حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قَضَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ

( 76 ) بَابُ فِدْيَةُ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ 903 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَريُوعِ بِجَفْرَةٍ . 18806 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : والَيربُوعُ دُوَيْبَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ قَوَائِمَ وَذَنَبٌ ، تَجْتَرُّ كَمَا تَجْتَرُّ الشَّاةُ ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْكِرْشِ . 18807 - رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ .

18808 - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ . 18809 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَوْقَ مَا نَجْزِي بِهِ الضَّبُعَ ، وَمَا نَجْزِي بِهِ الْغَزَالَ ، وَمَا نَجْزِي بِهِ الْأَرْنَبَ والْيَرْبُوعَ ، فَقَالَ فِي الضَّبُعِ : كَبْشٌ ، وَفِي الْغَزَالِ : عَنْزٌ ، وَفِي الْأَرْنَبِ : عَنَاقٌ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ : جَفْرَةٌ . 18810 - وَلَوْ كَانَ الْعَنَاقُ عَنْزًا ثَنِيَّةً كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، لَقَالَ عُمَرُ فِي الْغَزَالِ وَالْأَرْنَبِ والْيَرْبُوعِ : عَنْزٌ ، وَلَكِنَّ الْعَنْزَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ وَلَدَ ، أَوْ وَلَدَ مِثْلُهُ .

18811 - وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ : مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ . 18812 - وَالْعَنَاقُ ، قِيلَ : هُوَ دُونَ الْجَفْرَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ . 18813 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ ، فَقَالَ : لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ ، وَلَا يَفْدِيهِمَا مَنْ أَرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ ، إِلَّا بِمَا يَجُوزُ هَدْيًا وَضَحِيَّةً .

18814 - وَوَلَدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيُّ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُمَا بِالطَّعَامِ كَفَّارَةٌ لِلْمَسَاكِينِ ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ، هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الصَّيْدَ ، وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ ، فَيُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا ، أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . 18815 - قَالَ : وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ ، وَفِي فِرَاخِ الطَّيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ ، أَوْ بِالصَّدَقَةِ ، أَوِ الصِّيَامِ ، يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةِ أَبَوَيْهِ . 18816 - قَالَ : وَكَذَلِكَ الضِّبَاعُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ .

18817 - قَالَ : وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مِنَ النَّاسِ سَوَاءٌ . 18818 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 18819 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَالَ : هَدْيًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ ، كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ ، لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ، وَالتَّطَوُّعِ ، وَالْأُضْحِيَّةِ .

18820 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَدْيُ صِغَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النِّعَمِ وَكِبَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ . 18821 - وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ 18822 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالطَّائِرُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ ، فَيُفْدَى بِقِيمَتِهِ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ . 18823 - وَعِنْدَهُ فِي النَّعَامَةِ الْكَبِيرَةِ : بَدَنَةٌ ، وَفِي الصَّغِيرَةِ : فَصِيلٌ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْكَبِيرِ : بَقَرَةٌ ، وَفِي وَلَدِهِ : عِجْلٌ ، وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ : خَرُوفٌ ، أَوْ جَدْيٌ .

18824 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّغِيرِ : قِيمَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقِيمَةِ . 18825 - وَقَالَ : الْمِثْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ . 18826 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ عَنَاقًا ، أَوْ جَمَلًا جَازَ لَهُ أَنْ يَهْدِيَهُ فِي زَمَنِ الصَّيْدِ .

18827 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ لَا يَكُونُ إِلَّا جَذَعًا مِنَ الضَّأْنِ ، أَوْ ثَنِيًّا مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً . 18828 - وَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . 18829 - وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجِيزُ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ دُونَ الْمَعِزِ .

18830 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ هُوَ الْأَشْبَهُ بِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْبُدْنِ ; فَقَالُوا : فِي الْغَزَالَةِ : شَاةٌ ، وَفِي النَّعَامَةِ : بَدَنَةٌ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ : بَقَرَةٌ . 18831 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ ، سَوَاءً كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي النَّعَمِ ، فَيَشْتَرِيَهُ وَيَهْدِيَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث