قول الزهري أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؟ أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ ، مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . 12286 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ ، وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا . 12287 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوهِ مَعَانِي الْفَائِدَةِ فِي الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
12288 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، مِثْلُهُ . 12289 - وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ مِنَ الْعَيْنِ وَلَا فِي مَاشِيَةٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا . 12290 - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ ، قَالَ : يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ .
12291 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ . 12292 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 12293 - وَلَمْ يَعْرِفِ ابْنُ شُهَابٍ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلِذَلِكَ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ : مُعَاوِيَةُ .
يُرِيدَ أَخَذَ مِنْهَا نَفْسَهَا فِي حِينِ الْعَطَاءِ لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَطِيَّةِ . 12294 - وَأَمَّا وَجْهُ أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنَ الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً فِيمَا يُقِرُّ صَاحِبُ الْعَطَاءِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَكَمَالِ النِّصَابِ ، فَفِيهِ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الزَّكَاةُ . وَفِيهِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ كَانَ يَقْبِضُهَا الْخُلَفَاءُ كَمَا كَانُوا يَقْبِضُونَ زَكَاةَ الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَيُعَامِلُونَ النَّاسَ فِي أَخْذِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَ مَالٍ يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ .
12295 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي اطِّرَاحِ مُرُورِ الْحَوْلِ إِلَّا مَسْأَلَةً جَاءَتْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ . 12296 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُتَنَاقِضٌ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ حَصَلَ بِيَدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِهِ الْمَعْلُومِ ؟ وَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِتْمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَكَيْفَ يُزَكِّي مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . 12297 - وَسَنُبَيِّنُ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْمَاشِيَةِ أَيْضًا ، وَفِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .