---
title: 'حديث: 897 852 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، ع… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/409056'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/409056'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 409056
book_id: 45
book_slug: 'b-45'
---
# حديث: 897 852 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، ع… | الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## نص الحديث

> 897 852 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 18135 - وَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ) فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الْمُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ أَنْ يَحِلُّوا إِذَا طَافُوا وَسَعَوْا ، وَيَجْعَلُوا حَجَّهُمْ ذَلِكَ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّ مَحِلَّهُ مَحِلُّ هَدْيِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلَمْ تَعْرِفْ حَفْصَةُ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا ، فَسَأَلْتُهُ . 18136 - وَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَيْسَ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - لِأَحَدٍ بَعْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِهِ . 18137 - وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ ، وَأَنْ يَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، فَأَعْلَمَ بِجَوَازِ ذَلِكَ ؛ لِيَدِينُوا بِهِ بِغَيْرِ مَا يَدِينُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُدْرِكُوا فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ وَيَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) قَدْ أَذِنَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِبَاحَتُهُ مُطْلَقَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ ، كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْتِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ أَنَّ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ . فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ) . 18138 - وَكَانَ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ مَحَالَّهُمْ فِي دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ . 18139 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَهِيَ الْعُمْرَةُ . 18140 - وَذَلِكَ أَيْضًا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا ، وَيَحِلُّوا ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . 18141 - وَهَذَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيمَا قُلْنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 18142 - وَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ : ( وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، فَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَهَا : مِنْ عُمْرَتِكَ لَمْ يَقُلْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَالِكٍ . وَأَظُنُّهُ رَأَى رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ فَقَصَرَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ نَافِعٍ . 18143 - فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 18144 - وَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : 18145 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 18146 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ فِي الْحَجِّ . 18147 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ ، قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ بِعُمْرَةٍ قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ وَلَبَّدْتُ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . 18148 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَسْتُ مُحِلًّا إِلَّا مَحِلَّ هَدْيِي . 18149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . 18150 - وَذِكْرُ : ( عُمْرَتِكَ ) وَتَرْكُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِالْحِلِّ هُمُ الْمُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ لِيَفْسَخُوهُ فِي عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَالْخِلَافُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ عَنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَلَا عِنْدَ مَنْ بَعْدَهُمْ . وَقَدِ اعْتَمَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَفُوا حُكْمَ الْعُمْرَةِ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّفَهُمْ شَيْئًا فِي عِلْمِهِمْ ، بَلْ عَرَّفَهُمْ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ ، فَمَا كَانُوا جَهِلُوهُ وَأَنْكَرُوهُ مِنْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجِّ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى . وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَتَّعُونَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَا يَخْلِطُونَ عُمْرَةً مَعَ حَجَّةٍ وَلَا يَجْمَعُونَهَا ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ بِغَيْرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَأَوْضَحَ مَعَالِمَ الدِّينِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ . 18151 - فَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذَا يَدُلُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى الْقِرَانِ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا سَاقَهُ الْمُفْرِدُ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُفْرَدِ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا ، وَلَوْلَا هَدْيُهُ الْمَانِعُ لَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ لَحَلَّ مَعَ أَصْحَابِهِ ، أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً يَعْنِي عُمْرَةً مُفْرَدَةً يَتَمَتَّعُ فِيهَا بِالْحِلِّ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ . وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ مِنَ الْحِلِّ . 18152 - وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ ، كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْقُدُومِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَوْلُهَا : فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 18153 - وَهَذَا كُلُّهُ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ هَدْيَ مُتْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَدْيَ مُتْعَةٍ لَحَلَّ حِينَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَهُمْ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ : لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . 18154 - قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : الْمُعْتَمِرُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى ؛ سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ . 18155 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا سَاقَ الْمُعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ هَدْيًا وَهُوَ يُرِيدُ الْمُتْعَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى ، وَطَافَ وَسَعَى وَأَقَامَ إِحْرَامًا وَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَحْلِقُ وَلَا يُقَصِّرُ ؛ لِأَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَمَحِلُّهُ مَحِلُّ الْهَدْيِ ، لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . 18156 - قَالُوا : وَلَوْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَفْصَةَ أَيْضًا : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا قَوْلَهَا ، وَقَالَ لَهَا : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْهَدْيِ . 18157 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالِي - فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَتَمَتَّعَ بِالْإِحْرَامِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ لِحَجِّهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . 18158 - وَأَمَّا هَدْيُ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِحْلَالِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ . 18159 - وَتَابَعَتْهُ فِرْقَةٌ : إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ جَازَ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ . 18160 - قَالَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ : رَوَى خُصَيْفٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ . 18161 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْتَمِلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ - يَعْنِي فَسَخَتُ الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ . 18162 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ خُصُوصٌ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالِي : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 18163 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَدْيُ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَالْأَوْلَى بِمَنْ يَرَوْنَ الْإِنْصَافَ أَلَّا يَشُكُّوا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ . 18164 - وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) الْإِفْرَادَ ، وَمَالَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . 18165 - مَالَ إِلَى مَا رَوَى ، وَهَذَا اللَّازِمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ مَا عَلِمَ ، وَحُكْمُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَادِ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اخْتِيَارِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ . 18166 - وَالْإِفْرَادُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَنَّهُمَا أَفْرَدَا الْحَجَّ ، وَعَنْ عُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . 18167 - وَكَانَ عُمَرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَيَقُولُ : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ؛ فَهُوَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . 18168 - فَاخْتِيَارُ مَالِكٍ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ( رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهُوَ الْحَقُّ . 18169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ لَا أَنَّ مَا عَدَاهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ - كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَدِينٌ وَشَرِيعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ ، وَمَنْ مَالَ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأْيِهِ إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلٍ اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ . 18170 - وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ : أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّ بِمَعْنَى أَمَرَ بِهِ ، فَأَذِنَ فِيهِ ، كَمَا قِيلَ : رَجَمَ مَاعِزًا ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ . 18171 - وَيُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ . 18172 - وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ : مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ ولَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ . 18173 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ تَأْتِي ( مِنْ ) بِالْبَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ . يُرِيدُ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِكَ . 18174 - وَمَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ مَالَ فِيهِ إِلَى أَحَادِيثَ ، مِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ يَقُولُ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ . 18175 - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا . 18176 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ - وَهُوَ الْأَعْوَرُ - قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ ، فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ قَالَ : فَتَخَطَّيْتُهُ فَقَالَتْ لِي : مَا لَكَ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ : فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . 18177 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ قَالَ : فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ قَالَ : وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ ، وَلَكَنَّى سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنَتْ . 18178 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا أَنَسٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا . وَعَلِيٌّ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ . 18179 - وَلَيْسَ يُوجَدُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِخْبَارٌ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ ، وَلَا أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَإِنَّمَا يُوجَدُ عَنْ غَيْرِهِ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِمَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 18180 - وَهَذَا لَفْظٌ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . 18181 - وَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنَا : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . 18182 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

**المصدر**: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/409056

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
