قول ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الزَّيْتُونِ فِيهِ الْعُشْرُ
قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ زَرْعَهُ ، وَقَدْ صَلَحَ وَيَبِسَ فِي أَكْمَامِهِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ . وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ زَكَاةٌ . وَلَا يَصْلُحُ بَيْعُ الزَّرْعِ ، حَتَّى يَيْبَسَ فِي أَكْمَامِهِ ، وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْمَاءِ .
13230 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ ، أَوْ أَرْضَهُ ، وَفِي ذَلِكَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَاعِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ ، فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ . إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ .
13231 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لِيَحْيَى فِيمَنْ هَلَكَ وَخَلَّفَ زَرْعًا فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ : إِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ يَبِسَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ . وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يَوْمَ مَاتَ أَخْضَرَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ . 13232 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَاعَاةَ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا تَجِبُ بِطِيبِ أَوَّلِهَا فَقَدْ بَاعَ مَا لَهُ وَحِصَّةُ الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُ مَعَهُ فَيُحِيلُ عَلَى أَنَّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَيَلْزَمُهُ .
هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِيهِ . 13233 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ إِبِلَهُ أَوْ غَنَمَهُ بَعْدَ وَجُوَبِ الزَّكَاةِ فِيهَا قَالَ : يَقْبِضُ الْمُصَدِّقُ صَدَقَتَهَا مِمَّنْ وَجَدَهَا عِنْدَهُ . وَسِعَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ بِالزَّكَاةِ .
13234 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَاعَ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَالْبَيْعُ جَائِر وَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَمَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ . وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَرَةِ إِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ كَانَتْ بَعْلًا ، وَتِسْعَةَ أَعْشَارِهَا وَنِصْفَ عُشْرِهَا إِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِغَرَبٍ . 13235 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .
13236 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي إِنْفَاذِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ ، وَالْعُشْرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَرَةِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي . وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرَى عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ . هَذَا إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ طِيبِهِ .
13237 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ فَضْلًا فَفَضَّلَهُ الْمُشْتَرِي ، فَالْعُشْرُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ تَرْكَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى صَارَ حَبًّا فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي . 13238 - وَذَكَرَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ الَّذِي بَاعَ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَهُ بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ إِذَا بَاعَهُ . وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَلَا عُشْرَ فِيهِ .
13239 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا قُطِعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُشْرٌ . 13240 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الزَّرْعِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي أَكْمَامِهِ وَيَسْتَغْنِي عَنِ الْمَاءِ ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا قَدْ يَبِسَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ . 13241 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنَ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ .
13242 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : 13243 - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ . 13244 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُدْرَسَ وَيُصَفَّى . 13245 - وَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ قَائِمًا .
13246 - وَلِأَصْحَابِهِ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 13247 - وَقْدَ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ . وَأَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْحَبِّ إِذَا يَبِسَ قَائِمًا ، وَالْأَشْهَرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ حَتَّى يُصَفَّى مِنْ تِبْنِهِ وَيُمْكِنَ النَّظَرُ إِلَيْهِ .
13248 - وَحُجَّتُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَضْمُومٌ إِلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ ، وَمَا لَا يُتَأَمَّلُ وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ . فَدَلِيلُ النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةَ وَالْمُنَابَذَةِ ، وَكُلُّ مَا لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَلَا يُتَأَمَّلُ وَلَا يُسْتَبَانُ فَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْأَعْيَانَ دُونَ السَّلَمِ الْمَوْصُوفِ . 13249 - وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي رَدِّ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ وَصَفْنَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ .
13250 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ طَلَاقَةُ وَالْخُرُوجُ مِنْ عِدَّتِهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ وَالْحَائِضُ لَا تُوطَأُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الطُّهْرُ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ يَعْنِي وَيَصِيرَ حَبًّا مُصَفًّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .