حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول الفاروق افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ

وَفِي الْبَابِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ . فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ . وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ .

أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 16154 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ عُمَرُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) يَرَى الْإِفْرَادَ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَسْتَحِبُّهُ ، فَلَا يَرَى أَنْ يُقْرِنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ جَائِز بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ؛ إِذْ قَرَنَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْقِرَانِ ، وَذَكَرَ لَهُ إِنْكَارَ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ لِتَلْبِيَتِهِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا ، فَقَالَ لَهُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ، فَهَذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحَبَّ الْإِفْرَادَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ قَصَدَ الْبَيْتَ مِنْ قَابِلِ الْعُمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا فِي عَامِهِ مِنْ بَلَدِهِ ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَمَلُهُ وَتَعَبُهُ وَنَفَقَتُهُ أَكْثَرَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَا اسْتَحَبَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، كُلُّ ذَلِكَ حِرْصٌ مِنْهُ عَلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَعَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ ; لِأَنَّ مَنْ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ مِنْ حَجِّهِ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا مِنَ الْقَارِنِ ، وَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لِمَا أَعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ اسْتِحْبَابِهِ الْإِفْرَادَ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا فِي حِجَّتِهِ ، فَمَالَ إِلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَبَّهُ ، وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ : إِتْمَامُهَا أَنْ تُفْرِدَهَا وَتُفْرِدَ الْحَجَّ . 16155 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرَهُ إِلَّا طَاوُسًا .

16156 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ هَذَا افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَعُمْرَتِهِ . 16157 - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : 16158 - قَوْلُ عُمَرَ هَذَا . 16159 - وَمِنْهَا قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَطَائِفَةٍ ، قَالُوا : إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ مَنْزِلِكَ ، أَوْ مَسْكَنِكَ .

16160 - وَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَيْ أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . 16161 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ طَاوُسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، قَالَ : إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَهُمَا ، وَتُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ . 16162 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ .

16163 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَأَمَرَ بِهَا ; فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ ، . فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ ، إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ : أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْحَجِّ ، وَأَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ . أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إِلَّا بَهَدْيٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى .

وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ، أَوْ عُمَرُ ؟ . 16164 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمُتْعَةِ . 16165 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ .

قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ : أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، أَبَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ ؟ !

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث