حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث نزول سورة عبس وتولى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى

وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ، اسْتَدْنِينِي وَعِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ . فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ : يَا أبا فُلَانُ ، هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا ؟ فَيَقُولُ : لَا وَالدِّمَاءِ مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا ، فَأُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى . 10513 - فَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ .

10514 - ذَكَرْنَا ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَالِاخْتِلَافَ فِي اسْمِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَرَفَعْنَا هُنَاكَ فِي نَسَبِهِ ، وَذَكَرْنَا عُيُونًا مِنْ خَبَرِهِ ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . 10515 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . 10516 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ السِّيرَةِ وَمَا ارْتَبَطَ بِهَا مِنْ عِلْمِ نُزُولِ الْقُرْآنِ مَتَى نَزَلَ وَفِيمَنْ نَزَلَ ، وَالْمَكِّيُّ مِنْهُ وَالْمَدَنِيُّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ التَّارِيخِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عِلْمٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ وَالْمَيْلُ بِالْهِمَّةِ إِلَيْهِ .

10517 - وَفِيهِ أَيْضًا مَا كَانَ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ وَالْأَخْذِ عَنْهُ . 10518 - وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقِيلَ : هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَقِيلَ : عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ . 10519 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَنَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى سُورَةُ عَبَسَ 1 ، 2 ؛ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ .

10520 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثًا مُسْنَدًا عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تَقْطَعُ لَهُ الْأُتْرُجَّ وَتُطْعِمُهُ إِيَّاهَا بِالْعَسَلِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَتْ : هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعِنْدَهُ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَنَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا لَكَتَمَ هَذَا . 10521 - وَذَكَرَ حَجَّاجٌ عَنْ ( ابْنِ ) جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : جَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ : فَقَالَ لَهُ : عَلِّمْنِي مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَنَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى سُورَةُ عَبَسَ 1 ، 2 ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا بَسَطَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى يَرْجِعَ . 10522 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي ( التَّمْهِيدِ ) .

10523 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : لَا وَالدِّمَاءِ ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ : وَالدِّمَاءِ بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِضَمِّهَا ، فَمَنْ ضَمَّهَا أَرَادَ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعَظِّمُونَ وَاحِدَتُهَا دُمْيَةٌ ، وَمَنْ رَوَاهَا بِكَسْرِ الدَّالِ أَرَادَ دِمَاءَ الْهَدَايَا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ . 10524 - قَالَ الشَّاعِرُ ( وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ ) : عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا 10525 - وَقَالَ آخَرُ : أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى لَقَدْ كَفَّرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورِ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث