حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٍ

وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 22080 - رَوَى هَذَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ سَمِعَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي السِّبَاعِ ، لَا لِلُحُومِهَا ، وَلَا لِجُلُودِهَا ، كَمَا قَالَ : لَا تَعْمَلُ فِي الْخِنْزِيرِ . 22081 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ ، وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ لَفْظٍ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، وَمَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ .

22082 - وَأَصْلُ النَّهْيِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا وَرَدَ مِنْهُ ، وَطَرَأَ عَلَى مِلْكِكَ أَوْ عَلَى مَا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ وَارِدًا عَلَى مِلْكِكَ ، فَهُوَ يَمِينُ آدَابٍ وَإِرْشَادٍ وَاخْتِيَارٍ ، وَمَا طَرَأَ عَلَى مِلْكِكَ ، فَهُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ . 22083 - وَعَلَى هَذَا وَرَدَ النَّهْيُّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِمَنِ اعْتَبَرَهُمَا . 22084 - أَلَّا تَرَى إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ، وَالْأَكْلِ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ ، وَالْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ تَقْرِنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ مَنْ أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ ، وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ دُونَ الشِّمَالِ ، وَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ دُونَ الْيَمِينِ ، وَالتَّيَامُنِ فِي لِبَاسٍ النِّعَالِ ، وَفِي الشَّرَابِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ .

22085 - فَهَذَا كُلُّهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ ؛ لِأَنَّهُ طَرَأَ عَلَى مَا فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ ، فَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا لِبَاسِهِ . 22086 - وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ الشِّغَارِ ، وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا ، وَعَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ . 22087 - فَهَذَا كُلُّهُ طَرَأَ عَلَى شَيْءٍ مَحْظُورٍ اسْتِبَاحَتُهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ .

22088 - فَمَنْ لَمْ يَسْتَبِحْهُ عَلَى سُنَّتِهِ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِي مُلْكِهِ . 22089 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ ، وَمَنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحْرُمْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلَا سَرِيَّتُهُ ؟ . 22090 - قِيلَ لَهُ : لَوْ تَدَبَّرْتَ هَذَا لَعَلِمْتَ أَنَّهُ مِنَ الْبَابِ الْوَارِدِ عَلَى مَا فِي مَلِكِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا لَأَنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَصْلُهَا الْحَظْرُ ، ثُمَّ وَرَدَتِ الْإِبَاحَةُ فِيهَا بِشَرْطٍ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى ، وَلَا يُسْتَبَاحَ إِلَّا بِهِ ، لِأَنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ إِلَّا بِنِكَاحٍ ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَلَمْ تَرِدِ الْإِبَاحَةُ فِي نِكَاحِ مَا طَابَ لَنَا مِنَ النِّسَاءِ ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا إِلَّا مَقْرُونَةً ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُوطَأُ حَتَّى تَطْهُرَ ، كَمَا وَرَدَ تَحْرِيمُ الْحَيَوَانِ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ ، فَوَطْء الْحَائِضِ ، وَاسْتِبَاحَةُ الْحَيَوَانِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي ، لَا مِنَ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

22091 - وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مُحْتَملا لِلْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا افْتَتَحَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْبَابَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي لَفْظِ النَّهْيِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 22092 - وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ ، تَقْدِيمُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْمَعْنَى فِيِ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، لِأَنَّ الْبَابَ جَمَعَهَا فِيهِ ، وَالنَّهْيُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، فَهُوَ مُجْمَلٌ ، وَالتَّحْرِيمُ إِفْصَاحٌ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُجْمَلِ . 22093 - وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ، وَتَقَذُّرٍ .

22094 - وَهَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَإِنْ أَرَادَ التَّقَذُّرَ مِنَ الْقَذَرِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ ، فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ ، وَلَا اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَلْزَمُهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا لُزُومَ فَرْضٍ . 22095 - فَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا . 22096 - وَإِنَّمَا احْتَجَّ الْأَبْهَرِيُّ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَقَوْلُهُ : إِنَّ الذَّكَاةَ عَامِلَةٌ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ ، وَأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَى آكِلِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ ، فَقَدْ تَنَاقَضَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّذْكِيَةَ فِي جُلُودِ الْحَمِيرِ تَعْمَلُ شَيْئًا ، وَلَا تَحِلُّ جُلُودُ الْحَمِيرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِالدِّبَاغِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ .

22097 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَعَمُّ ، وَأَظْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي الْحُمُرِ : إِنَّمَا نُهِيَ مِنْهَا عَنِ الْجَلَّالَةِ . 22098 - وَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْهَا : كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ ، فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْآثَارِ ، لِضَعْفِ مَخَارِجِهَا وَطُرُقِهَا ، مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا جُمْلَةً ، وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . 22099 - وَمَنْ لَمْ يَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ حُجَّةً فِي إِبَاحَتِهِ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ ثَابِتِ السُّنَّةِ ، فقَوْلُ مَنْ لَيْسَ فِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ أهل الْعِلْمِ مِثْلُهُ ، أَحْرَى أَنْ يُتْرَكَ فِي لُحُومِ السِّبَاعِ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِهَا ، وَتَحْرِيمِهِ لَهَا .

22100 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي عَوْفٍ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَلَا الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ . 22101 - وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ . 22102 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، قَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ ، مِنْهَا : أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ مَكِّيَّةٌ ، وَمَفْهُومٌ فِي قَوْلِهِ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا أَيْ شَيْئًا مُحَرَّمًا وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا قُرْآنٌ كَثِيرٌ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ أَشْيَاءَ مُحَرَّمَةٍ ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهِيَ مِنْ آخِرٍ مَا نَزَلَ ، وَفِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا .

22103 - وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَا ، وَحَرَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْبُيُوعِ أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا . 22104 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ . 22105 - رَوَاهُ عَنْهُ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ ، وَكُلُّهُمْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ .

22106 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا 22107 - فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا أَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ إِلَيَّ وَقْتِي هَذَا غَيْرَ ذَلِكَ . 22108 - وَقِيلَ : لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ يُرِيدُ الْعَرَبَ . 22109 - وَقِيلَ : إِنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَأْكَلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَا أَجِدُ فِيمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ شَيْئًا مُحَرَّمًا إِلَّا كَذَا ، وَلَمْ تَسْأَلُوا عَنْ ذِي النَّابِ ، وَحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ تَحْرِيمَ الْمَوْقُوذَةِ ، وَالْمُنْخَنِقَةِ ، وَمَا ذَكَرْنَا مَعَهَا ، وَأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا .

22110 - وَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا أَلْزَمَ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الِانْتِهَاءَ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . 22111 - وَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِي يَلْزَمُ مَنْ شَذَّ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ ، فَيَكُونُ خَارِجًا بِدَلِيلِهِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ . 22112 - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ يُعَارِضُ ذَلِكَ : بَلْ جَعَلَ نَهْيَهُ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ .

22113 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ . 22114 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ هَذَا مَا كَانَ يَعَدُو عَلَى النَّاسِ مِثْلَ الْأَسَدِ ، وَالذِّئْبِ ، وَالْكَلْبِ ، وَالنَّمِرِ الْعَادِي ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الْأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَعْدُوَ وَمَا كَانَ الْأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنَّهُ لَا يَعْدُو ، فَلَيْسَ مِمَّا عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ هَذَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ . 22115 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الضَّبُعِ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهَا ، وَهِيَ سَبُعٌ .

22116 - وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّبُعِ أَأْكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتَ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 22117 - قَالُوا : وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ . 22118 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ : ثِقَةٌ ، مَكِّيٌّ .

22119 - وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إِجَازَةُ أَكْلِ الضِّبَاعِ ، قَالُوا : وَالضَّبُعُ سَبُعٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ أَكْلَهُا عَلِمْنَا أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا أَبَاحَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ آخَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ فِيهِ الْعَدَاءُ عَلَى النَّاسِ . 22120 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . 22121 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : ذُو النَّابِ الْمُحَرَّمِ أَكْلُهُ هُوَ الَّذِي يَعْدُو عَلَى النَّاسِ كَالْأَسَدِ ، وَالنَّمِرِ ، وَالذِّئْبِ .

22122 - قَالَ : وَيُؤْكَلُ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ . 22123 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 22124 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : الثَّعْلَبُ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ .

22125 - قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : لَيْسَ بِسَبُعٍ . 22126 - وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ : طَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُؤْذِي . 22127 - قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ كُلِّهَا ، وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ ، وَلَا الْأَهْلِيِّ ، لِأَنَّهُ سَبُعَ .

22128 - قَالَ : وَلَا يُؤْكَلُ الضَّبُعُ ، وَلَا الثَّعْلَبُ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ . 22129 - وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ . 22130 - زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا يَفْتَرِسُ ، وَيَأَكُلُ اللَّحْمَ ، وَلَا يَرْعَى الْكَلَأَ ، فَهُوَ سَبُعٌ ، لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ يُشْبِهُ السِّبَاعَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِهَا .

22131 - وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفِيلِ إِذَا ذُكِّيَ . 22132 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا ، وَلَا حَدِيثًا بِأَرْضِنَا يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . 22133 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ : يُؤْكَلُ الْهِرُّ ، وَالثَّعْلَبُ .

22134 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ عُمُومُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخُصُّوا سَبُعًا مِنْ سَبُعٍ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَبُعٌ ، فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْخِطَابُ ، وَتَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي مُخَاطَبَتِهَا . 22135 - وَلَيْسَ حَدِيثُ الضَّبُعِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ؟ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِنَقْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مِنْ هُوَ أُثْبِتُ مِنْهُ . 22136 - وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ - أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ - فَقَالُوا : ذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ الْمَنْهِيُّ عَنْ أَكْلِهِ : الْأَسَدُ ، وَالذِّئْبُ ، وَالنَّمِرُ ، وَالْفَهْدُ ، وَالثَّعْلَبُ ، وَالضَّبُعُ ، وَالْكَلْبُ ، وَالسِّنَّوْرُ الْبَرِّيِّ ، وَالْأَهْلِيِّ ، وَالْوَبْرُ ، قَالُوا : وَابْنُ عُرْسٍ سَبُعٌ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ .

22137 - وَكَذَلِكَ الْفِيلُ ، وَالدُّبُّ ، وَالضَّبُّ ، وَالْيَرْبُوعُ . 22138 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَأَمَّا الْوَبَرُ ، فَلَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْأَرْنَبِ ، لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَلِفُ إِلَّا الْبُقُولَ ، وَالنَّبَاتَ . 22139 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي السِّنْجَابِ ، وَفِي الْفَنَكِ ، وَالسَّمُّورِ : كُلُّ ذَلِكَ سَبُعٌ مِثْلُ الثَّعْلَبِ ، وَابْنِ عُرْسٍ .

22140 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الضَّبُّ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِجَازَةُ أَكْلِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبُعٍ يَفْتَرِسُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 22141 - وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : لَا بَأْسَ بِالْوَرَلِ . 22142 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَالْوَرَلُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالضَّبِّ .

22143 - وَكَرِهَ الْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُ أَكْلَ الْفِيلِ ، لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ ، وَهُمْ لِلْأَسَدِ أَشَدُّ كَرَاهَةً . 22144 - وَكَرِهَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ أَكْلَ الْكَلْبِ . 22145 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَلْبِ أَنَّهُ قَالَ طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهَا .

22146 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الضَّبُعَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُهَا . 22147 - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِأَكْلِ الْيَرْبُوعِ بَأْسًا . 22148 - وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ .

22149 - وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَكْلَ الْوَبْرِ . 22150 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ . 22151 - وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْحَسَنُ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ .

22152 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَيْسَ الْقِرْدُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ . 22153 - وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يُؤْكَلُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، وَذُو النَّابِ كُلُّهُ عِنْدِي . 22154 - وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا فِي حُجَّةِ غَيْرِهِ .

22155 - وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ الْمُذَكَّاةِ لِجُلُودِهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ : 22156 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّبَاعَ إِذَا ذَكِّيَتْ مِنْ أَجْلِ جُلُودِهَا حَلَّ بَيْعُهَا ، وَلِبَاسُهَا ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا . 22157 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي السِّبَاعِ لِجُلُودِهَا أَكْمَلُ طَهَارَةً . 22158 - وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ الدِّبَاغِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ .

22159 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . 22160 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السِّبَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا . 22161 - فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَلَا لُبْسُهَا ، وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا .

22162 - وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ . 22163 - قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَوْ أَنَّ الدَّوَابَّ : الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ إِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمَا حَلَّ بَيْعُهَا ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا إِلَّا الْفَرَسَ ، فَإِنَّهُ لَوْ ذُكِّيَ يَحِلُّ بَيْعُ جِلْدِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لِلصَّلَاةِ ، وَغَيْرِهَا ؟ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي تَحْرِيمِهِ . 22164 - وَقَالَ أَشْهَبُ : أَكْرَهُ بَيْعَ جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنْ ذَكِّيَتْ مَا لَمْ تُدْبَغْ .

22165 - قَالَ : وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِيهَا وَيُفْسَخَ ارْتِهَانُهَا ، وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَالذَّكَاةُ فِيهَا لَيْسَتْ بِذَكَاةٍ . 22166 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ . 22167 - قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَتَرَى مَا دُبِغَ مِنْ جُلُودِ الدَّوَابِّ طَاهِرًا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا فِي جُلُودِ الْأَنْعَامِ .

22168 - فَأَمَّا جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ جِلْدُهُ طَاهِرًا إِذَا دُبِغَ ، وَهُوَ مِمَّا لَا ذَكَاةَ فِيهِ ، وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ؟ 22169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ [ خِلَافًا ] أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي جِلْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبِّاغِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خُلْدٍ . 22170 - قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ فِي جِلْدِ شَاةٍ مَاتَتْ : أَلَا دَبَغْتُمْ جِلْدَهَا ، وَنَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ . 22171 - قَالَ : فَلَمَّا رُوِيَ الْخَبَرَانِ أَخَذْنَا بِهِمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ جَمِيعًا لَوْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا ، وَلَمْ يَتَنَاقَضْ .

22172 - وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ فِي جِلْدِ خِنْزِيرٍ وَإِنْ دُبِغَ ، فَلَمَّا كَانَ الْخِنْزِيرُ حَرَامًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ ذُكِّيَ ، وَكَانَتْ السِّبَاعُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا ، وَإِنْ ذُكِّيَتْ كَانَ حَرَامًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلُودِهَا وَإِنْ دُبْغَتْ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخِنْزِيرِ إِذ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً . 22173 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 22174 - وَذَكَرَ هُشَيْمُ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الْبِغَالِ .

22175 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ صَحِيحٌ فِي الذَّكَاةِ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ . وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ جِلْدٍ ، إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ أَجْمَعُوا أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ، فَخَرَجَ بِإِجْمَاعِهِمْ . 22176 - وَحَدِيثُ أَبي ثَوْرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ ذَبَائِحَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهي عَنْهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتِ الْآثَارُ عَلَيْهِ .

22177 - وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوَبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ . 22178 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَحَكَاهُ عَنْ أَشْهَبَ : لَا يَجُوزُ تَذْكِيَةُ السِّبَاعِ ، وَإِنْ ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا ، لَمْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ جُلُودِهَا ، إِلَّا أَنْ تُدْبَغَ . 22179 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَشْهَبَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ، وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ .

22180 - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقُلَهُ غَيْرُهُ ، وَلِوُضُوحِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهِ ، ، وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ إِلَّا بِمُذَابَحَةِ الْمُحْرِمِ ، أَوْ ذَبْحٍ فِي الْحَرَمِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَكَاةً لِلْمَذْبُوحِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا تَعْمَلُ فِي جِلْدِهِ الذَّكَاةُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ، مِنَ الْأُهُبِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث