُ . فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ . 9846 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ ، فَقَامَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى مِثْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ . 9847 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ، فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : احْتَبَسْتَ وَتَأَخَّرْتَ . 9848 - وَقَالَ الْفُقَهَاءُ : مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ . 9849 - وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ . 9850 - وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ : . وَلَكِنَّنِي أَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقَدَّمًا إِذَا بَعْضُ مَنْ لَاقَى الرِّجَالَ تَكَعْكَعَا . 9851 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَرَأَيْتُ النَّارَ ، فَإِنَّ الْآثَارَ فِي رُؤْيَتِهِ لَهُمَا كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ رَآهُمَا مِرَارًا عَلَى مَا جَاءَتْ عَنْهُ الْآثَارُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ كَيْفِيَّةِ رُؤْيَتِهِ لَهُمَا . 9852 - فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَثَّلَا لَهُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا بِعَيْنَيْ وَجْهِهِ ، كَمَا مَثَلَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الْكُفَّارُ فِي الْإِسْرَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْهُ . 9853 - وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . 9854 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . 9855 - فَقَالَ مُجَاهِدٌ : فُرِجَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ ، وَفُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ . 9856 - ذَكَرَهُ حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . 9857 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ الشَّمْسُ ، وَالْقَمَرُ ، وَالنُّجُومُ ، وَمَلَكُوتُ الْأَرْضِ الْجِبَالُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالْبِحَارُ . 9858 - وَالظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ، وَحَقُّ النَّظَرِ إِذَا أَطْلَقُوا الرُّؤْيَةَ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِهِمَا رُؤْيَةَ الْعَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا . 9859 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ . 9860 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، الشَّاهِدَةِ بِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 9861 - وَأَمَّا قَوْلُهُ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مُتَوَاتِرَةٍ . 9862 - مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ . 9863 - وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى مِنَ الْآثَارِ . 9864 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 9865 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَالُوا : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ . 9866 - فَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى : وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِالْوَاوِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَعَامَّةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْمَعْنَى . 9867 - وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَالْوَجْهُ فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لِمَا قَالَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ، لَمْ يُجِبْهُ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ جَوَابًا مَكْشُوفًا لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ كَمَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَمَعَ إِيمَانِهِنَّ بِاللَّهِ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَالْإِحْسَانَ ، وَلَمْ يُجَاوِبْهُ عَنْ كُفْرِهِنَّ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . 9868 - أَلَّا تَرَى قَوْلَهُ لِلنِّسَاءِ : تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ . 9869 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 9870 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ فَالْعَشِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : الزَّوْجُ . 9871 - وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كُفْرُ النِّسَاءِ لِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ كُفْرَهُنَّ بِالْإِحْسَانِ جُمْلَةً فِي الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ . 9872 - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ . 9873 - وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ . 9874 - قَالَ الشَّاعِرُ : . فَتِلْكَ الَّتِي لَمْ يَشْكُهَا فِي خَلِيقَةٍ عَشِيرٌ وَهَلْ يَشْكُو الْكَرِيمَ عَشِيرُ . 9875 - وَقَالَ آخَرُ : سَلَا هَلْ قَلَانِي مِنْ عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ وَهَلْ ذَمَّ رَحْلِي فِي الرِّفَاقِ دَخِيلُ 9876 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَا شُكْرَهُ وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ . 9877 - وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ . 9878 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَكَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُصَدِّقُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ لِتَوَافُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9879 - وَقَدْ أَثْبَتْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 9880 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَالْخُسُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَهَابُ لَوْنِهَا . 9881 - وَأَمَّا الْكُسُوفُ فَتَغَيُّرُ لَوْنِهَا . 9882 - قَالُوا : يُقَالُ بِئْرٌ خَسِيفٌ ، إِذَا ذَهَبَ مَاؤُهَا ، وَفُلَانٌ كَاسِفُ اللَّوْنِ أَيْ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ إِلَى الصُّفْرَةِ . 9883 - وَقَدْ قِيلَ : الْكُسُوفُ وَالْخُسُوفُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/408220

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة