حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أسماء أتيت عائشة حين خسفت الشمس فإذا الناس قياما يصلون

( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ 421 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ; أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ . فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ . وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلَّى .

فَقُلْتُ : مَا لِلنَّاسِ ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! فَقُلْتُ : آيَةٌ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ . قَالَتْ : فَقُمْتُ حَتَّى تُجِلَّانِي الْغَشْيُ . وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِيَ الْمَاءَ .

فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا . حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ . وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تَفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ( لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ ) يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ ( لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ ، هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .

جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . فَأَجَبْنَا ، وَآمَنَّا ، وَاتَّبَعْنَا ، فَيُقَالُ لَهُ : نَمْ صَالِحًا . قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا .

وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ ( لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي . سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا ، فَقُلْتُهُ . 9884 - فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ يُصَلَّى لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

9885
وَفِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَسَفَتْ بِأَقَلِّ شَيْءٍمِنْهَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهَا .
9886
أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَسْمَاءَ : مَا لِلنَّاسِ وَأَشَارَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ، فَلَوْ كَانَ كُسُوفًا بَيِّنًا مَا خَفِيَ عَنْ أَسْمَاءَوَلَا غَيْرِهَا حَتَّى تَحْتَاجَ أَنَّ يُشَارَ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي سِرِّ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ .
9878
وَفِيهِ : أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا كُلِّمَ أَشَارَ وَسَبَّحَ وَلَمْيَتَكَلَّمْ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ .
9888
وَفِيهِ : أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَإِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ .
9889
وَذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ عَلَى مَنْقَالَ : إِنَّ سُنَّتَهُنَّ التَّصْفِيقُ .
9890
وَقَدْ مَضَى قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْنَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ .
9891
وَقَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
9892
وَفِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمُصَلِّي بِرَأْسِهِوَبِيَدِهِ لَا بَأْسَ بِهَا .
9893
وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَقُمْتُحَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ .

بِمَعْنَى أَنَّهَا قَامَتْ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا . 9894 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ . 9895 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ .

9896
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا اخْتِلَافُالْفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ .
9897
وَمَضَى الْقَوْلُ فِي رُؤْيَتِهِ لِلْجَنَّةِوَالنَّارِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ .
9898
وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَأَهْلُالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ - كُلُّهَمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّفُونَ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ .
9899
رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِ اللَّهِتَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ .
9900
وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِعُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ مَوْقُوفًا .
9901
وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، وَيُونُسَ بْنِ جَنَابٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِفَةِ الْمُؤْمِنِ : مَنْ يُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْمَعُخَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : الْإِسْلَامُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : وَأَيُّ رَجُلٍ ؟ فَيَقُولَانِ : مُحَمَّدٌ .

فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَنْهَرَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ : مَا يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصَدَّقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ . قَالَ : فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تَعْرِضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 9902 - وَفِيهِ فِي الْمُنَافِقِ فَيَنْهَرَانِهِ انْتِهَارًا شَدِيدًا وَيَقُولَانِ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي .

فَيَقُولَانِ : لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَسَاقَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 9903 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَى آثَارٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهُ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا . 9904 - كُلُّ ذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ وَأَوْضَحْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَأَنَّ الْفِتْنَةَ لِلْمُؤْمِنِ وَالْعَذَابَ لِلْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ وَأَوْرَدْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا بَانَ بِهِ ذَلِكَ .

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 9905 - وَلِلْفِتْنَةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ مَذْكُورَةٌ هُنَاكَ أَيْضًا . 9906 - وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِثْلُ أَوْ قُرْبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاعُونَ الْأَلْفَاظَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ .

9907
وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ لَا يُجِيزُ الْإِخْبَارَ بِالْمَعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْأَلْفَاظِ .
9908
رَوَى الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَاكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفًا ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْأَحَادِيثَ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
9909
وَأَمَّا قَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْمُرْتَابُفَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ .

9910 - وَكَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ : لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ . 9911 - وَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ، وَاعْتَقَدَ الْكُفْرَ ، وَالْمُرْتَابُ : الشَّاكُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث