حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

خبر أبي أيوب وهبار بن الأسود عندما أتيا عمر بن الخطاب

( 49 ) بَابُ هَدْيِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ 825 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ; أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ . أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ . وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ .

فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ . ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ .

فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا فَاحْجُجْ ، وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . 826 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .

أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ . كَنا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ . فَقَالَ عُمَرُ : اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ ، فطف أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ .

وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ . ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا . فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا .

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ . 17762 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا .

وَيَقْرِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ : هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ . 17763 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفَوْتِ عَرَفَةَ لَا يَكُونُ يَخْرُجُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ فَاتَتْهُ عَرَفَةُ وَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ حَجُّهُ .

وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ رَآهُ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ ، فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17764 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخِلَافُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِنَّمَا هُوَ فِي الْهَدْيِ خَاصَّةً ، وَيَدُلُّكَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ بِالِاخْتِلَافِ تَرْجَمَتُهُ هَذَا الْبَابَ هَدْيُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ . 17765 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَحْلِلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ .

17766 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 17767 - وَحُجَّتُهُمْ : إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى مَنْ حَبَسَهُ الْمَرَضُ وَمَنَعَهُ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ . 17768 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ .

17768 م - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَعْمَلُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ، وَيُفِيضُ . 17769 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا ظَاهِرُهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَهُ وَالسَّعْيِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 17770 - وَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ الْهَدْيَ عَنْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّ الْقَضَاءَ اللَّازِمَ بِذَلِكَ يُسْقِطُ الْهَدْيَ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْهَدْيَ بَدَلٌ مِنَ الْقَضَاءِ وَبَدَلٌ مِنْهُ .

17771 - قَالُوا : وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْهَدْيُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَحِلُّ بِهِ فِي وَقْتِهِ . 17772 - قَالَ : وَالْمُحْرِمُ لَا يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ ، أَوْ يَهْدِي لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أَيْ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِهَدْيٍ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ . 17773 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ عِنْدَهُمُ إِذَا لَمْ يَحْصُرْهُ عُذْرٌ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَمَنْ أَحْصَرَهُ الْعُذْرُ لَمْ يَحْتَجْ - عِنْدَ بَعْضِهِمْ - إِلَى هَدْيٍ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ .

17774 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَارِنِ يَفُوتُهُ الْحَجُّ ، فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : يَطُوفُ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِحَجَّتِهِ ، وَيَحِلُّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ . 17775 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ إِنَّمَا يَقْضِيهِ كَمَا فَاتَهُ ، وَهَدْيُ الْقِرَانِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَهَدْيٌ بَدَلُ مِيقَاتِ الْحَجِّ وَاجِبٌ لِقَوْلِ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . 17776 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أن مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِتْيَانِ الْبَيْتِ لِلطَّوَافِ بِهِ ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحِلُّ بِالتَّقْصِيرِ أَوِ الْحَلْقِ ، ثُمَّ يَقْضِي حَجَّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلُ ، وَأَنَّهُ إِنْ أَقَامَ عَلَى إِقْرَانِهِ حَتَّى الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ .

17777 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 17778 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاخْتِيَارِ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَلَا يُقِيمَ مُحْرِمًا إِلَى قَابِلٍ ، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ عِنْدَهُ عَنْهُ الْحَجُّ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ إِقَامَتُهُ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ . 17779 - ثُمَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَدْيِ عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَلِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ .

دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُ أَحَدٍ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 17780 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ . 17781 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ إِحْرَامَهُ عُمْرَةً ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث