ذكر الإمام مالك ضم الحبوب بعضها إلى بعض
ج٩ / ص٢٦٤( 21 ) بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ 571 - ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَى ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ، ج٩ / ص٢٦٥ج٩ / ص٢٦٦مِنَ الْقِطْنِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ ج٩ / ص٢٦٧هَاهُنَا . 13257 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقِطْنِيَّةِ وَالِحِنْطَةِ فِيمَا أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ ، وَرَأَى أَنَّ الْقِطْنِيَّةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ . فَأَخَذَ مِنْهَا الْعُشْرَ ، وَأَخَذَ مِنَ الْحِنْطَةِ ، وَالزَّبِيبِ : نِصْفَ الْعُشْرِ .
13258 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْقَطَانِيَّ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يَضُمَّهَا ; وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِطْنِيَّةِ وَالْحِنْطَةِ ، وَهُوَ اللَّيْثُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 13259 - وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ بِهَذَا . 13260 - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُخَالِفِ ، لِأَنَّ عُمَرَ لَوْ أَخَذَ مِنَ الْجَمِيعِ الْعُشْرَ أَوْ مِنَ الْجَمِيعِ نِصْفَ الْعُشْرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ ضَمَّ الْأَجْنَاسَ وَالْأَنْوَاعَ مِنَ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَضُمَّهَا ؛ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ " .
13261 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ تَمْرٌ إِلَى زَبِيبٍ ، فَصَارَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ج٩ / ص٢٦٨13262 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعَضٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا . 13263 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَاعْتِبَارُهُ فِي مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغَ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَأَنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ دُونَ صَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ; فَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ .
13264 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الشَّرِيكَانِ فِي الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالْمَاشِيَةِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَلَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ ، وَالْآخَرُ اعْتِدَادُ النِّصَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . 13265 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْحَوَائِطِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ فِي حِصَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَالشُّرَكَاءُ عِنْدَهُ أَوْلَى بِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْمَاشِيَةِ . 13266 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ وَافَقَهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ج٩ / ص٢٦٩" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ " .
13267 - وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيَلَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 13268 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَا أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، كَسَائِرِ الْعُرُوضِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلتِّجَارَةِ . 13269 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ ، أَمْرٌ مُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ .
13270 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ ، وَحُكْمِ الْإِدَارَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .