حديث عطاء بن يسار في ذبيحة أدركت لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا
( 2 ) بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الذَّكَاةِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ 1013 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً لَهُ بِأُحُدٍ . فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ . فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ .
فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ ، فَكُلُوهَا . 1014 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهَا بِسَلْعٍ .
فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا . فَأَدْرَكَتْهَا ، فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ . فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ .
فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا . 21660 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أُمَّا حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي إِرْسَالِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 21661 - وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مُسْنَدًا .
فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21662 - وَذَكَرَهُ - السَّرَّاجُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى فِي قِبَلَيْ أُحُدٍ ، فَنَحَرَهَا بِوَتَدٍ ، فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : وَتَدٌ مِنْ حَدِيدٍ ، أَوْ خَشَبٍ قَالَ : بَلَى مِنْ خَشَبٍ ، وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا . 21663 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اللِّقْحَةُ : النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ ، وَالشِّظَاظُ : الْعُودُ الْحَدِيدُ الطَّرَفِ .
21664 - كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ . 21665 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، فَقَالَ فِيهِ : فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ ، فَأَخَذَ وَتَدًا ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا . 21666 - فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ : الشِّظَاظُ : الْوَتَدُ .
21667 - وَتَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبْيَنُ . 21668 - وَقَالَ بَعْضُهُمُ الشِّظَاظُ : هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ عُرْوَتَيِ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِحَالِ الْعُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ . 21669 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : الشِّظَاظُ : خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ .
21670 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ ، لَا فِيمَا يُذْبَحُ ؛ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ . 21671 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ : كَانَتْ حَيَاتُهُ تُرْجِي ، أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مَعْلُومَةٌ من حِينَ الذَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ : فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ . 21672 - وَفِيهِ : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْلِهَا ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ .
21673 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَكَاةٍ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْأَنْعَامِ مِثْلِ الْمُتَرَدِّيَةِ ، وَالنَّطِيحَةِ ، وَالْمَوْقُوذَةِ ، وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ ، وَالْمُنْخَنِقَةِ : 21674 - فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ ، وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا ، وَهِيَ تَتَحَرَّكُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا ، أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا . 21675 - قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تُؤْكَلْ . 21676 - وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ ، لِمَالِكٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ مَا فِيهِ الْحَيَاةُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ ، وَلَا يُرْجَى لَهُ بِالْعَيْشِ يُذَكَّى ، وَيُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ .
21677 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا كَانَتْ حَيَّةً ، وَأَخْرَجَ السَّبُعُ بَطْنَهَا أَكَلْنَا ، إِلَّا مَا بَانَ مِنْهَا . 21678 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . 21679 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ .
21680 - قَالَ الْمُزَنِيُّ ؛ وَأَحْفَظُ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ : أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ ، أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ . 21681 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ . 21682 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي كُلِّ مَا تُدْرِكُهُ ذَكَاتُهُ ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ بِأَنَّهُ ذُكَّيَ إِذَا ذُكِّيَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ .
21683 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاةَ الْمَوْقُوذَةِ ، أَوِ الْمُتَرَدِّيَةِ ، أَوِ النَّطِيحَةِ ، وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا ، أَوْ رِجْلًا ، فَكُلْهَا . 21684 - وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ إِذَا أَطْرَفَتْ بِعَيْنَيْهَا ، أَوْ مَصَعَتْ بِذَنَبِهَا ، يَعْنِي حَرَّكَتْهُ ، وَضَرَبَتْ بِهِ ، أَوْ رَكَضَتْ بِرِجْلِهَا ، فَذَكَّيْتَهُ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ . 21685 - وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ .
21686 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . 21687 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 21688 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ ، فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْأَرْضِ ؟ فَقَالَ : كُلْ ، وَمَا انْتَثَرَ مِنْ بَطْنِهَا ، فَلَا تَأْكُلْ .
21689 - وَسَنَزِيدُ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الذَّبِيحَةِ مِنَ الذَّكَاةِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 21690 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ بِالْآثَارِ وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 21691 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَفِيهِ ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَفَرَى الْأَوْدَاجَ وَالْحُلْقُومَ جَازَتْ بِهِ الذَّكَاةُ .
21692 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، قَالَ : ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا . 21693 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَرْوَةُ فَوْقَ الْحَجَرِ . 21694 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : فَذَكَّيْتُهُمَا الْحَجَرَ .
21695 - وَفِي حُكْمِ الْحَجَرِ كُلُّ مَا قَطَعَ ، وَفَرَى وَأَنْهَرَ الدَّمَ مَا خَلَى السِّنَّ وَالْعَظْمَ . 21696 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُسْنَدًا أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا ، وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ ، أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَبِشَقَّةِ الْعَصَا ؟ فَقَالَ : أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى . 21697 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ ، وَالشَّطِيرِ ، وَالظُّرَرِ ، فَحِلٌّ ، ذُكِّيَ .
21698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الظُّرَرُ : حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ ، وَاللِّيطَةُ : فِلْقَةُ الْقَصَبِ ، لَهَا حَدٌّ ، وَالشَّطِيرُ : فِلْقَةُ الْعُودِ الْحَادَّةِ . 21699 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَنُذَكِّي بِاللِّيطِ ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوا ، مَا لَمْ يَكِنُ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ : أَمَّا السِّنُ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 21700 - فَإِذَا جَازَتِ التَّذْكِيَةُ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ جَازَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ ، إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى شَيْءٍ ، فَيَكُونُ مَخْصُوصًا .
21701 - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ . 21702 - وَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْهِيُّ عَنِ التَّذْكِيَةِ بِهِمَا عِنْدَهُمْ هُمَا غَيْرُ الْمَنْزُوعَيْنِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ خَنْقَا . 21703 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ذَلِكَ الْخَنْقُ .
21704 - فَأَمَّا السِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا فَرِيَا الْأَوْدَاجَ ، فَجَائِزٌ الذَّكَاةُ بِهِمَا عِنْدَهُمْ . 21705 - وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ : السِّنَّ ، وَالظُّفُرَ ، وَالْعَظْمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مَنْزُوعَةً ، وَغَيْرَ مَنْزُوعَةٍ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ النخعي ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . 21706 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ .
21707 - وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . 21708 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ . 21709 - وَأَمَّا سَلْعٌ فَيُرْوَى بِتَسْكِينِ اللَّامِ ، وَتَحْرِيكِهَا .
21710 - وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يُحَرِّكُونَهَا ، بِالْفَتْحِ . 21711 - وَأَظُنُّ الشَّاعِرَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي دُونَ سَلْعٍ لَقَتِيلًا دَمُهُ مَا يُطَلُّ خَفَّفَ الْحَرَكَةَ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ . 21712 - وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : إِجَازَةُ ذَبْحِ الْمَرْأَةِ ، وَعَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ .
21713 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . 21714 - وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُونَ ذِلَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً إِذَا أَحْسَنَتِ الذَّبْحَ . 21715 - وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ .
21716 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . 21717 - وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 21718 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ ذَبَحَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، أَوْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى ، فَكُلْ .
21719 - وَأَمَّا التَّذْكِيَةُ بِالْحَجَرِ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ . 21720 - وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُمْ : مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ مِنْ جَوَازِ كُلِّ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ . 21721 - وَرَدُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ ، وَالْغَاصِبِ .
21722 - فَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ ، وَالْغَاصِبِ ، وَمَنْ أَشْبَهَهُمَا : إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَتَقَدَّمَهُمَا إِلَى ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ عَنْهُمْ . 21723 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَئِهِ بِإِثْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ هَذَا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ، فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا . 21724 - وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى ، وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ مِثْلُهَا ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَكِيَّةً مَا أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
21725 - وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي ، وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَلَقَّانَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانَةٌ تَدْعُوكَ ، وَأَصْحَابَكَ إِلَى طَعَامٍ ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَقَعَدْتُ مَقَاعِدَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ ، فَجِيءَ بِالطَّعَامِ ، قَالَ : فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ ، وَضَعْنَا أَيَدِيَنَا ، وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوَكَ أَكْلَهُ ، فَكَفُّوا أَيْدِيَهُمْ ، قَالَ : فَلَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَكْلَةَ ثُمَّ لَفَظَهَا ، وَرَمَى بِهَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَحْمُ شَاةٍ ، أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنِ أَهْلِهَا ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ عَلَى طَعَامٍ ، فَبَعَثْتُ إِلَى الْعَقِيقِ الْيَوْمَ ، قَالَتْ : إِلَى الْعَقِيقِ النَّقِيعِ ، فَلَمْ أَجِدْ شَاةً تُبَاعُ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَخِي عَابِدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَدِ اشْتَرَى شَاةً أَمْسُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ بِطَالِبَةٍ شَاةً الْيَوْمَ ، فَلَمْ أَجِدْ ، فَابْعَثْ لِي بِشَاتِكَ الَّتِي اشْتَرَيْتَ أَمْسُ ، فَلَمْ يَكُنْ أَخِي ثَمَّ ، فَدَفَعَ إِلَى أَهْلِهِ الشَّاةَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا بِهِ ، فَأَطْعِمُوهُ الْأُسَارَى .