حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَعَطِبَتْ وقول الزهري مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً فَأُصِيبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ

مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا ; فَعَطِبَتْ ; فَنَحَرَهَا ، ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا غَرِمَهَا . 17643 - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 822 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً جَزَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ هَدْيَ تَمَتُّعٍ ; فَأُصِيبَتْ فِي الطَّرِيقِ ; فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ .

17644 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا . 17645 - مَالِكٌ : أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالنُّسُكِ . 17646 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ كَسَائِرِ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ .

17647 - فَكَانَ مَالِكٌ ، والْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُونَ : فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا ، يَتَصَدَّقُ وَلَا يَطْعَمُ وَحَسْبُهُ وَالتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . 17648 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلسِّبَاعِ فَتَأْكُلَهُ . 17649 - وَأَمَّا مَا يُطَمْئِنُ الْآكِلَ مِنَ الْهَدْيِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا .

17650 - فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ كُلَّهُ . 17651 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ طَعَامًا يُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ غَيْرَ بَدَلِهِ . 17652 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ; فَقَالَ : إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ نَصِفَهُ وَآخِرَهُ أَبْدَلَهُ كُلَّهُ .

17653 - وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ وَهْبٍ . 17654 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ كُلُّهُ ، كَانَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا . 17655 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الَّذِي نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ ; فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ .

17656 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَكَلَ مِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُ مَا أَكَلَ طَعَامًا يَتَصَدَّقُ بِهِ . 17657 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . 17658 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْهَدْيِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ ; أَنَّ صَاحِبَهُ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَوْ أَمَرَ عزمَ .

17659 - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَا يَغْرَمُ : مَا أَكَلَ أَوْ أَتْلَفَ . 17660 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ : عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ : إِنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا من ذَلِكَ . 17661 - وَمَنْ قَالَ : عَلَيْهِ الْبَدَلُ ، أَوْجَبَ عَلَيْهِ غُرْمَ الْجَمِيعِ .

17662 - وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا . 17663 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ . 17664 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ الْهَدْيِ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ ، وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ ، وَفِدْيَةَ الْأَذَى ، وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ الَّذِي يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ .

17665 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ ، وَالْإِحْصَارِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالتَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهَا . 17666 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ - يَعْنُونَ : إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ - وَهَدْيُ الْقِرَانِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ شَيْءٌ . 17667 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ إِلَّا التَّطَوُّعَ خَاصَّةً إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِبًا مِنَ الْهَدْيِ فَلَحْمُهُ كُلُّهُ لِلْمَسَاكِينِ وَجِلْدُهُ ، وَكَذَلِكَ جُلُّهُ وَالنَّعْلَانِ اللَّتَانِ عَلَيْهِ .

17668 - قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْدِي هَدْيُ الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَدْيُ الْإِفْسَادِ ، وَهَدْيُ الْقِرَانِ ، فَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا . 17669 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهُ . 17670 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْفِدْيَةِ ، وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ .

17671 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَا يَأْكُلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَلَا مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ ، وَلا مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا وَعَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَأْكُلُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ ، وَيُطْعِمُ مِنْهُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ . 17672 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ بَيْعَ لَحْمِهِ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْبَدَلِ .

17673 - وَكَرِهَ ذَلِكَ : مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 17674 - وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ لَحْمِهِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ . 17675 - وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يُبِيحُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ .

17676 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِذَا أَهْدَيْتَ هَدْيًا وَاجِبًا ، فَعَطِبَ ، فَانْحَرْهُ . فَإِنْ شِئْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَهْدِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَقَوَّلْ بِهِ فِي هَدْيٍ آخَرَ . 17677 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّهُ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ، ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا ) .

17678 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَصْلُهُمْ فِيهِ : الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ ، لَا تُقْضَى لِمَنْ غَلَّبَ عَلَيْهَا مَا يُفْسِدُهَا ، وَالنَّذْرُ وَالصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ مَا غَلَبَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُهَا . 17679 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَمَّا النَّذْرُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ بَدَنَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ هَدْيٌ وَالْمُتْعَةُ سَوَاءٌ لِيُهْدِ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمَا : مِنْ صَدِيقٍ ، أَوْ ذِي رَحِمٍ ، وَلَيَأْكُلْ هُوَ وَأَهْلَهُ ، وَلْيَتَصَدَّقْ ، وَلْيَنْتَفِعْ بِجُلُودِهَا وَلَا يَبِعْ . 17680 - قَالَ : وَهَلْ لِلْمُتْعَةِ لِهَدْيِ الْمُحْصَرِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ سَوَاءٌ .

17681 - وَاخْتَلَفُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ وَقَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ . 17682 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ ، وَالْحَرَمُ ، كُلُّهُ وَمَكَّةُ وَمِنًى سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ حَرَمٌ كُلُّهُ . 17683 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّبْحَ وَلَا النَّحْرَ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ; لِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلدِّمَاءِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَطْهِيرِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذِكْرِهِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ : مَكَّةَ وَمِنًى .

17684 - وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ . يَعْنِي فِي الْحَجِّ . 17685 - فَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَكَّةُ وَ مِنًى ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَرَمٌ ، فَإِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ .

17686 - وَإِذَا كَانَ هَدْيًا وَاجِبًا ، وَبَلَغَ الْحَرَمَ ، وَعَطِبَ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سِيَاقِهِ الْهَدْيَ إِطْعَامُ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . 17687 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 17688 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمِ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كُلُّ هَدْيٍ بَلَغَ الْحَرَمَ ، فَعَطِبَ ، فَقَدْ أَجْزَى .

17689 - وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ وَمِنًى ، وَسَائِرِ الْحَرَمِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ . 17690 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ : لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا . 17691 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُهَا .

17692 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ . وَمِنْ قَوْلِهِ : ( إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ) ، فَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ ، إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيمَا عَطِبَ أَوْ نُحِرَ مِنَ الْهَدْيِ قَبْلَ بُلُوغِ مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يُجْزِي قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ 17693 - وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِمَكَّةَ ، وَأَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمِنًى . وَكَذَلِكَ النَّحْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهِمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ5 أحاديث
موقع حَـدِيث