حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

كتاب عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِن المَالٍ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ

مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا ، يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ ، وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ . ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ ، أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا . 12579 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الضِّمَارُ : الْغَائِبُ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَرْجُوهُ .

12580 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ وَفَسَّرَ فِيهِ الضِّمَارَ . 12581 - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنِ انْظُرْ أَمْوَالَ بَنِي عَائِشَةَ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَخُذْ زَكَاتَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ . 12582 - قَالَ : ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكِتَابٍ آخَرَ : لَا تَأْخُذْ مِنْهَا إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا .

12583 - وَالضِّمَارُ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَخْرُجُ أَمْ لَا . 12584 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا التَّفْسِيرُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ وَأَوْلَى . 12585 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الطَّارِئِ وَهُوَ الضِّمَارُ ، فَـ : 12586 - قَالَ مَالِكٌ : وَآخِرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ قَبَضَهُ .

12587 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا . 12588 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِذَا غَصَبَ الْمَالَ غَاصِبٌ وَجَحَدَهُ سِنِينَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ، أَوْ ضَاعَ مِنْهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ طَرِيقٍ ، أَوْ دَفَنَهُ فِي صَحْرَاءَ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ سِنِينَ ; فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا . 12589 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ : عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى .

12590 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى . وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا . 12591 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِإِنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مدبرا .

12592 - وَقَدْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، كل هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَيَسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ . 12593 - وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَمَّا لَمْ يُطْلِقْ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَصَرَّفَ فِيهِ ، جَعَلُوهُ كَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ الطَّارِئِ . 12594 - وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيُثَابُ عَنْهُ ، وَيُؤْجَرُ فِيهِ إِنْ ذَهَبَ .

12595 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْقِيَاسُ فَإِنْ كل مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى مَالِكِهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ الْجَاحِدُ لِلدَّيْنِ وَكُلُّ ذِي ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ غَاصِبًا كَانَ لَهُ أَوْ غَيْرَ غَاصِبٍ . 12596 - وَأَمَّا مَا كَانَ مَدْفُونًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرَ مَدْفُونٍ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ أَوْ كَانَ لُقْطَةً ، فَالْوَاجِبُ عِنْدِي عَلَى رَبِّهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ إِذَا وَجَدَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَإِنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ . 12597 - وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةِ وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ .

13598 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَذْهَبَهُ فِي الدَّيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ بَعْضَ الْإِشَارَةِ ، وَالدَّيْنُ عِنْدَهُ وَالْعُرُوضُ لِغَيْرِ المدبر بَابٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَا مَضَى مِنَ الْأَعْوَامِ تَأَسِّيًا بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ ، وَالدَّيْنُ الْغَائِبُ عِنْدَهُ كَالضِّمَارِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضِّمَارِ مَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَالْعُرُوضُ عِنْدَهُ لِمَنْ لَا يُدْبِرُ وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لِمَنْ يُدْبِرُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ . 12599 - وَلَيْسَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ فِي النَّظَرِ كَبِيرُ حَظٍّ إِلَّا مَا يُعَارِضُهُ مِنَ النَّظَرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ . 12600 - وَالَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الدَّيْنِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا ، عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَتَرْكِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي هَذَا أَوْلَى ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث