حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر لا تلبسوا القمص ولا العمائم

( 3 ) بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ 677 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْخِفَافَ . إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ .

15253 - سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ، فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا . وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ ، فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهَا . وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا ، كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْخُفَّيْنِ .

15254 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا ، وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْبَرَانِسِ يَدْخُلُ الْمَخِيطُ كُلُّهُ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ شِيءٍ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُ مِمَّنْ لَا يَجِدُ خِلَافًا عَنْهُمْ ، بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ . 15255 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِطَابِ فِي اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ بِلِبَاسِ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُمُرِ وَالْخِفَافِ . 15256 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْبَرَانِسِ وَالْعَمَائِمِ .

15257 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَرْقِ رَأْسِهَا سَدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَيْهَا . 15258 - وَلَمْ يُجَوِّزْ لَهَا تَغْطِيَةَ رَأْسِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ . 15259 - رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، قَالَتْ : كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .

15260 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ سَدَلْنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُءُوسِنَا ، وَإِذَا جَاوَزَنَا الرَّاكِبُ رَفَعْنَاهُ . 15261 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النِّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ الْحَرَامَ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . 15262 - رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ ؟ .

، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . 15263 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ . 15264 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَفْعُهُ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا .

15265 - وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا . 15266 - وَعَلَى كَرَاهَةِ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَرَاهَةِ التَّبَرْقُعِ وَالنِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ . 15267 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : تُغَطِّي الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ .

15268 - وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ . وَعَلَيْهِ النَّاسُ . 15269 - وَأَمَّا الْقُفَّازَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا أَيْضًا .

15270 - وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُلْبِسُ بَنَاتِهِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ الْقُفَّازَيْنِ . 15271 - وَرَخَّصَتْ فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا . 15272 - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .

15273 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 15274 - وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا . 15275 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ قُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ .

15276 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ : أَحَدُهُمَا : تَفْتَدِي . وَالْآخَرُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 15277 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) .

15278 - وَأَمَّا الرَّجُلُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ وَجْهِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 15279 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَقَدْ أَوْضَحَ وَجْهَ قَوْلِهِ وَحُجَّتَهُ فِي ذَلِكَ . 15280 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَجَدَ إِزَارًا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ .

وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ ؟ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا ؟ 15281 - فَقَوْلُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ . 15282 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 15283 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ ، فَقَالَا : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ ، إِلَّا أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ وَيَفْتَقَهُ وَيَتَّزِرَ بِهِ .

15284 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15285 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ . 15286 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ .

15287 - وَاخْتَلَفُوا فِيمن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ : هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا ؟ . 15288 - ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا . 15289 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .

15290 - قَالَ عَطَاءٌ : فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . 15291 - وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . 15292 - وَبِهَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ .

15293 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : ابْنُ عُمَرَ قَدْ زَادَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا نَقَصَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَحَفِظَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . 15294 - قَالَ : وَالْمَصِيرُ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى . 15295 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ فِيمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .

15296 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ نَعْلَيْنِ . 15297 - قَالَ : وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدَى عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَجَدَ إِزَارًا أَوْ لَمْ يَجِدْ ، إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ السَّرَاوِيلَ . 15298 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ النَّعْلَيْنِ ، فَمَرَّةً قَالَ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .

15299 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 15300 - وَمَرَّةً قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15301 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 15302 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ لِلْمُحْرِمَةِ كَمَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ . 15303 - وَقَدْ كَرِهَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ، أَوْ ثَوْبٌ مَخِيطٌ وَهُوَ مَرِيضٌ مُحْرِمٌ ، وَقَالَ لِنَافِعٍ : أَتُلْقِي عَلَيَّ هَذَا ؟ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ .

15304 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَعٌ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّمَا يَكْرَهُونَ مِنَ الْبُرْنُسِ وَالثَّوْبِ الْمَخِيطِ الدُّخُولَ فِيهِ . 15305 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ ، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ ; فَتَرَكَ ذَلِكَ . 15306 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنِ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَرَّبَهُمَا أَوْ قَاسَهُمَا فِي رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

وَإِنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ افْتَدَى . 15307 - فِي الْأَسَدِيَّةِ ، عَنْ أَسَدٍ ، وَسُحْنوُنٍ ، وَأَبِي ثَابِتٍ ، وَأَبِي زَيْدٍ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقِبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزِرُهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعْمَ . قُلْتُ : فَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ .

بِرِدَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا . 15308 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ مَالِكٌ : الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ . 15309 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ .

15310 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . 15311 - وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّى بِهِ . 15312 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَدْخَلَ الْمُحْرِمُ كَفَّيْهِ فِي الْقَبَاءِ افْتَدَى ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ كَفَّيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

15313 - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، وَالشَّافِعِيِّ . 15314 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ ذِرَاعَيْهِ . 15315 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ عَقَدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ افْتَدَى .

15316 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث