صفة تلبية رسول الله
( 9 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي الْإِهْلَالِ 699 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا .
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ . لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ . وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ .
وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . 15543 - كَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ ، أَيْضًا . 15544 - وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
15545 - وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ هَذَا فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) دُونَ زِيَادَةِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ . 15546 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ . 15547 - وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي فَتْحِ إِنَّ وَكَسْرِهَا ، وَقَوْلِهِ : إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ .
وَأَهَّلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ فِي ذَلِكَ الْكَسْرَ . 15548 - وَأَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فِيهَا . 15549 - فَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
15550 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 15551 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِيهَا مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 15552 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَيْئًا يُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشَ الْآخِرَةِ .
15553 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَاتِ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِيهَا مَا شَاءَ . 15554 - قَالَ أَبُو عُمَرُ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْقَطَّانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ، فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
15555 - قَالَ : وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) يَسْمَعُ ، فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا . 15556 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 15557 - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ : لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ .
لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْكَ ، وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ . 15558 - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا . تَعَبُّدًا وَرِقًّا .
15559 - وَمَنْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ . وَقَالَ : مَا كُنَّا نَقُولُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 15560 - رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عِجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سَعْدٍ .
15561 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ مَا يَجْمُلُ وَيَحْسُنُ مِنَ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي . 15562 - وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ عِبَادِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبَّهُمْ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَجِّ بَيْتِهِ ، وَالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ . 15563 - يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ ، إِذَا أَقَامَ بِهِ .
15564 - وَقَالَ الرَّاجِزُ : لَبِّ بِأَرْضٍ مَا تَخَطَّاهَا الْغَنَمْ . 15565 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْخَلِيلُ . 15566 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ فِي النَّاسِ .
15567 - رَوَى جَرِيرٌ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قِيلَ لَهُ : أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . قَالَ : رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ الصَّوْتُ ؟ قَالَ : أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ . فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .
قَالَ : فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . أَفَلَا تَرَوْنَ النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يُلَبُّونَ . 15568 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالِي : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى مَقَامِهِ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ : أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ .
15569 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أَيْ إِجَابَتِي إِلَيْكَ إِجَابَةٌ بَعْدَ إِجَابَةٍ . 15570 - وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ أَسْعَدِنَا سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ . 15571 - وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى وَسَعْدَيْكَ سَعَادَةً لَكَ .
15572 - وَكَانَ ثَعْلَبٌ يَقُولُ : إِنَّ بِالْكَسْرِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ ; لِأَنَّ الَّذِي يَكْسِرُهَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالَّذِي يَفْتَحُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى لَبَّيْكَ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ لَكَ . أَيْ لَبَّيْكَ ، وَلِهَذَا السَّبَبِ . 15573 - وَاسْتَحَبَّ الْجَمِيعُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْمُحْرِمِ بِالتَّلْبِيَةِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا .
15574 - وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ ، أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ، وَكَرِهَ أَنْ يُحْرِمَ بِإِثْرِ الْفَرِيضَةِ دُونَ نَافِلَةٍ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِثْرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا حَرَجَ . 15575 - وَقَالَ غَيْرُهُ : وَيُحْرِمُ بِإِثْرِ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةً يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّي ، ثُمَّ يُحْرِمُ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَمْشِي ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَحْرَمَ . 15576 - وَقَالَ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قَالُوا : الْفَرْضُ التَّلْبِيَةُ .
15577 - قَالَهُ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . 15578 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرْضُ الْإِهْلَالُ ، وَالْإِهْلَالُ التَّلْبِيَةُ . 15579 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ : الْفَرْضُ الْإِحْرَامُ .
وَهُوَ كُلُّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ . 15580 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا إِحْرَامَ إِلَّا لِمَنْ أَحْرَمَ وَلَبَّى . 15581 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : الْفَرْضُ : الْإِحْرَامُ ، وَالْإِحْرَامُ : التَّلْبِيَةُ ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ .
15582 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اللَّفْظُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي حِينِ فَرْضِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، وَالْحَجُّ إِلَيْهَا مُفْتَقِرٌ ، وَلَا تُجْزِئُ التَّلْبِيَةُ عَنْهَا عِنْدَهُمَا . إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجُوزُ عِنْدَهُ سَائِرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ . 15583 - وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصًّا فِي ذَلِكَ ، وَأُصُولُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ عِنْدَهُ .
15584 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 15585 - وَأَوْجَبَ التَّلْبِيَةَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : دَاوُدُ ، وَغَيْرُهُ . 15586 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى : حَجًّا ، أَوْ عُمْرَةً .
15587 - قَالَ : وَإِنْ لَبَّى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لِحَجِّهِ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ ، وَإِنْ لَبَّى بِحَجٍّ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ ، وَإِنْ لَبَّى بِعُمْرَة وهو يُرِيدُ حَجًّا فَهُوَ حَجٌّ ، وَإِنْ لَبَّى لَيْسَ يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَيْسَ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ، وَإِنْ لَبَّى يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَلَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الْخِيَارُ يَجْعَلُهُ أَيُّهُمَا شَاءَ ، وَإِنْ لَبَّى وَقَدْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَنَسِيَ ، فَهُوَ قَارِنٌ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ . هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 15588 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَتَوَجَّهَ وَهُوَ نَاسٍ أَنْ يَكُونَ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا ؟ .
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَاهُ مُحْرِمًا ، فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ تَطَاوَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مَنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهَرِيقَ دَمًا . 15589 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِهْلَالَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ ، وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، أَوْ يُشْعِرُ الْهَدْيَ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِإِشْعَارِهِ : الْإِحْرَامَ ، أَوْ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ بِتَوَجُّهِهِ : الْإِحْرَامَ ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مُحْرِمًا . 15590 - وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ إِلَى آخِرِ حَجِّهِ دَمًا يُهَرِيقُهُ .
15591 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَيَانِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا ، ثُمَّ لَمْ يُلَبِّ إِلَى آخِرِ الْحَجِّ شَيْئًا . وَفَى هَذَا الْبَابِ :