حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول الفاروق آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ

( 39 ) بَابُ وَدَاعِ الْبَيْتِ 792 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . 17247 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ : إِنَّ ذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَقَالَ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَمَحَلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا ، وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .

793 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ حَتَّى وَدَّعَ . 794 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَفَاضَ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ ، فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ . وَإِنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ ، أَوْ عَرَضَ لَهُ ، فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ .

17248 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهِلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى صَدَرَ ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا . فَيَرْجِعَ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ . 17249 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَدَاعُ الْبَيْتِ لِكُلِّ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَسُنَنِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ ، وَالْإِفَاضَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، فَمَنْ طَافَ ذَلِكَ الطَّوَافَ مِنَ النِّسَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنِ الْبَيْتِ وَتَنْهَضَ رَاجِعَةً إِلَى بَلَدِهَا دُونَ أَنْ تُوَدِّعَ الْبَيْتَ .

17250 - وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الَّتِي قَدْ أَفَاضَتْ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ الَّتِي بَلَغَتْهُ فِيهَا ، وَمَنْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهَا لِمَا غَابَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 17251 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : آخِرُ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، قَالَ : ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ ، الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِمِنًى ، فَمَنْ أَرَادَ الصَّدْرَ فَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بِإِفَاضَةٍ فَإِنَّ لَهُ سَعَةً أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ إِذَا أَفَاضَ . 17252 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِذَا أَخَّرْتَ طَوَافَكَ إِلَى أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الصَّدْرِ أَجْزَاكَ لِزِيَارَتِكَ وَصَدْرِكَ ، يَعْنِي الْوَدَاعَ .

17253 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : مَنْ نَسِيَ فَخَرَجَ وَلَمْ يُوَدِّعْ رَجَعَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْحَرَمِ فَطَافَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ لَمْ يَرْجِعْ وَيَمْضِي ; وَأَهْرَاقَ دَمًا . 17254 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 17255 - وَأَوْصَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُهْرَاقَ عَنْهُ دَمٌ ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً بِغَيْرِ وَدَاعٍ .

17256 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي شِرَاءِ حَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : 17257 - فَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوبُ وَالنُّهُوضُ فَحِينَئِذٍ يُوَدِّعُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ ، يُخْتَمُ بِهِ . 17258 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 17259 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى فِي بَعْضِ جِهَازِهِ وَطَعَامِهِ وَحَوَائِجِهِ فِي السُّوقِ بَعْدَ الْوَدَاعِ .

17260 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ حِينَ يَخْرُجُ ، فَلَوْ وَدَّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ أَقَامَ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ أَجْزَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ . 17261 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ قَوْلِ عَمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ . 17262 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَمِرِ الْخَارِجِ إِلَى التَّنْعِيمِ هَلْ يُوَدِّعُ ؟ .

17263 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ . 17264 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ لَمْ يُوَدِّعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ . 17265 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ أَقْيَسُ ، لِأَنَّهُ رَاجِعٌ فِي عُمْرَتِهِ إِلَى الْبَيْتِ .

وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ إِلَى بَلَدِهِ . 17266 - وَيَقُولُونَ : إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا . وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْد مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى أَحَدٍ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

17267 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْوَدَاعِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ ، فَطَافَ لِوَدِّاعَ الْبَيْتَ ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 17268 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يَرْجِعُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْمَوَاقِيتَ ، فَإِنْ بَلَغَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ . 17269 - وَقَالُوا فِي أَهْلِ ( بُسْتَانِ ابْنِ عَامِرٍ ) ، وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ : إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ .

17270 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : مَنْ لَمْ يُطَفِ الْوَدَاعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ يَغْدُو إِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ . 17271 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : عَلَيْهِ دَمٌ . 17272 - وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ .

17273 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ ، وَعَنِ الْحَائِضِ ، فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ اللَّازِمَةِ وَأَلْزَمَهُ بَدَنَةً ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث