كَانَ القاسم يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ
مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ . فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ .
قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ . وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ . 18241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ حَرَجٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ ، وَأَظُنُّ الْقَاسِمَ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلِقُهُ .
18242 - وَأَمَّا امْتِنَاعُهُ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَمِنْ أَجْلِ أَلَّا يَطُوفَ فِي عُمْرَتِهِ طَوَافَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا حَلَّ بِالْحِلَاقِ طَافَ تَطَوُّعًا مَا شَاءَ . 18243 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ ) ، فَذَلِكَ لِأَنْ لَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى الطَّوَافِ فَيَنْسَى ، فَيَطُوفُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْحِلَاقِ الْمَانِعِ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا حَلَقَ خَرَجَ مِنْ عُمْرَتِهِ كُلِّهَا ، فَصَنَعَ مَا شَاءَ مِنْ طَوَافِ كُلِّهِ . 18244 - وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ حِلَاقَ الرَّأْسِ يُعَدُّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْمُعْتَمِرُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ .
18245 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعَرِ ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ . فَهُوَ كَمَا قَالَ ، ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ .