قول ابن المسيب كان الناس يعطون النفل من الخمس
( 11 ) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس 948 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ . 19844 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . 19845 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ غَيْرَ ذَلِكَ .
19846 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي بَابِ جَامِعِ النفل فِي الْغَزْوِ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي بَابِ السَّلَبِ مِنَ النَّفْلِ قَبْلَ هَذَا . 19847 - وَالْآثَارُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَّكَ الْغَانِمِينَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ مَا اسْتَثْنَاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فَأَعْطَى الْغَانِمِينَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بِإِضَافَةِ الْغَنِيمَةِ إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا عَنْهُمْ إِلَّا الْخُمُسَ ، فَدَلَّ عَلَى تَمْلِيكِهِمْ ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُلُثَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ ، كَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى الْغَانِمِينَ ، وَجَعَلَ الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 19848 - وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنَ الْغَنِيمَةِ : الْأَرْضُ ؛ لِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) وَفِيهِمْ فُقَهَاءُ ، وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفَيْءُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
19849 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ الْآيَةَ ، فَمَا كَانَ لِلرسُولِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ جَرَى مَجْرَى الْفَيْءِ ، وَكَانَ لَهُ فِي قِسْمَتِهِ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ السُّنَّةُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19850 - وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .