عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ
ج١٤ / ص٣٣١( 20 ) بَابُ إِحْرَازِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ 977 م - قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا ، أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ ، أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ : يَخْتَلِفُ ؛ أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ ، فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ . 20560 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ما ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أن مَنْ صَالَحَ عَلَى بِلَادِهِ ، وَمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ لَهُ ، ج١٤ / ص٣٣٢فَإِنْ أَسْلَمَ ، أَحْرَزَ لَهُ إِسْلَامُهُ أَرْضَهُ وَمَالَهُ . 20561 - وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ ، فَإِنَّهُمْ وَجَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا لَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَرْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلَهَا ، فَمَلَكَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ 20562 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْمَغْلُوبَةِ عَنْ عَنْوَةٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا أَعْلَمُ بَلَدًا مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي افتتحَهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْإِيجَافِ عَلَيْهَا وَالْمُقَاتَلَةِ لَهَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مَكَّةَ - حَرَسَهَا اللَّهُ - فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي قِصَّةِ فَتْحِهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : فُتِحَتْ عَنْوَةً .
وَالْفَتْحَةُ الْغَلَبَةُ . 20563 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . 20564 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ : وَقَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ .
20565 - وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْحَدِيثَ . 20566 - وَذَكَرُوا أَحَادِيثَ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِهِ : أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ ، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا " . 20567 - قَالُوا : وَهَذَا لَوْ صَحَّ كَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا دُخِلَتْ عَنْوَةً .
ج١٤ / ص٣٣٣20568 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَمْ يَجُزْ فِيهَا مِنْ حُكْمُ الْعَنْوَةِ ، وَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَاهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، وَلَمْ يُسْبِ فِيهَا ذُرِّيَّةً ، وَلَا عِيَالًا ، وَلَا مَالًا وَإِنَّ أَهْلَهَا بَقُوا إِذْ أَسْلَمُوا عَلَى مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ دَارٍ وَعَقَارٍ ، وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ بِإِجْمَاعٍ . 20569 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا ، وَرَدَّهُمْ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يُقَسِّمْهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا غَنِيمَةً ، وَلَا فَيْئًا . 20570 - قَالَ : فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ .
20571 - قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : وَالَّذِي أَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَهُ فِي مَكَّةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا لِغَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَمَكَّةُ لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ ؟ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ مِنَ الْأَنْفَالِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ : قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ 20572 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ضَعِيفٌ . 20573 - وَهَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ : قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ 20574 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 20575 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : عَفَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا ، وَقَالَ : " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرَا سَمَّاهُمْ ، وَقَالَ لَهُمْ حِينَ ج١٤ / ص٣٣٤اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ : " اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ " ، وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا فَيْئًا ، وَلَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا .
20576 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَنْوَةً وَإِنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا . 20577 - وَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : صُلَحًا أَيْ فَعَلَ فِيهَا فِعْلَهُ : فِيمَنْ صَالَحَهُ ، فَمَلَّكَهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَرْضَهُ وَدِيَارَهُ : وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَمَّنَ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ إِلَّا الَّذِينَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ . 20578 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السير مَعْنَى مَا أَجْمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ نَزَلَ بِهَا ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ أَتَاهُ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ بِالْجَحْفَةِ مُهَاجِرًا إِلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِالْعِيَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبَقِيَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ رَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَتَهُ ، وَنَهَضَ يَرْتَقِبُ وَيَسْتَمِعُ خَبَرًا مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ مَارًّا إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ ، فَسَمِعَ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ يُخَاطِبُ رَفِيقَهُ ، فَقَالَ : أَبُو حَنْظَلَةَ ؟ فَعَرَفَهُ أَبُو سُفْيَانُ ، فَقَالَ : أَبُو الْفَضْلِ ؟ ثُمَّ اجتمعا ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَرَادَ عُمَرُ قَتْلَهُ ، فَاعْتَرَضَهُ الْعَبَّاسُ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَحْمِلَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ غَدْوَةً ، فَأَتَى بِهِ صَبِيحَةَ تِلْكَ ج١٤ / ص٣٣٥اللَّيْلَةِ ، فَأَسْلَمَ ، وَبَايَعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنْ يُلْزِمَهُ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ " .
20579 - وَلَمْ يَرَ إِفْرَادَهُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى : وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ . 20580 - وَعَهِدَ إِلَى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ ، إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ ، فَنَهَضَ بِهَذَا الْأَمَانِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو سُفْيَانَ وَنَادَى بِهِ . 20581 - فَهَذَا الْأَمَانُ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَيْنَ الْعَنْوَةُ هَاهُنَا مَعَ الْأَمَانِ الْحَاقِنِ لِلدَّمِ وَالْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ .
20582 - ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، وَطَافَ بِهَا ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً مَحْفُوظَةً أَسْقَطَ فِيهَا كُلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ ، وَنَهَى عَنْ تَعْظِيمِ الْآبَاءِ وَالتَّفَاخُرِ بهم ، وَقَالَ : " كُلُّكُمْ بنو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ ، قَالُوا : خير ، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ ، قَالَ : " اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ ، ثُمَّ جَلَسَ حِينًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَضَى أُمُورًا مَذْكُورَةً فِي السِّيَرِ . 20583 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ج١٤ / ص٣٣٦إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا ، فَقَالَ : " نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " . 20584 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ الظَّهْرَانِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خَبَرِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَمَجِيءِ الْعَبَّاسِ بِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَحْوِ مَا فِي السِّيَرِ .
20585 - وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا ، قَالَ : نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَهُوَ آمِنٌ . قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ . 20586 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ " قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَمَّنْتُمُوهُ ، فَنَادَى مُنَادٍ : لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ .
فَقَالَ ج١٤ / ص٣٣٧رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ " ، فَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ ، فَغَصَّ بِهِمْ ، وَطَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصلى خَلْفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِّ الْبَابِ ، فَخَرَجُوا ، فَبَايَعُوا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْإِسْلَامِ . 20587 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ : مَكَّةُ عَنْوَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : إِيشِ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ ؟ ! قَالَ : فَصُلْحٌ ؟ قَالَ : لَا . 20588 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : شَرَعَ الطَّائِفَتَانِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَكَّةَ دُخِلَتْ عَنْوَةً لِأَمْرِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا بِقَتْلِ قُرَيْشٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَمَنْ شَرَعَ مَنْ قَالَ : لَمْ يَدْخُلْ عَنْوَةً ، لِأَنَّ فِيهِ النِّدَاءَ بِالْأَمَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
20589 - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ ، وَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّنَ أَهْلَ مَكَّةَ ، كُلَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ ، أَوِ الْمَسْجِدَ ، أَوْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، أَوْ أَلْقَى السِّلَاحَ . 20590 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي وَقْتِ الْأَمَانِ : 20591 - فَمَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ كَانَ أَصَحَّ وَأَوْلَى مِمَّنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْمِينِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي حِينِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَدْ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ أَمَانُهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ . ج١٤ / ص٣٣٨20592 - وَمَعْنَى إِرْسَالِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا قَدْ ظَهَرَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أُمَرَاءَهُ أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى لَهُمْ ، فَهَذَا تَهْذِيبُ الْأَمَانِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
20593 - وَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ مَعَانِيهَا فِي أَنَّ مَكَّةَ بَلْدَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَقْوَامٍ لَهُ لِعِشْرَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الصُّلْحِ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ أَمْرُهَا كَانَ ؛ لِأَنَّهَا صَالَحَتْ لِمِلْكِ أَهْلِهَا أَنْفُسَهُمْ وَذَرَّارِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ . 20594 - وَهَذَا أَشْبَهُ بِحُكْمِ الصُّلْحِ مِنْهُ لِحُكْمِ الْعَنْوَةِ . 20595 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا : هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا .
20596 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يُسْلِمُ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالٌ وَعَقَارٌ . 20597 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : إِذَا أَتَى الْحَرْبِيُّ طَالِبًا لِلْأَمَانِ ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الْإِمَامُ ، وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْوَالٌ ، وَدُورٌ ، وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ ، وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ أن ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا ج١٤ / ص٣٣٩أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي بَلَدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْلِمًا ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ أَحْرَارٌ وَمُسْلِمُونَ ، وَمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا ، أَوْ ذِمِّيًّا ، فَهُوَ لَهُ ، وَمَا أَوْدَعَهُ حَرْبِيٌّ ، وَسَائِرُ مَالِهِ هُنَاكَ فَيْءٌ ، فَرَّقُوا بَيْنَ إِسْلَامِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الدَّارِ عِنْدَهُ . 20598 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا ، أَحْرَزَ مَالَهُ حَيْثُ كَانَ ، وَصِغَارَ وَلَدِهِ .
20599 - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 20600 - وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ ، أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ . 20601 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُرَدُّ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ ، وَذَلِكَ فَيْءٌ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مِلْكٍ فِي الدَّارَيْنِ .
20602 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ وَكِرَائِهَا وَدُورِهَا : 20603 - فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بُيُوتَ مَكَّةَ ، وَقَالَ : كَانَ عُمَرُ يَنْزِعُ أَبْوَابَ مَكَّةَ . 20604 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، وَكَرِهَ بَيْعَ أَرْضِهَا ، وَكَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِهَا فِي الْمَوْسِمِ ، وَمِنَ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . 20605 - فَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ ، فَلَا يَرَى بِأَخْذِ الْكِرَاءِ مِنْهُ بَأْسًا .
ج١٤ / ص٣٤٠20606 - قَالَ مُحَمَّدٌ : وَبِهِ نَأْخُذُ . 20607 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَرْضُ مَكَّةَ وَبُيُوتُهَا وَدِيَارُهَا لِأَرْبَابِهَا ، مَا بَيْنَ بَيْعِهَا وَكِرَائِهَا . 20608 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَعَمَلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
20609 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْزِلُ دَارَكَ بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ ، وَكَانَ قَدْ بَاعَهَا ، فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ ، وَإِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْهُ ، وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الدِّيَارَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ 20610 - وَقَالَ : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ 20611 - وَكَرِهَ عَطَاءٌ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ . 20612 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَشِرَاؤُهَا وَإِجَارَتُهَا مَكْرُوهَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : شِرَاؤُهَا وَاسْتِئْجَارُهَا أَهْوَنُ مِنْ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا . 20613 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَائِعَ مُتَبَايِعَانِ فَمَا كَرِهَ الْبَائِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْرَهَ الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا نَحْوُ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ الْمُصْحَفِ ، وَأَجَازَ شِرَاءَهُ .
20614 - وَقَدْ كُرِهَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مِنْ
حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، لَا يَصِحُّ عِنْدَ ج١٤ / ص٣٤١أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ بَيْعُ بُيُوتِ مَكَّةَ ، وَلَا إِجَارَتُهَا .20615 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَقَّى الْكِرَاءَ فِي الْمَوْسِمِ ، وَلَا يَرَى بِالشِّرَاءِ بَأْسًا . 20616 - قَالَ : وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ .
20617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَبَايُعُ أَهْلِ مَكَّةَ لِدِيَارِهِمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى ذِكْرٍ . 20618 - وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ " الْهُجَيْنِيُّ " ، وَالْخُزَاعِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .