حديث عائشة اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى
( 16 ) بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ 523 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى . 11806 - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ . 11807 - وَفِيهِ النَّدْبُ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
11808 - وَإِذَا كَانَ هُوَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ ؟ . 11809 - وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ . 11810 - وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَالْمُؤْمِنُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ مُعْتَدِلَانِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَشَدُّ خَوْفًا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا ، وَلِذَلِكَ كَانُوا أَرْفَعَ دَرَجَاتٍ وَأَعْلَى مَنَازِلَ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَأَخْبَرَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) عَنْ دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَوِي النُّهَى .
11811 - وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَمَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا النِّسَاءِ 69 . 11812 - وَقِيلَ : الرَّفِيقُ : الْجَنَّةُ . 11813 - وَقِيلَ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى : مَا عَلَى فَوْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
11814 - قَوْلُ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ .