قول ابن المسيب كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه
مَسْأَلَةٌ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ : إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ ، وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ ، وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، فَلَا سَهْمَ لَهُ . وَأَرَى أن لا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ . 19599 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَجِيرِ وَالتَّاجِرِ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَجِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ : لَا يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ ، وَلَا لِلْأَجِيرِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا .
19600 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ . 19610 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَنْ أَسْلَمَ ، فَخَرَجَ إِلَى الْعَسْكَرِ ، فَإِنْ قَاتَلَ ، فَلَهُ سَهْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، فَلَا سَهْمَ لَهُ . 19602 - قَالَ : والْأَجيرُ إِذَا اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ عَنْ حُضُورِ الْقِتَالِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ .
19603 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ : إِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . 19604 - وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 19605 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، قَالَا : يُسْهِمُ لِلْأَجِيرِ .
19606 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ أُسْهِمَ لَهُ ، وَرُفِعَ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ . 19607 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَا الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ . 19608 - ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : ولَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَهُ فَقَدْ قِيلَ : يُسْهَمُ لَهُ ، وَقَدْ قِيلَ : لَا يُسْهَمُ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ ، كَذَلِكَ التُّجَّارُ إِنْ قَاتَلُوا ، قِيلَ : لَا يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَقِيلَ : يُسْهَمُ لَهُمْ .
19609 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُسَارَى : يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ إِذَا قَاتَلَ ، وَهُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ . 19610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ أَنْ يُسْهَمَ لِلتَّاجِرِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ . 19611 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُسْهَمُ لِلْبَيْطَارِ ، وَلَا لِلشَّعَّابِ وَالْحَدَّادِ وَنَحْوِهِمْ .
19612 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُسْهَمُ لِكُلِّ مَنْ قَاتَلَ إِذَا كَانَ حُرًّا . 19613 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 19614 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَ الْأَجِيرَ كَالْعَبْدِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ ، حَضَرَ الْقِتَالَ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَجَعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مَانِعًا لَهُ مِنَ السُّهْمَانِ .
19615 - وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ : أَتَخْرُجُ مَعِي يَا فُلَانُ إِلَى الْغَزْوِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَوَعَدَهُ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْخُرُوجُ دَعَاهُ ، فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي ؟ أَتُخْلِفُنِي ؟ قَالَ : مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْرُجَ ، قَالَ : وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ : عِيَالِي وأَهْلِي ، قَالَ : فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ حَتَّى تَخْرُجَ مَعِي ؟ قَالَ : ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ ، فَلَمَّا هَزَمُوا الْعَدُوَّ ، وَأَصَابُوا الْمَغْنَمَ ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، سَأَذْكُرُ أَمْرَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَهُ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الدَّنَانِيرُ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ غَزْوَتِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ . 19616 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ : فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَعْلَمُ الْعَبْدَ يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا . 19617 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ .
19618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ أُسْهِمَ لَهُ . 19619 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ . 19620 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقِ عَنْهُمَا .
19621 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ مَوْلَايَ خَيْبَرَ ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ ، فَلَمْ يُقْسَمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا كُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ . 19622 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ فِي الْغَزْوِ وَالْغَنِيمَةِ . 19623 - وَأَمَّا الْقَسْمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَالْعَطَاءِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْ عُمَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِمَا : 19624 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ : أَنَّ ثَلَاثَةَ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ .
19625 - وَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ وَكَتَبَ أَعَطَاءَ النَّاسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَمَرَّ بِهِ عَبْدٌ ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَمَّا وَلِيَ قَالُوا لَهُ : إِنَّهُ عَبَدٌ ، قَالَ : دَعُوهُ . 19626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ ، يَعْنِي الْفَيْءَ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . 19627 - وَرَوَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ .
19628 - وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَذَلِكَ . 19629 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْجَعَائِلِ ، وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَنَذْكُرُهَا هَاهُنَا . 19630 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْجَعَائِلِ ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُجَاعِلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا ، وَذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ ، وَمَنْ لَهُ دِيوَانٌ .
19631 - وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَاجِرَ وَابْنُهُ أَوْ قَوْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَالِي الْجُعْلَ عَلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْحِصْنِ ، فَيُقَاتِلَ . 19632 - قَالَ : وَلَا نَكْرَهُ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ الْجَعَائِلَ ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ نَفْسَهُ مَأْخُوذٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . 19633 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ فَيَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُهُ لَهُ ، وَإِنْ غَزَا بِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ .
19634 - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنَ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ . 19635 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ ، أَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ يَفِي بِذَلِكَ . 19636 - فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ قُوَّةٌ وَلَا مَالٌ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَهِّزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلنَّاهِضِ .
19637 - وَكَرِهَ اللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ الْجُعْلَ . 19638 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَازِي عَلَى الْغَزْوِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ . 19639 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا بَأْسَ لِمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ حِينًا أَنْ يُجَهِّزَ الْغَازِي ، وَيَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا لِغَزْوِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
19640 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا كَانَ الْغَازِي يَتَّخِذُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ حُضُورِ الْقِتَالِ اسْتَحَالَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَأَدَائِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ وَسُنَّتِهِ . 19641 - وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ النِّسَاءِ إِذَا غَزَوْنَ ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ ، عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ فِي غَزْوِهَا مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فِي الْبَحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .