الفاروق عمر وحديث السائب بن يزيد كانا يأخذا من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر
بَابُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ 581 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ ، مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ ، نِصْفَ الْعُشْرِ . يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَيَأْخُذُ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ .
582 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنَ يَزِيدَ ; أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ ، فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنَ النَّبْطِ الْعُشْرَ . 583 - وَأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ : عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَأْخُذُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ النَّبَطِ الْعُشْرَ ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ . 13464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ الْعُشُورَ بِالْجَابِيَةِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا بِالْجَابِيَةِ غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ ، وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَامٌّ فَخَصَّهُ بِالنَّبَطِ . 13465 - وَحَدِيثُ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا خَاصَّةً نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعِلَّةَ ، وَهِيَ لِيُكْثِرُوا حَمْلَ ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ غَيْرَهَا فِي شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْإِدَامِ .
13466 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَتَنَازُعُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ : وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ ، وَلَا كُرُومِهِمْ ، وَلَا زُرُوعِهِمْ ، وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ . وَوُضِعَتِ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا لَهُمْ . فَهُمْ ، مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ .
فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ . 13467 - وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ، إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ ، وَصَالَحُوا عَلَيْهَا ، عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِبِلَادِهِمْ ، وَيُقَاتَلَ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ . فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتَّجِرُ إِلَيْهَا ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ .
مَنْ تَجِرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَوِ الْيَمَنِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ . 13468 - وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ . مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ .
13469 - وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ . وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ . وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ ، وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ .
وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 13470 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُسَمِّ هَا هُنَا حِنْطَةً ، وَلَا دَيْنًا بِمَكَّةَ وَلَا بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 13471 - وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَلِيلِ التِّجَارَةِ وَكَثِيرِهَا ، وَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كِتَابٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا تَجِرُوا وَاخْتَلَفُوا .
13472 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْعَبِيدِ النَّصَارَى الْعُشْرُ إِذَا قَدِمُوا التِّجَارَةَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : مَتَى يُعَشَّرُونَ أَقَبْلَ أَنْ يَبِيعُوا أَوْ بَعْدُ ؟ قَالَ : بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا . فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَسَدَ عَلَيْهِمْ مَا قَدِمُوا بِهِ فَلَمْ يَبِيعُوهُ .
قَالَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعُوا . قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بِمَتَاعِهِمْ إِذَا لَمْ يُوَافِقُهُمُ السُّوقُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمْ . 13473 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا مَرَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِلَّا رُبْعُ الْعُشْرِ ، وَإِذَا أَعْسَرَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَيُوضَعُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَوْضِعَ الزَّكَاةِ ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الذِّمِّيِّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ . 13474 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ إِذَا حَمَلَ فَاكِهَةً رَطْبَةً وَمَا لَا يَتَبَقَّى بِأَيْدِي النَّاسِ شَيْئًا . 13475 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : ذَلِكَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ .
وَقَالَ : يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ . 13476 - وَهَذَا كُلُّهُ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 13477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ الْوَالِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي صُلْحٍ إِلَّا مَكْشُوفًا مشهودا عَلَيْهِ .
13478 - وَأُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أَنْ تَكُونَ صَالَحَتْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا سِوَى الْجِزْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا أَنْكَرَتْ وَعُرِضَ عَلَيْهَا إِحْدَى خُصْلَتَيْنِ أَنْ لَا تَأْتِي الْحِجَازَ بِحَالٍ أَوْ تَأْتِي الْحِجَازَ عَلَى أَنَّهَا مَتَى أَتَتِ الْحِجَازَ أُخِذَ مِنْهَا مَا صَالَحَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ وَزِيَادَةٌ إِنْ رَضِيَتْ بِهِ . 13479 - وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا تَأْتِي الْحِجَازَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَاهَا مِنَ الْحِجَازِ . 13480 - وَقُلْنَا : تَأْتِيهِ عَلَى مَا أَخَذَ عُمَرُ : أَنْ لَيْسَ فِي إِجْلَائِهَا مِنَ الْحِجَازِ أَمْرٌ يُبَيِّنُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ تَأْتِيَ الْحِجَازَ مُنْتَابَةً ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِتْيَانِ الْحِجَازِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلِ مَا أَخَذَ عُمَرُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أُذِنَ لَهَا أَنْ تَأْتِيَهُ مُنْتَابَةً لَا تُقِيمُ بِبَلَدٍ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ مَنَعَهَا مِنْهُ ، وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِلَا إِذْنٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهَا شَيْءٌ وَأَخْرَجَهَا مِنْهُ وَعَاقَبَهَا إِنْ عَلِمَتْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا ، وَلَمْ يُعَاقِبْهَا إِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا وَتَقَدَّمْ إِلَيْهَا ، فَإِنْ عَادَتْ عَاقَبَهَا وَيُقَدِّمُ إِلَى وُلَاتِهِ أَنْ لَا يُجِيزُوا بِلَادَ الْحِجَازِ إِلَّا بِالرِّضَا وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِنْ زَادُوهُ عَلَيْهَا شَيْئًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ، فَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَإِنْ عَرَضُوا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ قَبِلَهُ لِخُلَّةٍ بِالْمُسْلِمِينَ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَأْتُوا الْحِجَازَ مُجْتَازِينَ لَمْ يَحِلَّ إِتْيَانُهُمُ الْحِجَازَ ، كَثِيرٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيَحَرِّمُهُ قَلِيلٌ ، وَإِذَا قَالُوا نَأْتِيهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْوَالِي وَلَا لَهُمْ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ انْتَابُوهُ فَإِنْ مُنِعُوا مِنْهُ فِي الْبُلْدَانِ فَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ بَلَدًا غَيْرَ الْحِجَازِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنِ اتَّجَرُوا فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْحِجَازِ شَيْئًا وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي مَكَّةَ بِحَالٍ وَإِنْ أَتَوْهَا عَلَى الْحِجَازِ أَخَذَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ جَاءُوهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَعَاقَبَهُمْ إِنْ عَلِمُوا نَهْيَهُ عَنْ إِتْيَانِ مَكَّةَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا .
13481 - ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ صُلْحَهُمْ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ ثُمَّ يُلْزِمَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَغْفَلَهُمْ مَنْعَهُمُ الْحِجَازَ كُلَّهُ فَإِنْ دَخَلُوهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ غَيْرَ الْحِجَازِ مِنَ الْبُلْدَانِ . 13482 - قَالَ : وَلَا أَحْسَبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ كَمَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ أَلْزَمْهُمُوهُ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُمْ فَلَا أَحْسَبُهُ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ يُمْنَعُونَ الْإِتْيَانَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِتِجَارَةٍ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِصُلْحٍ ، فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ جَازَ لِمَنْ أَخَذَهُ ، وَإِنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَغَيْرِ صُلْحِ مُقِرِّينَ بِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَرُدُّوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا إِنَّمَا دَخَلْنَا عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنَّا ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ دَخَلُوا بِغَيْرِ أَمَانٍ غُنِمُوا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَعْوَى أَمَانٍ وَلَا رِسَالَةٌ كَانُوا فَيْئًا وَقُتِّلَ رِجَالُهُمْ إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ نَظْفَرَ بِهِمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلَدًا أَوْ دَخَلَهَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَأَدَّى عَنْ مَالِهِ شَيْئًا ثُمَّ دَخَلَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ يَرْضَى بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ . 322 - فَأَمَّا الرُّسُلُ وَمَنِ ارْتَادَ الْإِسْلَامَ فَلَا يُمْنَعُونَ الْحِجَازَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ 13484 - وَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنَ الرُّسُلِ الْإِمَامَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَلَا يُدْخِلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يغني الْإِمَامَ فِيهِ الرِّسَالَةُ وَالْجَوَابُ ، فَيَكْتَفِي بِهِمَا ، فَلَا يُتْرَكُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ بِحَالٍ .