حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ

ج٩ / ص١٣٦( 11 ) بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ 557 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ . قَالَ : فَوَجَدْتُ فِيهِ : ج٩ / ص١٣٧بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، فَدُونَهَا الْغَنَمُ ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ . وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، ابْنَةُ مَخَاضٍ .

فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ . ج٩ / ص١٣٨وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى سِتِّينَ ، حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ . وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، جَذَعَةٌ .

وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى تِسْعِينَ ، ابْنَتَا لَبُونٍ . وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ . حِقَّتَانِ ، طَرُوقَتَا الْفَحْلِ .

فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ، بِنْتُ لَبُونٍ . وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ ، إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، شَاةٌ .

وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى مِائَتَيْنِ ، شَاتَانِ . وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، ثَلَاثُ شِيَاهٍ ج٩ / ص١٣٩فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ ، شَاةٌ . وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ .

وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . ج٩ / ص١٤٠وَفِي الرِّقَةِ ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ ، رُبُعُ الْعُشْرِ .

12741 -

قَالَ أَبُو عُمَرَ : كِتَابُ عُمَرَ هَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي الْمَدِينَةِ مَحْفُوظٌ
، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنَّ فِي الْغَنَمِ شَيْئًا مِنَ الْخِلَافِ نَذْكُرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ نَذْكُرُ الْخِلَافَ عَلَى الْإِبِلِ فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12742 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ ، وَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ، ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ ، فَكَانَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ ، وَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ سَوَاءً . وَقَدَ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " .

12743 - وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : ج٩ / ص١٤١أَخْرَجَ إِلَيَّ سَالِمٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا ، وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يَعْمَلُونَ بِهَا . 12744 - قَالَ : وَهَذَا كِتَابُ تَفْسِيرِهَا : 12745 - لَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا ج٩ / ص١٤٢بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَانَ فِيهَا فَرِيضَةٌ ، وَالْفَرِيضَةُ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ حِينَ تَبْلُغُ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، أَيَّ السِّنِّ وَجَدْتَ أَخَذْتَ . 12746 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ إِلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ عُمَرَ : فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَهً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، فَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ ج٩ / ص١٤٣بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَسَائِرُهُ إِجْمَاعٌ .

12747 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً وَاحِدَةً فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حِقَّتَيْنِ . 12748 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً تَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ . 12749 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : اتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ فِي هَذَا وَاخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .

12750 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَى عَلِيٌّ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ . 12751 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ ، وَابْنَ دِينَارٍ ، كَانُوا يَقُولُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ السَّاعِيَ مُخَيَّرٌ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ . 12752 - وَذَكَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيَّ كَانَ يَقُولُ : إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ لَا غَيْرَ إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ .

ج٩ / ص١٤٤12753 - قَالَ : وَلَيْسَ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا . 12754 - قَالَ : وَأَخَذَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ هَذَا . 12755 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ عَلَى حِقَّتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً .

12756 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ؛ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَرَائِضَ الْإِبِلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا : فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كَلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَمَا رَأَيْتَ لِاحْتِمَالِ الْأَصْلِ لَهُ . 12757 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ . 12758 - وَهَذَا أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ .

12759 - وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ وَالثَّوْرِيَّ قَالُوا : إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَتِ الْفَرِيضَةُ . ج٩ / ص١٤٥12760 - وَمَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْفَرِيضَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ . وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .

12761 - قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا ، فَإِنْ كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ سِتِّينَ جَذَعَةٌ . 12762 - وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ هَذَا . 12763 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْحِقَّتَانِ حَتَّى تَصِيرَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فِي الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ ، وَذَلِكَ فَرْضُ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ .

فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ ؛ الْحِقَّتَانِ لِلْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَشَاتَانِ ، ثُمَّ ذَلِكَ فَرْضُهَا إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْفَرِيضَةَ كَمَا اسْتَقْبَلَ بِهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ فِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ بِهَا أَيْضًا ، ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا . 12764 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ قَوْلَهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ مَا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا . ج٩ / ص١٤٦12765 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتَا أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ ، فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ

، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ
، وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ .

وَكَذَلِكَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ . 12766 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ . 12767 - هُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَثَرِ .

12768 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ ثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ . 12769 - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَوْلَهُ هَذَا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ . 12770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لا علَى مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ .

ج٩ / ص١٤٧12771 - وَالسَّائِمَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعِيَةُ ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا . 12772 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْكِبَاشِ الْمَعْلُوفَةِ . ج٩ / ص١٤٨12773 - فَرَأَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ ؛ لِأَنَّهَا سَائِمَةٌ فِي طَبْعِهَا وخلفها ، وَسَوَاءٌ رَعَتْ أَوْ أَمَسَكَتْ عَنِ الرَّعْيِ .

12774 - وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : لَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهْلَةٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ سَائِمَةٌ رَاعِيَةٌ . 12775 - وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ . وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ ، مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَقَرِ رَاعِيَةٌ وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ .

ج٩ / ص١٤٩12776 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ " يَعْنِي مُجْتَهِدًا . فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ; لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ . فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ ، وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ .

12777 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ ; فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ . 12778 - وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : " لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " ، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ عُمَرَ . 12779 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .

12780 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمْيَاءِ وَذَاتِ الْعَيْبِ هَلْ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا ؟ 12781 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : تُعَدُّ الْعَجْفَاءُ وَالْعَمْيَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَلَا تُؤْخَذُ . 12782 - وَرَوَى أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَمْيَاءِ كَمَا لَا تُؤْخَذُ ، وَلَمْ تَأْتِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . ج٩ / ص١٥٠12783 - وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدِّ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي السَّخْلِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

12784 - وَالتَّيْسُ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ مَا يَبْدُو عَنِ الْغَنَمِ مِنْ ذُكُورِ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ ; لِأَنَّ الْغَنَمَ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ . 12785 - وَالْهَرِمَةُ : الشَّاةُ الشَّارِفُ . 12786 - وَذَاتُ الْعَوَارِ ( بِفَتْحِ الْعَيْنِ ) : الْعَيْبُ ، وَ( بِضَمِّهَا ) : ذَهَابُ الْعَيْنِ .

وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بَالضِّدِّ . 12787 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَوْرَاءَ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ بَيِّنًا ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا نُقْصَانًا بَيِّنًا إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ صِحَاحًا كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا ، فَإِنْ كَانَ كُلُّهَا عَوْرَاءَ أَوْ شَوَارِفَ أَوْ جَرْبَاءَ أَوْ عَجْفَاءَ أَوْ فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا لَا يَجُوزُ مَعَهُ فِي الضَّحَايَا ، فَقَدْ قيل : لَيْسَ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ صَدَقَتَهَا مِنْهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ بِسَائِمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ صَحِيحَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي غَنَمِهِ . وَقِيلَ : عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقَ بِجَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ تَجُوزُ ضَحِيَّةً .

وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْعِبًا فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَأْخُذِ الرُّبَّى ، وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا الْأَكُولَةَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ . وَتَأْخُذِ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةَ . 12788 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بُيْنَ مُجْتَمِعٍ " ، ج٩ / ص١٥١فَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ .

فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا ، لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً . فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ . وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ " وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ .

فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ ، فَرَّقَا غَنَمَهُمَا . فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ . فَقِيلَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ .

قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 12789 - قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي . 12790 - لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَا هُنَا فِي " الْمُوَطَّأِ " ، وَهِيَ عِنْدَهُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ مِنَ " الْمُوَطَّأِ " ، وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ " الْمُوَطَّأِ " ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ .

12791 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " هُوَ افْتِرَاقُ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ يُرِيدُونَ بِهِ بَخْسَ الصَّدَقَةِ ، فَهَذَا لَا يصلح . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ السَّاعِي يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ لِيَأْخُذَ ج٩ / ص١٥٢مِنْهُ الأَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمُ اعْتِدَاءً ، فَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ فَالنَّفَرُ الثَّلَاثَةُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُفَرِّقَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ ثَلَاثَ شِيَاهٍ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى حَسَبِهِ ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِيَبْخَسُوهُ . 12792 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ شَاةً فَيُفَرِّقُهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ .

12793 - وَقَوْلُهُ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ يَجْمَعَانِهَا لِئَلَّا يؤخذ مِنْهَا شَاةٌ . 12794 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي . 12795 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ حَسَبَهُ إِذَا جُمِعَتْ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَاةٌ ; لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاهٍ وَشَاةٌ وَآخِرُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَإِذَا تُرِكَا عَلَى افْتِرَاقِهِمَا كَانَ فِيهِمَا شَاتَانِ ، وَإِذَا جُمِعَتَا كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَرَجُلَانِ لَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا فُرِّفَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَإِذَا جُمِعَتْ فَفِيهَا ج٩ / ص١٥٣شَاةٌ ، وَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ مِنَ الْآخَرِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُقَرَّ كُلٌّ عَلَى حَالِهِ إِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا صُدِقَ مُجِتَمِعًا وَإِنْ كَانَ مُفْتَرِقًا صُدِقَ مُفْتَرِقًا .

12796 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأَصْحَابُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجُتَمِعٍ " أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمُصَدِّقُ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ . 12797 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً ، فَإِنْ جَمَعَهَا صَارَتْ فِيهَا شَاةٌ وَلَوْ فَرَّقَهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ . 12798 - قَالوا : وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَغْنَامِهِمَا .

12799 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ : " خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَمَانُونَ شَاةً ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَالَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ . أَوْ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَيَأْخُذُ مِنْ إِخْوَتِهِ أربعون أربعون فَيَقُولُ : هَذِهِ كُلُّهَا لِي ، فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . فَهَذِهِ خَشْيَةُ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ يَخْشَى الصَّدَقَةَ .

12800 - وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ : " خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " ، فَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ أَنْ يَكُونَ يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ إِلَى إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ بَيْنَكُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ ، أَوْ يَكُونُ لَهُمْ ج٩ / ص١٥٤أَرْبَعُونَ ، فَيَقُولُ الْمُصَدِّقُ : هَذِهِ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ . 12801 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيُّونَ أَبَا يُوسُفَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْخُلْطَةَ تُغَيِّرُ الصَّدَقَةَ ؛ وَإِنَّمَا يُصْدِقُ الْخُلَطَاءُ عِنْدَهُمْ صَدَقَةَ الْجَمَاعَةِ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُصَدِقُونَ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12802 - وَمَا تَأَوَّلُوهُ فِي الْحَدِيثِ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " يَرْتَفِعُ مَعَهُ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ ، وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الْخُلَطَاءِ .

12803 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالسَّاعِي ؛ وَذَلِكَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا جَاءَوا لرجُل عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَفَرَّقَهَا عَلَى أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ شِيَاهٍ ، وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي ذَلِكَ ، وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَجِيءَ إِلَى قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ شَاةً أَوْ ثَلَاثُونَ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُزَكِّيهَا . وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَكَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَرَّقَهَا عَلَى نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ؛ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ يَكُونُ لِثَلَاثَةٍ أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا وَصَيَّرُوهَا لِوَاحِدٍ ، فَتُؤُخَذُ مِنْهَا شَاةٌ ، فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلْمُصَدِّقِ . 12804 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا ج٩ / ص١٥٥يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ " ، فَسَنَذْكُرُ وَجْهَ التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ .

12805 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ " ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَبْلَغِ النِّصَابِ فِيهَا ، وَالرِّقَةُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ هِيَ الْفِضَّةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي الْمَضْرُوبِ مِنْهَا وَالنَّفْرِ وَالْمَسْبُوكِ ، وَمَضَى الْقَوْلُ فِي الْحَلْيِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْحَلْيِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث