حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

كان ابن عمر يهدي في الحج بدنتين وفي العمرة بدنة

مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ; أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ ، وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً بَدَنَةً . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً ، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ ، وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ . قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ ، حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا .

17539 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مِنَ الْهَدْيِ بِمَا شَاءَ ، وَيَسُوقَ مِنْهُ مَا شَاءَ . 17540 - وَقَدْ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 17541 - وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ .

17542 - وَأَمَّا نَحْرُهُ بُدْنَهُ قَائِمَةً فَهِيَ السُّنَّةُ ، تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ وَالصَّوَافُّ الَّتِي قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمُهَا . وَمَنْ قَرَأَ ( صَوَافِنَا ) فَإِنَّهُ يُرِيدُ : قَائِمَةً عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ ، وَمَنْ قَرَأَ ( صَوَافِيَ ) أَرَادَ : خَالِصَةً لِلَّهِ . 17543 - وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ لَا تُنْحَرَ الْبَدَنَةُ إِلَّا قَائِمَةً إِلَّا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا أَظُنُّهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اسْتَحَبُّوا نَحْرَهَا قِيَامًا إِلَّا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا أَيْ سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِهَا إِلَى الْأَرْضِ .

17544 - وَأَمَّا نَحْرُهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ فَإِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ ، يَنْحَرُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَمَنًى مَنْحَرٌ فِي الْحَجِّ . 17545 - وَأَمَّا طَعْنُهُ فِي لَبَّةِ بُدْنِهِ ، فَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ . 17546 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَحْرَ الْإِنْسَانِ بِيَدِهِ لِمَا يَنْحَرُ مِنْ هَدْيِهِ وَذَبْحَهُ لِمَا يَذْبَحُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ بيده ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ ، وَوَلَّى عَلِيًّا نَحْرَ سَائِرِهِ ، وَكَانَ قَدْ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ .

17547 - وَكَانَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) يُشَدِّدُ فِي أَنْ لَا يَذْبَحَ وَلَا يَنْحَرَ لِلْمَرْءِ غَيْرُهُ ضَحِيَّتَهُ وَلَا بَدَنَتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ كِفَايَتَهُ وَيَقُومُ لَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ . 17548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . 17549 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ .

قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَمَاعَةَ الْهَدْيِ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالَّذِي أتى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةٌ ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بُدْنِهِ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . 17550 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا خُرُوجُ الْحَرْبَةِ مِنْ تَحْتِ كَتِفِ الْبَدَنَةِ فَدَالٌّ عَلَى قُوَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُشْبِهَانِ أَبَاهُمَا فِي الْقُوَّةِ وَالْجَلَدِ وَأَعْظَمِ الْخُلُقِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث