حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث سعد في التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ ، قَالَ : وَاللَّهِ لِأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ . 16014 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَمَتُّعُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى ثُمَّ الْقِرَانُ وَجْهَانِ مِنَ التَّمَتُّعِ . 16015 - ( وَالْوَجْهُ الثالِثُ ) : هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مَالَ إِلَيْهِ وَقَالَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .

16016 - ( وَالْوَجُهُ الرَّابِعُ ) : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ تَمَتُّعُ الْمُحْصَرِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ وُهَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ ، وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحْبِسُهُ عَدُوٌّ أَوْ أَمْرٌ يَعْذِرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَحِلُّ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ثُمَّ يَحِلُّ وَيَهْدِي . 16017 - وَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي نَهْيُ أَدَبٍ لَا عَلَى تَحْرِيمٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّمَتُّعَ مُبَاحٌ ، وَأَنَّ الْقِرَانَ مُبَاحٌ ، وَأَنَّ الْإِفْرَادَ مُبَاحٌ ، فَلَمَّا صَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ وَالتَّخْيِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اخْتَارَ الْإِفْرَادَ ، فَكَانَ يَحُضُّ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ ، وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ؛ فَإِنَّهِ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 16018 - وَهَذَا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ وَبِالْقِرَانِ أَيْضًا ، وَاخْتَارُوهُمَا عَلَى الْإِفْرَادِ .

16519 - فَمِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَارَ التَّمَتُّعَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً . 16020 - وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) لَمْ يَنْهَ عَنِ التَّمَتُّعِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يَنْهَى عَمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَ بِهِ وَأَذِنَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عُمَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . فَهَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي تَوَاعَدَ عَلَيْهَا عُمَرُ .

16021 - وَفِيهَا رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . 16022 - يَعْنِي فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، وَعَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ يَعْنِي لِمَنْ دَخَلَ فِيهِ . 16023 - وَلَا أَعْرِفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ يُجِيزُ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، بَلْ خُصَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

16024 - رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ : مُتْعَةُ الْحَجِّ كَانَتْ لَنَا ، لَيْسَتْ لَكُمْ ; يَعْنِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجِّهِ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . 16025 - وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخَ بِعُمْرَةٍ . 16026 - وَرَوَى رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفُسِخَ الْحَجُّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا ؟ فَقَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّةً .

16027 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 16028 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ : قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَهَذَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِفْرَادِ .

16029 - وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا إِلَّا تَمَتُّعَ قِرَانٍ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا وَيَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ ، فَإِنَّهُ أَقَامَ مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ إِلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ يَوْمَ يَنْحَرُ . وَهَذَا حُكْمُ الْقَارِنِ لَا حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ . 16030 - وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْإِقْرَانِ قَوْلَهُ : صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ، وَفِيهِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَذْكُورُ .

16031 - وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ : أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَضَافُوهُ إِلَيْهِ لِأَمْرِهِ بِهِ فَأَشَارَ بِهِ ، لَا أَنَّهُ يَعْلَمُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا قَالُوا : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّانِي الْمُحْصَنَ ، وَقَطَعَ السَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ . 16032 - وَهَذَا اعْتِلَالٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ أَيْ أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي خَاصَّتِهِ . 16033 - وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَدْعُو بِهَا يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَهَا وَعُيُونَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث