حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث عائشة في قدومها مكة وهي حائض فلم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة

( 74 ) بَابُ دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ 896 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا .

قَالَتْ : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ . فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرْتُ . فَقَالَ : هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ . فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى ، لِحَجِّهِمْ .

وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 18696 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ .

18697 - وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ غَيْرِ يَحْيَى : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . لَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَى يَحْيَى . 18698 - وَلَيْسَ إِسْنَادُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .

18699 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 18700 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَفِيهِ حَجُّ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا . 18701 - وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَفَرُهَا مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ ، وَمِمَّا أُبِيحَ لَهُ وَلَهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا ، أَوْ أَبِيهَا ، أَوِ ابْنِهَا ، أَوْ أَخِيهَا ، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا .

18702 - وَرُوِيَ عَنْهُ : مَسِيرَةُ بَرِيدٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَمَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ ، وَمَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 18703 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، وَلَا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ يُطَاوِعُهَا عَلَى السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ مَعَهَا : هَلْ تَحُجُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَلَا ذِي مَحْرَمٍ أَمْ لَا ؟ وَهَلِ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا أَمْ لَا ؟ . 18704 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .

18705 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 18706 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا لَزِمَ الْمَرْأَةَ الْحَجُّ ، وَأَبَى زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ ، وَلَا ذُو مَحْرَمٍ ، حَجَّتْ مَعَ النِّسَاءِ ، وَلَيْسَ الْمَحْرَمُ عِنْدَهُمَا مِنَ السَّبِيلِ . 18707 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثِقَةٍ .

18708 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ ، وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ ، وَتَنْزِلُ ، وَلَا يَقْرَبُهَا رَجُلٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ ، وَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ . 18709 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ أَبُوهَا ، أَوْ أَخُوهَا ، أَوْ أُمُّهَا ، أَوِ ابْنُهَا ، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا . 18710 - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .

18711 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . 18712 - وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا كُلُّهُنَّ ذَوَاتِ مَحْرَمٍ ، وَلَا كُلُّ النِّسَاءِ يَجِدْنَ مَحْرَمًا .

18713 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا . 18714 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخَالِفْهُ عِنْدِي مَنْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ عَائِشَةَ . 18715 - وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِإِجْمَاعٍ إِذَا حَجَّ .

18716 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَحَجُّوا فِي عَامِهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَمِنْهُمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْحَجِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ . 18717 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ . 18718 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا ، وَفِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا بِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ .

18719 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَحِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَا جَمِيعًا . 18720 - وَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي حَجَّتِهِ قَارِنًا ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ الْهَدْيُ ، سَاقَهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَشْعَرَهُ إِلَى مَا أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . 18721 - وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ حَفْصَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ .

18722 - فَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ ، قَدْ صَرَّحَتْ وَأَفْصَحَتْ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا ، كَانَ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ، أَيْ : أَبَاحَ الْإِفْرَادَ وَأَذِنَ فِيهِ ، وَأَمَرَ بِهِ ، وَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 18723 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا وُجُوهَ الْإِفْرَادِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 18724 - وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ .

18725 - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ فِي حِينِ كَوْنِ يَحْيَى عِنْدَهُ . 18726 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ . 18727 - وَقَدْ أَجْمَعُوا : أَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ .

18728 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَأَولُوا فِي قَوْلِهِ : وَدَعِي الْعُمْرَةَ أَيْ : دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ ، يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا بِرَفْضِ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ شَاء الْحَج ، كَمَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ . 18729 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا ، وَلَا حَدِيثًا قَالَ : وَأَظُنُّهُ وَهْمًا . 18730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَ فِيهِمَا .

18731 - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَتَخْشَى فَوْتَ عَرَفَةَ ، وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطُفْ ، أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ ، وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً ، وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْقِرَانِ . 18732 - وَلَا يَعْرِفُونَ رَفْضَ الْعُمْرَةِ ، وَلَا رَفْضَ الْحَجِّ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِيهِمَا ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا . 18733 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ .

18734 - وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ ، قَالُوا : فَلَا يَكُونُ إِهْلَالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ ، بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ . 18735 - وَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ بِضُرُوبٍ مِنَ الِاعْتِلَالِ ، وَعَارَضُوهُ بِآثَارٍ مَرْوِيَّةٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِهِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا ، أَوْ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 18736 - وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَهُمْ هُنَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا .

18737 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ ، وَعَمْرَةَ ، وَالْأُسُودَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ ، لَا بِعُمْرَةٍ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهَا : دَعِي الْعُمْرَةَ . 18738 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا ، وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 18739 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ - يَعْنِي : الْقَاسِمَ ، وَالْأَسْوَدَ ، وَعَمْرَةَ - عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ .

18740 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فَوْتَ عَرَفَةَ ، وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ ، وَلَا سَعَتْ رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا ، وَأَلْغَتْهَا ، وَأَهَّلَتْ بِالْحَجِّ ، وَعَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ، ثُمَّ تَقْضِي عُمْرَةً بَعْدُ . 18741 - وَحُجَّتُهُمْ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا - إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَهَا - : دَعِي عُمْرَتَكِ ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . 18742 - قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ لَهَا : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي دَلِيلٌ عَلَى رَفْضِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ الْقَارِنَةَ لَا تَمْتَشِطُ ، وَلَا تَنْفُضُ رَأْسَهَا .

18743 - قَالُوا : لَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عُرْوَةَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ ، وَعُرْوَةَ لَا يُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ . 18744 - قَالُوا : وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . 18745 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا خَشِيَ الْمُتَمَتِّعُ فَوْتًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ الْمُعْتَمِرَةُ تُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَتِهَا .

18746 - وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ مِثْلَهُ . 18747 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا نَقُولُ بِهَذَا ، وَلَا نَأْخُذُ بِهِ ، وَنَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَنَقُولُ : عَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 18748 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ دَمٍ ، لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ .

ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهِمَا هَذَا . 18749 - وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقَالَ لَنَا : مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، قَالَتْ : فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجَّةٍ ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ارْفُضِي عُمْرَتَكِ ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي . 18750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ الْمُرِيدَةِ لِلْحَجِّ ، وَقَدْ عَارَضَ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ فِي الْحِفْظِ ، وَأَقَلُّ الْأَحْوَالِ سُقُوطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَدْ صَحَّ بِهِ التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ 18751 - وَقَدْ أَجْمَعُوا : أَنَّ الْخَائِفَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ رَفْضُ الْعُمْرَةِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَيَكُونُ قَارِنًا ، فَلَا وَجْهَ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّظَرِ .

18752 - وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 18753 - فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَتْ قَارِنَةً لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرْسِلُهَا مَعَ أَخِيهَا تَعْتَمِرُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهَا : هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ . 18754 - قِيلَ لَهُ : قَدْ صَحَّحْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ، فَسَقَطَ عَنْهَا الْجَوَابُ .

18755 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَرَنَتْ بِهَا حَجًّا - أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهَا : يَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ ، أَيْ أَرْجِعُ أَنَا ، وَلَمْ أَطُفْ إِلَّا طَوَافَ الْحَجِّ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهَا مُفْرَدَةً تَطُوفُ بِهَا ، وَتَسْعَى كَمَا صَنَعَ غَيْرُهَا . 18756 - أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهَا : وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا بِهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا . 18757 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ، فَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ مِنْ عُمْرَتِهِ ، وَيَنْحَرَ ، ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِحَجِّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ نَحْوَ ذَا فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .

18758 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرْمِلَ بِالْحَجِّ مُنْفَرِدٌ لَا يَطُوفُ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : مِنَ النِّسَاءِ ، وَغَيْرِ النِّسَاءِ مِمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَلَّا يَطُوفَ يَوْمَ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّوَافِ ، فَإِنْ طَافَ بَعْدَهُ مَا شَاءَ مُتَطَوِّعًا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ . 18759 - وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَسَعْيِهِ : 18760 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : يُجْزِئُ الْقَارِنَ طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ . 18761 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ .

18762 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا ، وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ . 18763 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُ أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ . 18764 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا .

18765 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِئُكِ لِحَجَّتِكِ ، وَعُمْرَتِكِ . 18766 - وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِمَا فِيهَا فِي التَّمْهِيدِ . 18767 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ .

18768 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 18769 - وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 18770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لَازِمَةٌ لِلْكُوفِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي ذَلِكَ لِلتَّأْوِيلِ ، وَيَتْرُكُونَهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ ، وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث