حديث ابن عمر لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ
مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ; أَنَّهُ قَالَ ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا . قَالَ : وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ ، وَرَأَيْتُكَ تَلَبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ . وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ .
وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ ، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْأَرْكَانُ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا . وَأَمَّا الصُّفْرَةُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا . فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا .
وَأَمَّا الْإِهْلَالُ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ . 15624 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . 15625 - ذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ : اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً .
15626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ ، مَوْجُودًا ، وَهُوَ عَنَدَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّ مَا يَكُونَ فِي الِاخْتِلَافِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ بِشَيْءٍ . وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بِالتَّأْوِيلِ الْمُحْتَمَلِ فِيمَا سَمِعُوهُ أَوْ رَأَوْهُ ، أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتِهِ . 15627 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سُنَّةٌ ، وَأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى مَا خَالَفَهَا ، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهَا حُجَّةٌ .
15628 - أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ : رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ . لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ مُفَارَقَةِ أَصْحَابِهِ ؛ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَقُلْ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ : الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكَ ، وَلَعَلَّكَ قَدْ وَهِمْتَ كَمَا يَقُولُ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ سَمِعَهُ . وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْجَمِيعُ .
15629 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ، فَالسُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ أَنَّ ذَيْنِكَ الرُّكْنَيْنِ يُسْتَلَمَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا . 15630 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدَ إِبْرَاهِيمَ . 15631 - وَأَمَّا السَّلَفُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : 15632 - فَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) أَنَّهُمُ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا .
15633 - وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلَ ذَلِكَ . 15634 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : وَمَنْ يَتَّقِ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ ؟ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ : أَلَا تَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا .
15635 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : حَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَيْمَنَيْنِ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ مَهْجُورٌ . 15636 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ . 15637 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَأَيْتُكَ تَلَبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ فَهِيَ النِّعَالُ السُّودُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الشَّعَرُ .
15638 - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ . 15639 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : السَّبْتُ : الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ بِالْقَرَظِ . 15640 - وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ .
15641 - وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ . 15642 - وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : جُلُودُ الْبَقَرِ خَاصَّةً مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ ، وَلَا يُقَالُ لِغِيَرِهَا سَبْتٌ . وَجَمَعُهَا سُبُوتٌ .
15643 - وَقَالَ غَيْرُهُ : السَّبْتُ : نَوْعٌ مِنَ الدِّبَاغِ يَقْلَعُ الشَّعَرَ ، وَتُلْبَسُ النِّعَالُ مِنْهَا . 15644 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ لِبَاسِ النِّعَالِ السَّبْتِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَقَابِرِ ، وَأَمَّا فِي الْمَقَابِرِ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَعَنِ الْعُلَمَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ . 15645 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : ( وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا ) ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ : 15646 - فَقَالَ قَوْمٌ : أَرَادَ الْخِضَابَ بِهَا ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَرْبَعُ خِصَالٍ رَأَيْتُكَ تَضْعَهُنَّ .
قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ ، وَرَأَيْتُكَ لَا تَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ، وَرَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتِكَ . ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : وَأَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 15647 - وَمِثْلُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ . 15648 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْبُرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ ، قُلْتُ لَهُ : رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
15649 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ . 15650 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 15651 - وَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْضِبُ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ، فَكَانَ يَغْسِلُهَا بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ .
15652 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي هَذَا أَخْبَارًا كَثِيرَةً ، وَفِي هَذِهِ أَيْضًا . 15653 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : ( رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ) ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ ، وَيَلْبَسُ ثِيابًا صُفْرًا ، وَأَمَّا الْخِضَابُ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْضِبُ ، وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ ، قَدْ ذُكِرْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ . وَفِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْهَا دِيوَانُ مِنْ ذَلِكَ كِفَايَةٌ .
15654 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْخِضَابِ ؟ فَقَالَ : خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . فَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ ، قِيلَ لَهُ : فَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . 15655 - قَالَ حُمَيْدٌ : كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً .
15656 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ : أَخْضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ . 15657 - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ ، وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ . 15658 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ كَانَ فِي صَبْغِ الثِّيَابِ بِالصُّفْرَةِ لَا فِي خِضَابِ الشَّعْرِ .
15659 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ لِهِ رَاحِلَتُهُ ؛ فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ نَزَعَ بِهَا ، وَأَخَذَ بِالْعُمُومِ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَخُصَّ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا . 15660 - وَقَالَ : لَا يُهِلُّ الْحَاجُّ إِلَّا فِي وَقْتٍ يَتَّصِلُ لَهُ عَمَلُهُ وَقَصْدُهُ إِلَى الْبَيْتِ وَمَوَاضِعِ الْمَنَاسِكِ وَالشَّعَائِرِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ . 15661 - وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُمَرَ عَلَى إِهْلَالِهِ هَذَا فِي إِهْلَالِ الْمَكِّيِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا : جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
15662 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عِنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى . 15663 - قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : وَكَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ . 15664 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَطَاءٌ : إِهْلَالُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُهِلَّ أَحَدُهُمْ حِينَ تَتَوَجَّهُ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى .
15665 - وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى . 15666 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبِدِ اللَّهِ وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حِجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَأَمَرَنَا بَعْدَ مَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ . فَالَ : وَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا .
قَالَ : فَأَحْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ . 15667 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ آخَرُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .